١٤٧١ - قال أصحابنا: إذا استحيضت المرأة ردت إلى أيام عادتها ولم يعتبر اللون.
١٤٧٢ - وقال الشافعي: تميز باللون، فإذا استوى اللون ردت إلى الأيام.
١٤٧٣ - لنا: ما رواه مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله - ﷺ -، فاستفتته لها أم سلمة، فقال: «لتنظر عدد الأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي كان يصيبها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت فلتغتسل، ثم لتستنفر ثم لتصلي».
١٤٧٤ - وروى جعفر بن ربيعة، عن عراك، عن عروة، عن عائشة أنها قالت:
[ ١ / ٣٤٨ ]
إن أم حبيبة سألت النبي - ﷺ - عن الدم، فقالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دمًا، فقال لها رسول الله - ﷺ -: «امكثي قدر ما يحبسك حيضك ثم اغتسلي».
١٤٧٥ - وروى الزهري عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء، وأسماء -حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش- أن تسأل رسول الله - ﷺ - فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل.
١٤٧٦ - وعن أبي جعفر أن سودة استحيضت، فأمرها النبي - ﷺ - إذا مضت أيامها اغتسلت ثم صلت. فهذه الأخبار كلها تدل على اعتبار الأيام.
١٤٧٧ - ولا يقال: يجوز أن تكون لا تمييز لها؛ لأن الحكم لو اختلف لفصل.
١٤٧٨ - ولا يقال: إنه عرف الحال لون الدم مع اختلاف النساء، ودعوى هذا محال، وقولهم: بأن الغالب عدم التمييز لا يعرف، ويدل عليه ما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: «المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم
[ ١ / ٣٤٩ ]
تغتسل وتصلي» وهذا عام.
١٤٧٩ - ولأن المرأة قد ترى الدم في أيامها مختلفًا، فلا يعتبر بتغير لونه؛ لوجوده في وقت يصلح للحيض؛ فدل على أن الأيام أظهر في الدلالة من اللون.
١٤٨١ - احتجوا بحديث ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي - ﷺ -: «إذا كان دم الحيض -فإنه أسود يعرف- فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي وصلي، فإنه دم عرق».
١٤٨٢ - والجواب: أن هذا متروك الظاهر؛ لأن عندهم لا يحكم للأسود بحكم الحيض خاصة، بل المعتبر عندهم بالتغيير، ألا ترى أنها لو ابتدأت بدم أحمر أو أصفر فاستمر بها أياما ثم تغير إلى دم أسود؛ فالأول: هو الحيض، والأسود: هو الاستحاضة، فسقط الظاهر بإجماع، واحتمل أن يكون به أنه أسود يعرف بالأيام.
١٤٨٣ - ولأن المشهور في أخبار الاستحاضة ذكر الأيام، واللون مروي في خبر واحد، والأصل عندهم اللون، والأيام تثبت بعده، فيستحيل أن يترك - ﵇ - بيان الأصل في الدلالة إلا في خبر واحد ويذكر الفرع في عامة الأخبار.
[ ١ / ٣٥٠ ]
١٤٨٤ - ولا معنى لقولهم: إنا نستعمل الأخبار؛ لأن الاستعمال يصح لو قالوا بظاهر اللون، وقد بينا تركهم لظاهره، فلو جاز ذلك لوجب أن تكون الأيام الأصل واللون تابع؛ لأنها مذكورة في كل الأخبار.
١٤٨٥ - ولأنا بينا حديث عدي بن ثابت وهو عام لم يخرج إلى سؤال، فكان أبعد من الاحتمال، والرجوع إليه أولى.
١٤٨٦ - قالوا: روي في حديث عائشة أن النبي - ﷺ - قال لفاطمة: «إنما ذلك دم عرق، وليس بالحيض؛ فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي»، فدل على أن الحيضة تعرف.
١٤٨٧ - قلنا: بالوقت المعتاد، وادعيتم أنها تعرف باللون، فتساوينا.
١٤٨٨ - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: إن دم الحيض أسود بحراني.
١٤٨٩ - قلنا: ذكر أبو داود عن علي، وابن عباس، وعائشة؛ والحسن، وسعيد ابن المسيب، وعطاء، ومكحول، وإبراهيم، وسالم، والقاسم: أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها.
١٤٩٠ - قالوا: خارج من الرحم، فوجب أن يدخله الاجتهاد والتحري عند الأشتباه، كالمذي والمني.
[ ١ / ٣٥١ ]
١٤٩١ - والجواب: أنه يعكس، فيقال: فلم يميز باللون، كالمني، لأنه يوجد أبيض وأحمر وغير ذلك، فيتعلق به الغسل.
١٤٩٢ - ولأن المني لا يوجد على الصفة المخصوصة يوجب الغسل، فلذلك رجع إلى صفة، والدم قد يوجد بالصفة التي يعتبرونها فلا يتعلق به حكم يدل على أن اللون غير معتبر.
١٤٩٣ - قالوا: اللون شاهد في نفسه فكان أولى من الشاهد من غيره.
١٤٩٤ - قلنا: الأيام متفق على اعتبارها؛ فكان الرجوع إلى شهادتها أولى مما اختلف فيه، ولأن من لم تصر مستحاضة لا يرجع فيها إلى شاهد نفس الحيض، فكذلك من صارت مستحاضة.
[ ١ / ٣٥٢ ]
مسألة ٧٣