١٥٩٥ - قال أصحابنا: إن أكثر النفاس أربعون يومًا.
١٥٩٦ - وقال الشافعي: ستون.
١٥٩٧ - لنا: ما روته مُسّة الأزدية عن أم سلمة قالت: كن النساء يقعدن على عهد رسول الله - ﷺ - من النفاس أربعين يومًا ويطلين وجوههن بالورس من الكلف. فحكت اتفاق نساء العصر على هذا الفعل، ولا يجوز أن يتفقن على أمر في الشرع لا يرجعن فيه إلى رسول الله - ﷺ -.
١٥٩٨ - ولا يقال: إنها حكت العادة؛ لأن عادة النساء لا تتفق في زمان واحد.
١٥٩٩ - ولأنه لو أرادت بيان العادة لم يخص ذلك بزمان رسول الله - ﷺ -، وإنما يخص
[ ١ / ٣٧١ ]
برواية الحكم. وقد ذكر أبو الحسن من بعض طرق هذا الخبر أن النبي - ﷺ - وقَّتَ للنفساء أربعين ليلة.
١٦٠٠ - ويدل عليه: ما رواه سلام بن سليم الطويل عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «وُقت النفساء أربعون يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك».
١٦٠١ - وروى مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداء رفعاه إلى النبي - ﷺ - أنه قال: «تنظر النفساء أربعين صباحًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإن لم تر الطهر فيما بينها وبين أربعين صباحًا فهي مستحاضة، تصنع ما تصنع المستحاضة» وروى عمر، وابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو -وهو ممن بايع النبي - ﷺ - تحت الشجرة- وأم سلمة، وأنس، وعائشة أنهم قالوا: مدة النفاس أربعون يومًا، ومثله لا يقال قياسًا، فحمل على التوقيف. أو نقول: لم يحك عن أحد
[ ١ / ٣٧٢ ]
خلافه، فصا إجماعًا. ولأن ما زاد على الأربعين نادر في أكثر النفاس، كما زاد على الستين. ولأنها مدة اختلف في كونها نفاسًا، كما زاد على الستين.
١٦٠٢ - احتجوا: بأنه دم يؤثر في الصلاة، فجاز أن يزاد على معتاده، كدم الحيض.
١٦٠٣ - والجواب: أنه معتاد النفاس أقل من أربعين، فقد قلنا بموجب العلة، ثم نعكس فنقول: فلا يبلغ بأكثر ستين، كالحيض.
١٦٠٤ - قالوا: معنى يمنع من الصلاة، فإذا تجاوز نصف الشهر جاز أن يمتد إلى الشهرين، كالجنون.
١٦٠٥ - قلنا: الجنون لا يدخله التقدير، والخلاف يقع في إثبات مقدار، فلا معنى للرجوع إلى ما يتقدر. ولأن الجنون لم يجز أن يبلغ ستين؛ لأنه يجاوز نصف الطهر، فلم يصح التعليل.
١٦٠٦ - قالوا: معنى يمنع الزوج من الوطء إذا تجاوز الشهر، فجاز أن يمتد إلى شهرين، كالصوم.
١٦٠٧ - قلنا: النفاس عندكم لا يتقدر بشهرين، وإنما يتقدر بستين يومًا، والصوم في الكفارة يتعلق بشهرين، وقد يكون ذلك أقل من ستين، فلم يجز أن يجعل أحدهما أصلًا للآخر.
١٦٠٨ - قالوا: النفاس: الدم الموجود عقيب الولادة، وقد وجد ذلك زائدًا على
[ ١ / ٣٧٣ ]
الأربعين معتاد في نساء الماجشون بِتَأَتٍ.
١٦٠٩ - قلنا: إذا أخبرن بما يخالف العادة لم يلتفت إلى خبرهن، ولأنا لا نسلم أن النفاس هو الموجود، وإنما يرجع في ذلك إلى دليل آخر. ولأن النساء يخبرن عن رؤية الدم، ولا يعلمن أنه من الرحم أو غيره، فلم يجز الرجوع إلى قولهم.
[ ١ / ٣٧٤ ]
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد