١٧٠١ - قال أصحابنا: إذا أغمي عليه يوما وليلة أو ما دونه قضى الصلوات.
١٧٠٢ - وقال الشافعي: لا يقضي.
١٧٠٣ - لنا: ما روي أن عليًّا - ﵇ - أغمي عليه أربع صلوات فقضاهن.
١٧٠٤ - وعن عمار أنه أغمي عليه خمس صلوات فقضاهن. وما لا يستدرك من طريق القياس إذا قاله الصحابي أو فعله حمل على التوقيف، ولا يحمل فعله على الاستحباب؛ لأن القضاء عبارة عن الواجب، أو عن ما كان بأصله ثابتًا. وما فات في الإغماء لا يلزم عندهم، فما يفعل في الثاني لا يسمى قضاء. ولا معنى لقولهم: إنه يقال قضاء ركعتي الفجر؛ لأن المقضي كان ثابتًا فصح أن يوصف في الثاني بالقضاء، فأما ما يبتدئ استحبابا وليس له أصل ثابت فلا يقال فيه قضاء. ولا معنى لقولهم: إن التوقيف يجوز أن يكون اقتصر الاستحباب، لأنا بينا أن ظاهر الفعل والتسمية اقتضى الوجوب، فإذا أخذ من التوقيف كان التوقيف مقتضيًا للوجوب، ولأنها صلاة ذهب وقتها في حال الإغماء، فوجب أن يلزمه ما لم يدخل في حد
[ ١ / ٤٠١ ]
التكرار، أصله: إذا أغمي عليه وقت الظهر فأفاق في وقت العصر. ولا يلزم الحائض إذا أغمي عليها؛ لأنا لا نسوي بين الفرع والأصل، ولأن كل صلاة لو تركها في معنى هو عاص في سببه لزمه فعلها لزمه وإن لم يكن عاصيا في السبب، أصله: الظهر إذا أفاق في العصر. ولأنها صلاة ذهب وقتها في حال الإغماء فجاز أن يلزمه قضاؤها، أصله: إذا أغمي عليه بسبب هو معصية.
١٧٠٥ - احتجوا: بأن كل معنى أسقط كثيرة فرض الصلاة وجب أن يسقط الفرضَ قليلُه، كدم النفاس.
١٧٠٦ - والجواب: أنا لا نسلم أن كثير الإغماء يسقط الفرض، وإنما يسقط بلحوق المشقة في القضاء فيما تركه بعذر من جهة الله تعالى. ولأن دم النفاس لو حصل بسبب معصية سقطت به الصلاة، وهو أن تشرب دواء يقتل الحمل، فكذلك إذا حصل بسبب غير معصية، ولما كان الإغماء إذا حصل بمعصية لم ينف القضاء كذلك إذا حصل بغير معصية.
١٧٠٧ - قالوا: لأنها صلوات فائتة في حال هو معذور فيه، فسقط عنه فرضها كما لو زادت على يوم وليلة.
١٧٠٨ - قلنا: ذكر العذر لا معنى له في أسباب الوجوب، لأن ما يسقط الصلاة يستوي فيه العذر، كالحيض: لا فرق بين أن يوجد ابتداء أو بسبب هو معصية، وكذلك النفاس، وما لا يسقط لا فرق بين أن يكون بعذر أو بغير عذر، كالسكر والنوبة، ثم المعنى فيما زاد على يوم وليلة أن المشقة تلحق في قضائه، وما دونه لا يلحق. وحكم الأمرين مختلف في الأصول، ولهذا المعنى وجب على الحائض الصوم وسقط عنها قضاء الصلاة، ولأن المعنى فيما زاد على يوم وليلة
[ ١ / ٤٠٢ ]
أنه لا يلزم فعل الظهر التي مضت فيه فلم يلزم بقية الصلوات، وما دون اليوم يجوز أن يلزمه فعل الظهر بعد مضي وقتها فيه فجاز أن يلزم غيرها من الصلوات.
١٧٠٩ - قالوا: كل معنى أسقط فرض الصلوات إذا دخلت في التكرار أسقطها وإن لم تدخل في حد التكرار، كالجنون.
١٧١٠ - قلنا: الأصل غير مسلم: روى عمرو بن عمرو، عن محمد أن الجنون فيما دون اليوم والليلة لا ينفي القضاء، وكذلك ذكره في المنتقى عن أبي حنيفة.
[ ١ / ٤٠٣ ]
مسألة ٨٦