(قَوْلُهُ: وَالْمَغْرِبُ مِنْهُ إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ) أَيْ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ «وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ نُورُ الشَّفَقِ» وَضَبَطَهُ الشُّمُنِّيُّ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَهُوَ ثَوَرَان حُمْرَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبَيَاضُ) أَيْ الشَّفَقُ هُوَ الْبَيَاضُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَمُعَاذٍ وَعَائِشَةَ - ﵃ - وَعِنْدَهُمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ هُوَ الْحُمْرَةُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمَعِ بِأَنَّ عَلَيْهَا الْفَتْوَى وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَا يُسَاعِدُهُ رِوَايَةٌ وَلَا دِرَايَةٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ خِلَافُ الرِّوَايَةِ الظَّاهِرَةِ عَنْهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ «وَإِنْ أَخَّرَ وَقْتَهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ» وَغَيْبُوبَتُهُ بِسُقُوطِ الْبَيَاضِ الَّذِي يَعْقُبُ الْحُمْرَةَ وَإِلَّا كَانَ بَادِيًا وَيَجِيءُ مَا تَقَدَّمَ يَعْنِي إذَا تَعَارَضَتْ الْأَخْبَارُ لَمْ يُنْقَضْ الْوَقْتُ بِالشَّكِّ وَرَجَّحَهُ أَيْضًا تِلْمِيذُهُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ هُوَ الْأَصَحُّ. اهـ.
وَبِهَذَا
_________________
(١) [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَأَشَدُّ الْحَرِّ إلَخْ) أَصْرَحُ مِنْهُ مَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - إنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِينَ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الظِّلَّ قَدْ سَاوَى التُّلُولَ وَلَا قَدْرَ يُدْرَكُ لِفَيْءِ الزَّوَالِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي دِيَارِهِمْ فَثَبَتَ أَنَّهُ - ﷺ - «صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ صَارَ الظِّلُّ مِثْلَهُ» وَلَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَكَانَ حُجَّةً عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَى مَنْ يُجَوِّزُ الْجَمْعَ فِي السَّفَرِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ [وَقْت صَلَاة الظُّهْرُ] (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِمَا ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ حَمْلِ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ الشَّفَقَ عَلَى الْحُمْرَةِ وَإِثْبَاتُ هَذَا الِاسْمِ لِلْبَيَاضِ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّرْجِيحَ لَا يُسَاعِدُهُ رِوَايَةٌ وَلَا الْقَوِيُّ مِنْ الدِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ رُجُوعُهُ فَقَدْ سَاعَدَتْهُ الرِّوَايَةُ وَلَا شَكَّ أَنَّ سَبَبَ الرُّجُوعِ قَوِيُّ الدِّرَايَةِ اهـ. لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ رُجُوعَهُ لَمْ يَثْبُتْ لِمَا نَقَلَهُ الْكَافَّةُ مِنْ لَدُنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَى الْآنَ مِنْ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ وَدَعْوَى حَمْلِ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ خِلَافُ الْمَنْقُولِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ الشَّفَقُ الْبَيَاضُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -
[ ١ / ٢٥٨ ]