المسح على الخفين جائز بالسنة
_________________
(١) [البناية] [باب المسح على الخفين] م: (باب المسح على الخفين) ش: أي هذا باب في أحكام المسح على الخفين. وجه المناسبة بين البابين من حيث إن كلًا منهما بدل، فالتيمم بدل عن الوضوء، والمسح على الخفين بدل غسل الرجلين. فإن قلت: كان ينبغي تقديم المسح على التيمم؛ لأنه بدل عن البعض، والبعض بدل مقدم على الكل. قلت: نعم، ولكن ثبوت التيمم بالكتاب والمسح بالسنة فالأول أقوى. وقال الأترازي: قيل: وجه مناسبة هذا الباب لما تقدم من حيث الرخصة؛ لأن المسح شرع رخصة كالتيمم أو من حيث المعارضية؛ لأن الأصل هو غسل الرجل كما أن الوضوء هو الأصل، والمسح والتيمم عارضان أو من حيث التوقيت؛ لأن لكل منهما وقتًا، أو من حيث أن كلًا منهما يكتفى فيه بالبعض، انتهى. قلت: هذه أربعة أوجه، فالوجه الثالث: أخذه عن السغناقي. قال: وللسغناقي وجهين آخرين: أحدهما: أن كلًا منهما طهارة، غير أن أحدهما بالتراب والآخر بالماء. والوجه الثاني: أن كلًا منهما بدل عن الغسل، والأترازي أخذ هذا الوجه، والثاني من تاج الشريعة في " شرحه ". وقال الأكمل: إنما أعقب المسح على الخفين عن التيمم؛ لأن كلًا منهما طهارة مسح، أو لأنهما بدلان عن الغسل، أو من حيث إنهما رخصة مؤقتة إلى وقت، فالأول والثاني أخذهما من " النهاية "، والثالث من " الكفاية ". [حكم المسح على الخفين] م: (المسح على الخفين جائز بالسنة) ش: معنى جائز أنه إن فعله جاز وإن لم يفعله جاز، فهو مخير بين المسح ونزع الخف والغسل. وفي " المستصفى ": إنما قال جائز لكون الغسل أفضل؛ لأنه أبعد عن مظنة الخلاف، وفي " القنية ": المسح أفضل أخذا باليسر. وقال الأترازي: إنما قال جائز؛ لأن الشخص إذا لم يمسح أصلًا ونزع خفيه وغسل رجليه لا يأثم. قلت: بشرط أن لا يرى المسح ولا يكره، وقال الأكمل: المسح على الخفين جائز بالسنة، أي بقوله النبي - ﷺ - وفعله، ولم يزد على هذا. وقال تاج الشريعة: إنما قال جائز ولم يقل واجب؛ لأنه مخير كما ذكرناه. وقوله: نفي لما قال بعضهم أن ثبوته بالكتاب الكريم، وهو قراءة الجر في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وقد تكلمنا في أول الكتاب في الآية الكريمة مستقصى، وإنما قال بالسنة، ولم يقل بالحديث؛ لأن تقرير المسح ثبت بالسنة زيادة بالمشهور على الكتاب وهي جائزة به، وإن
[ ١ / ٥٧٠ ]
والأخبار فيه مستفيضة
_________________
(١) [البناية] كان ناسخًا على ما عرف في أصول الفقه. قلت: لم يقصد المصنف ما قاله، وإنما مراده هاهنا أن أصل المسح ثبت بالسنة وإن كان مقداره أيضًا ثبت بالسنة. م: (والأخبار فيه) ش: أي في المسح على الخفين م: (مستفيضة) ش: أي كثيرة شائعة قولًا وفعلًا، وفي " المبسوط " عن أبي حنيفة أنه قال: ما قلت بالمسح حتى جاء في مثل ضوء النهار. وفي " الأسبيجابي ": حتى وردت آثار أضوأ من الشمس. وفي " المحيط " عن أبي حنيفة: من أنكر المسح على الخفين يخاف عليه الكفر. وفي " المفيد ": لو كان المسح مما يختلف فيه لمسحنا. وفي " النوادر ": من أنكر المسح على الخفين، عن الكرخي يخاف عليه الكفر. وفي " المفيد "، قال: لأنه ورد فيه الأخبار ما يشبه التواتر، قال: وكتب في " السمرقنديات " على قياس قول أبي يوسف وعلى قول محمد: لا يكفر؛ لأنه بمنزلة الآحاد، ومن أنكر خبر الآحاد لا يكفر، قيل لمحمد: لم جوزت [المسح] على الخفين إذا كان خبر المسح من الآحاد، وفيه نسخ لكتاب الله، فقال: ما نسخت كتاب الله بل خصصته به، قال: يريد به تخصيص الحال؛ لأنها عمت حالة الستر والكشف، والحديث بين الأمر بالغسل مختص بحالة الكشف دون الستر بالخف، قال: وتخصيص الكتاب بالآحاد جائز عندي. قلت: مراده بالآحاد التي اشتهرت، قيل: يجوز جوازه بالكتاب أيضًا، قال: قراءة الجر. قلت: فيه ضعف؛ لأن المسح إلى الكعبين غير واجب إجماعًا. وقال أبو البقاء القدوري عن أحمد: روى حديث المسح على الخفين سبعة وثلاثون من أصحاب رسول الله - ﷺ -. وقال ابن أبي حاتم: رواه عن رسول الله - ﷺ - واحد وأربعون صحابيًا، ومثله عن أحمد ذكره في " المغني "، ومثله عن أبي عمر ذكره في الاستذكار، وفي " الإشراف " عن الحسن حدثني به سبعون صحابيًا، وفي " البدائع ": روي عن الحسن البصري أنه قال: أدركت سبعين بدريًا من الصحابة يرون المسح على الخفين. وقال السروجي: وممن نقل المسح على الخفين عن النبي - ﷺ -: عمر، وعلي، وسعيد، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة، وأبو موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، وأبو أيوب، وخالد بن زيد الأنصاري، وأبو أمامة الباهلي، وسهل بن سعد، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد، وحذيفة، وعمار، وأبو مسعود الأنصاري، وجابر بن سمرة، والبراء بن عازب، وأبو بكرة، وبلال، وصفوان، وعبد الله بن الحارث بن حزم، وأبو زيد الأنصاري، وسليمان، وثوبان، وعبادة بن الصامت، ويعلى بن مرة، وأسامة بن شريك، وعمرو بن أمية الضمري، وبريدة، وأسامة بن زيد، وأبو هريرة، وعوف بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعائشة - ﵃ -.
[ ١ / ٥٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [البناية] قلت: هؤلاء تسعة وثلاثون نفرًا ذكرهم مجردين ولم يذكر المخرجين عنهم. وقد ذكرت في " شرح معاني الآثار " سبعة وستين صحابيًا، وأشرت إلى مخرج كل واحد بإشارة لطيفة، فمنهم الجماعة المذكورون والبقية: أبو عبيدة بن الجراح، ورجل له صحبة، وبديل بن ورقاء، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن رواحة، وفضالة بن عبيد، وأبو بردة الأسلمي، وأبو عوسجة، وشعيب بن غالب الكندي، ويسار جد عبد الله بن أسلم، وأبو زيد رجل من الصحابة، وأبي بن عمارة، وعقبة بن عامر، ومالك بن سعد، وأبو ذر، وكعب بن عجرة، وأبو طلحة، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وخالد بن سعيد بن العاص، وأبو العلاء الدارمي، وأويس الثقفي، وربيعة بن كعب، وخالد بن عرفطة، وعبد الرحمن بن حسنة، وعمرو بن حزم، وعروة بن مالك، وميمونة زوج النبي - ﷺ -، وأم سعد بنت ثابت - ﵃ -. فحديث عمر - ﵁ - عند ابن أبي شيبة بسند حسن، وحديث ابن مسعود - ﵁ - عند البزار: ضعيف، وحديث المغيرة عند الجماعة، وحديث خزيمة - ﵁ - عند ابن حبان في " صحيحه ". وحديث ابن عباس - ﵄ - عند البزار في " مسنده "، وحديث جرير - ﵁ - عند الجماعة. وحديث أنس بن مالك - ﵁ - عند الجماعة، وابن حبان. وحديث قيس بن سعد عند البيهقي. وحديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - عند البيهقي أيضًا. وحديث عمرو بن العاص عنده أيضًا. وحديث أبي أيوب - ﵁ - عند الطبراني، وإسحاق بن راهويه، وعند النيسابوري في كتاب " الآداب ": صحيح. وحديث أبي أمامة - ﵁ - عند عبد الله بن وهب بسند ضعيف، وحديث سهل بن سعد عند القاضي أبي أحمد بسند جيد. وحديث جابر بن عبد الله - ﵁ - عند البزار والطبراني في " الأوسط ". وحديث أبي سعيد الخدري عند البيهقي. وحديث حذيفة - ﵁ - عند مسلم، وحديث عمار - ﵁ - عند البيهقي. وحديث أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - عند أبي عمر بن عبد البر. وحديث جابر بن سمرة - ﵁ - عند البيهقي مرفوعًا، وعند ابن أبي شيبة موقوفًا. وحديث البراء بن عازب - ﵁ - عند الطبراني. وحديث أبي بكرة بن الحارث - ﵁ - عند ابن خزيمة في " صحيحه "، والطبراني في " معجمه "، والبيهقي في " سننه ". وحديث بلال - ﵁ - عند مسلم، وابن خزيمة في " صحيحه ". وحديث صفوان بن غالب - ﵁ - عند النيسابوري والترمذي وابن ماجه والطحاوي والطبراني في " الكبير ". وحديث عبد الله بن الحارث - ﵁ - عند البيهقي. وحديث أبي زيد الأنصاري - رضي الله
[ ١ / ٥٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [البناية] عنه - عند مسلم. وحديث سلمان - ﵁ - عند ابن حبان في " صحيحه ". وحديث ثوبان - ﵁ - مولى رسول الله - ﷺ - عند أبي داود وأحمد في " مسنده "، والحاكم في " مستدركه " وقال: على شرط مسلم. وحديث عبادة بن الصامت - ﵁ - عند ابن وهب. وحديث يعلى بن مرة - ﵁ - عند النيسابوري في كتاب " الآداب ". وحديث أمامة بن شريك - ﵁ - عند أبي يعلى الموصلي، وأبي طاهر الذهلي بسند لا بأس به. وحديث عمرو بن أمية - ﵁ - عند البخاري. وحديث بريدة - ﵁ - عند الجماعة إلا البخاري. وحديث أسامة بن زيد - ﵁ - عند النيسابوري في " سننه "، وابن قانع " بمسنده "، ومسلم في كتاب " التمييز ". وحديث أبي هريرة - ﵁ - عند أحمد في " مسنده " والبيهقي في " سننه "، وعند ابن عبد البر. وحديث عوف بن مالك الأشجعي - ﵁ - عند أحمد في " مسنده "، وإسحاق بن راهويه والبزار والطبراني في " معجمه ". وحديث عبد الله بن عمر - ﵄ - عند البيهقي. وحديث عائشة - ﵂ - عند الدارقطني بسند جيد. وحديث أبي عبيدة بن الجراح - ﵁ - عند أبي عمر بإسناد حسن. وحديث رجل له صحبة عند البخاري وأعله. وحديث بديل بن ورقاء - ﵁ - عند العسكري في كتاب " الصحابة ". وحديث عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - عند أبي عمر بإسناد جيد. وحديث عبد الله بن رواحة عند ابن قانع والطبراني. وحديث فضالة بن عبيد - ﵁ - عند أبي عمر، وحديث أبي بردة الأسلمي - ﵁ - عند البزار والنيسابوري في الآداب. وحديث أبي عوسجة - ﵁ - عند الطبراني والبزار وأعله. وحديث شعيب بن غالب الكندي عند أبي نعيم في " معرفة الصحابة ". وحديث يسار جد عبد الله بن مسلم - ﵁ - عند ابن أبي حاتم وأعله. وحديث أبي بن عمارة عند الحاكم وصححه. وحديث عقبة بن عامر - ﵁ - عند النيسابوري في "الآداب"، وانفرد به. وحديث مالك بن سعد - ﵁ - عند أبي نعيم في كتاب " الصحابة "، وحديث أبي زرعة عند ابن حزم وصححه، وحديث كعب بن عجرة - ﵁ - عنده أيضًا وصححه. وحديث أبي طلحة - ﵁ - عند الطبراني في " الصغير ". وحديث عثمان بن عفان - ﵁ - عند أبي عمر. وحديث الزبير بن العوام - ﵁ - عند الطبراني. وحديث خالد بن سعد بن العاص - ﵁ - عند النيسابوري، وحديث أبي العلاء الدارمي - ﵁ - عند الحافظ ابن عساكر في ترجمة: أحمد بن علي.
[ ١ / ٥٧٣ ]
حتى قيل: إن من لم يره لم كان مبتدعا
_________________
(١) [البناية] وحديث أوس الثقفي - ﵁ - عند ابن أبي شيبة في " مصنفه ". وحديث ربيعة بن كعب - ﵁ - عند الطبراني، وحديث خالد بن عرفطة - ﵁ - عند أسلم بن سهل الواسطي في " تاريخ واسط "، وخالد هذا له حديث واحد عند الترمذي والنسائي، وحديث عبد الرحمن بن حسنة - ﵁ - عند الطبراني، وحديث عمرو بن حزم - ﵁ - عنده أيضًا. وحديث عروة بن مالك. وحديث ميمونة - ﵄ - عند الدارقطني بسند صحيح. وحديث أم سعد - ﵂ - عند النيسابوري. وقال أبو عمر بن عبد البر: لم يرو عن أحد من الصحابة إنكار المسح على الخفين إلا عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة - ﵃ - أما ابن عباس وأبو هريرة - ﵃ - فقد جاء عنهما موافقة سائر الصحابة بأسانيد حسان. وأما عائشة - ﵂ - فقد أحالت علم ذلك على علي - ﵁ - وذلك في " صحيح مسلم "، وقال: لا ينكر المسح إلا مبتدع خارج عن جماعة المسلمين أهل الفقه والأثر. وقال البيهقي: إنما بلغنا كراهة ذلك عن علي وابن عباس وعائشة، فأما الرواية عن علي سبق في كتاب المسح على الخفين، فلم يرد ذلك عنه بإسناد موصول يثبت مثله. وأما ابن عباس فإنما [كان] حين لم يثبت مسح النبي - ﷺ - بعد نزول المائدة، فلما ثبت رجع إليه. وقال الكاساني: وأما الرواية عن ابن عباس فلم تصح؛ لأن مداره على عكرمة، وروي أنه لما بلغ ذلك عطاء قال: كذب عكرمة. وروي عن عطاء قال: كان ابن عباس يخالف الناس في المسح على الخفين فلم يمت حتى وافقهم. م: (حتى قيل: إن من لم يره كان مبتدعًا) ش: قال شيخ الإسلام وغيره: ومعنى لم يره أي من لم يعتقد المسح كان مبتدعًا لمخالفة السنن المشهورة، والمبتدع هو الذي يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة، وقد مر عن الكرخي أنه قال: من أنكر المسح يخاف عليه من الكفر. وقالت الخوارج والإمامية: لا يجوز المسح على الخفين، وبه قال أبو بكر بن أبي داود وخالف أباه في ذلك، فكأنهم تعلقوا بما روي «عن ابن عباس أنه قال: مسح رسول الله - ﷺ - بعد سورة المائدة، ولأن أمسح على طهر في صلاة أحب إلي من أن أمسح على الخفين» وإنما روي عن عائشة - ﵂ - لأن تقطع قدماي أحب إلي من المسح على الخفين. والجواب عما روي عن ابن عباس فقد ذكرناه آنفا. وأما حديث عائشة - ﵂ - فقال ابن الجوزي في " العلل المنتاهية " هذا حديث موضوع، وضعه محمد بن مهاجر على عائشة - ﵂ - فقال ابن حبان: محمد بن مهاجر كان يضع الحديث، فظهر أن الحديث باطل لا أصل له. وأما الرافضة فإنهم يرون المسح على الرجلين من غير حائل، وقال النووي: حكى المحاملي في المجموع وغيره عن مالك ست
[ ١ / ٥٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [البناية] روايات: إحداها: لا يجوز المسح أصلًا. ثانيها: يكره، ثالثها: يجوز من غير توقيت وهي المشهورة عند أصحابه. رابعها: يجوز مؤقتًا. خامسها: يجوز للمسافر دون المقيم. سادسها: قال النووي: كل هذا الخلاف باطل مردود. وقال أبو بكر: ومن روى عن مالك إنكاره مستدلًا بأن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر، وعمر - ﵄ - أقاموا بالمدينة أعمارهم ولم يرو عن أحد منهم أنه مسح على الخفين فهو وهم منه، ولا يلزم؛ لأن هذه الحيلة العزيزة الكريمة فعلت الأفضل في ترك المسح وسن الجواز رفقًا بالأمة. قلت: روي «عن حذيفة - ﵁ - قال: " كنت معه - ﷺ - فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا فتوضأ ومسح على خفيه» رواه مسلم، وفي رواية البيهقي: «سباطة قوم بالمدينة» . وعن الإسماعيلي الحافظ كذلك، وقال في " الإمام ": وقد وقع لنا من جهة ابن أبي نعيم «عن المغيرة أنه مسح مع رسول الله - ﷺ - بالمدينة،» وقد علم أن الإثبات مقدم على النفي. فإن قلت: المسح أفضل أم الترك؟ قلت: الغسل أفضل، وبه قال الشافعي، ومالك، وروى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه - ﵄ -. ورواه البيهقي عن أبي أيوب الأنصاري أيضًا. وقال الشعبي، والحاكم، وحماد، والإمام الرستغفني من أصحابنا: إن المسح أفضل، وهو أصح الروايتين عن أحمد. إما لنفي التهمة عن نسبته إلى الروافض والخوارج، فإنهم لا يرونه كما قلنا، وإما للعمل بقراءة النصب والجر. وعن أحمد في رواية أخرى عنه أنها سواء، وهو اختيار ابن المنذر. واحتج من فضل المسح بقوله - ﷺ - في حديث المغيرة: «بهذا أمرني ربي»، رواه أبو داود، والأمر إذا لم يكن للوجوب يكون ندبًا. ولنا ما روي عن علي - ﵁ - قال: «رخص لنا رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للحاضر» . ذكره ابن خزيمة في " صحيحه ". وفي حديث صفوان: «رخص لنا أن لا ننزع خفافنا» رواه النسائي، والأخذ بالعزيمة أولى. وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكًا، والروايات الصحاح بخلاف ذلك.
[ ١ / ٥٧٥ ]