١٣٧٩ - قال أصحابنا: إذا انقضت مدة المسح على رجليه لم يعد الوضوء.
١٣٨٠ - وقال الشافعي: يتوضأ.
١٣٨١ - لنا: أنه مسح أقيم مقام غسل، فإذا زالت الرخصة لزمه غسل ما لم يكن غسله، أصله: من غسل بعض الأعضاء وتيمم ثم وجد الماء لم يلزمه إلا غسل ما بقي.
١٣٨٢ - ولأن نزع الخفين يوجب زوال الرخصة من بعض الأعضاء فلا يلزم غسل جميعها، كالمجروح إذا صح وقد كان غسل الأعضاء. ولأن مسح الخفين لا يرفع الحدث؛ لأنه مسح أقيم مقام غسل، كالتيمم، وإذا لم يرفع الحدث فوجوب غسل الرجل بالحدث السابق، وقد كان غسل بذلك الحدث بقية الأعضاء فلا يلزمه غسلها ثانيًا.
١٣٨٣ - احتجوا: بما روي في حديث صفوان قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا كنا مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام، ثم نحدث بعد ذلك وضوءا.
[ ١ / ٣٣١ ]
١٣٨٤ - والجواب: أن غسل الرِّجْل يجوز أن يُسمَّى وضوءًا؛ لأن ذلك مأخوذ من الوضاءة. ويجوز أن يكون أمر بإعادة جميع الوضوء على طريق الاستحباب لأجل الموالاة.
١٣٨٥ - قالوا: إنه ممنوع من الصلاة بعد استباحتها بحكم الحدث فلزمه استئناف الطهارة، كما لو أحدث.
١٣٨٦ - قلنا: هذا يبطل بمن غسل بعض الأعضاء وتيمم ثم رأى الماء: أنه ممنوع من استباحة الصلاة بحكم الحدث ولا يلزمه جميع الوضوء، ولأن الحدث لا يختص ببعض الأعضاء لا يفسده طهارته، كرؤية الماء، وكالجبائر إذا صح ما تحتها.
١٣٨٧ - قالوا: طهارة عبادة يبطلها الحدث، فإذا انتقض بعضها انتقض جميعها، كالصلاة.
١٣٨٨ - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأن الحدث عندنا إذا حصل في آخر الصلاة أبطل الجزء الذي يصادفه، ولا يبطل ما تقدم عليه، وكذلك من سبقه الحدث في الركوع وجب عليه إعادة الركوع، ولم يلزمه إعادة ما تقدم عليه.
١٣٨٩ - قالوا: المسح يرفع الحدث؛ لأنه مسح بالماء، كمسح الرأس، إذا رفع الحدث، فنزع الخف نقض الطهر في الرجل فنقض فيما سواها.
١٣٩٠ - قلنا: قد دللنا على أن المسح لا يرفع الحدث، فأما مسح الرأس فهو أصل في الطهارة، فلذلك رفع الحدث والمسح طهارة رخصة وعذر، وذلك لا يرفع الحدث، كالتيمم. وطهارة المستحاضة تبين ذلك -أن ما يرفع الحدث لا يرتفع إلا بحدث، وما لا يرفع الحدث يرتفع من غير حدث، كالتيمم-، فلما ارتفع المسح بمضي المدة
[ ١ / ٣٣٢ ]
دل على أنه ليس بحدث.
١٣٩١ - ويجوز أن نبني هذه المسألة على مسألة الموالاة، وقد ثبت من أصولنا أنها غير واجبة، وليس في مسألتنا أكثر من ترك الموالاة بين غسل الأعضاء.
[ ١ / ٣٣٣ ]
مسألة ٦٨