٧٥٨ - قال أصحابنا: يجوز أداء فرضين بتيمم واحد.
٧٥٩ - خلافًا للشافعي.
٧٦٠ - لقوله - ﵇ -: «التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء». وقوله ﵊: «التراب كافيك ولو إلى عشر حجج».
وهذا مبالغة في بقاء حكم الأوقات، ولأنها طهارة تستباح بها الصلاة فجاز أن يؤدي بها فرضين، كالوضوء.
٧٦١ - ولأنه مسح أقيم مقام غسل فلا يختص بفرض واحد، كمسح الخف.
٧٦٢ - ولأن طهارة الحدث تقع بالجامد والمائع، كطهارة النجس.
٧٦٣ - وإذا كان طهارة النجس يستوي مائعها وجامدها في الوقت، كذلك طهارة الحدث.
٧٦٤ - ولأن كل طهارة جاز أن يؤدي بها فرض ونفل، جاز أن يؤدي بها فرضين، كالوضوء، أو نقول: كل طهارة جاز أن يؤدي بها فرض وسجدة التلاوة.
[ ١ / ٢٢٥ ]
٧٦٥ - قالوا: لا يمتنع أن تكون الطهارة للفرض ولا للنفل، كالتيمم عندكم مع وجود الماء للجنازة.
٧٦٦ - قلنا: يجوز أن يكون طهارة للطهر إذا ساوت الجنازة في أنه لا يمكنه أداؤها بالوضوء.
٧٦٧ - قالوا: النوافل لا تنحصر، فلو كلفنا إعادة التيمم بطل فعلها.
٧٦٨ - قلنا: لا يجوز أداؤها بعد الحدث، وإن كانت غير منحصرة، وكذلك المسح على الخفين بعد المدة لا يؤدي بها نافلة وإن كانت غير منحصرة.
٧٦٩ - قالوا: النفل أخف حكمًا من الفرض.
٧٧٠ - قلنا: قد تساويا في الطهارة، وإن اختلفا في غيرها.
٧٧١ - قالوا: النافلة تبع للفرض.
٧٧٢ - قلنا: صلاة الجنازة وسجدة التلاوة ليسا بتبع للفرض، ويجوز عندكم.
٧٧٣ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ إلى قوله: ﴿فتيمموا﴾، فظاهر الآية يقتضي إيجاب وضوء واحد وتيمم واحد، إلا ما دل عليه الدليل، قالوا: التكرار مراد بالإجماع.
٧٧٤ - قلنا: ليس بظاهر الآية، لكن بدلالة أخرى.
٧٧٥ - قالوا: النبي - ﷺ - صلى يوم الفتح بوضوء واحد وقال: «فعلت ما لم تكن تفعله، فدل على أنه فهم التكرار.
[ ١ / ٢٢٦ ]
٧٧٦ - قلنا: لم يقل: قعلتَ خلاف الآية، فلا يمتنع أن يكون عرف ذلك بدلالة أخرى: إما تكرار فعله أو بغيره.
٧٧٧ - قالوا: روي عن ابن عباس وابن عمر مثل قولنا.
٧٧٨ - قلنا: قال ابن عباس: من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة، وهذا يفيد السنة دون الوجوب.
٧٧٩ - وروى ابن عمر: كان يتيمم لكل صلاة. وفعله - ﷺ - لا يدل على الوجوب؛ لجواز أن يكون أراد به الاستحباب.
٧٨٠ - قالوا: صلاتا فرض فلا يجمع بينهما بطهارة، كصلاتي المستحاضة في وقتين.
٧٨١ - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنها تصلي قبل الزوال وبعده بطهارة واحدة.
٧٨٢ - فإن قالوا: فلا يؤدي بها فرضين في وقتيهما المضروبة، كالظهر والعصر.
٧٨٣ - قلنا: لا فائدة لتخصيص الظهر والعصر، وهي مساوية لغيرهما في الطهارة، ولأن طهارة المستحاضة ضعفت لتعقب الحدث، والتيمم لم يتعقبه الحدث.
٧٨٤ - قالوا: التيمم قد قارنه الحدث.
٧٨٥ - قلنا: فطهارة المستحاضة كذلك، وبتجدد الحدث، ثم طهارة المستحاضة ما لم يعقبها الحدث جاز إيجاب الطهارة في الوقت الثاني للحدث الطارئ بعد الوضوء.
٧٨٦ - وفي مسألتنا: لم يطرأ حدث بعد التيمم، فلو أوجبه لكان إيجاب طهارتين من جنس واحد عن حدث واحد، وهذا لا يصح، وليس كذلك إذا رأى الماء
[ ١ / ٢٢٧ ]
وانقضى وقت المسح؛ لأنه إيجاب طهارة من جنس آخر غير الحدث الأول.
٧٨٧ - قالوا: الوضوء والتيمم طهارتان، إحداهما أنقص فعلا، فوجب أن يكون أقصر وقتا، كالوضوء والمسح على الخفين.
٧٨٨ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن التيمم يبطل برؤية الماء، فنقص بذلك وقته عن الوضوء. ثم طهارة المسح لم يقصر وقتها، وإنما جازت للحاجة، فزالت بزوالها.
والتيمم جاز لعدم الماء، فيبطل بوجوده. ولأن المسح على الخف أنقص فعلا من طهارة المستحاضة، وهي أقصر وقتًا منه.
٧٨٩ - قالوا: تيمم وهو مستغنى عنه، كما لو تيمم مع وجود الماء.
٧٩٠ - قلنا: لا نسلم؛ لأنه غير مستغنًى عنه في الجملة، ويبطل ما قالوه بالتيمم للنافلة والتيمم في أول الوقت.
٧٩١ - قالوا: المسح أبيح للضرورة، فلم يجز فيما لا ضرورة فيه.
٧٩٢ - قلنا: الضرورة عدم الماء، وقد حصل.
٧٩٣ - قالوا: طهارة على ثلاثة أضرب: ما يرفع الحدث عن جميع الأعضاء لم تتوقت، وما يرفع عن بعضه كان أقصر وقتا عما لا يرفع الحدث لا عن جميع الأعضاء: موقت، أصلا، يجب أن يكون أقصر مما يرفع الحدث.
٧٩٤ - قلنا: طهارة المسح لا يقصر وقتها، وإنما تقدرت بالحاجة، فكذلك التيمم ينعدم بعدم الماء. ثم هذه الطهارات مع اختلافها لا يجوز إيجاب طهارتين من جنس واحد بحدث واحد مع بقاء الطهر الأول.
[ ١ / ٢٢٨ ]
مسألة ٣٨