١٥٠٧ - قال أصحابنا: إذا تخلل الدم طهر أقل من خمسة عشر يومًا كان كالدم الجاري.
١٥٠٨ - وقال الشافعي: يعتد به طهرًا ولا يفصل بين الدمين.
١٥٠٩ - لنا: أنه ليس بطهر صحيح؛ بدلالة أنه لا يفصل بين الدمين، فصار كالانقطاع إذا لم يوجد معه نقاء.
١٥١٠ - ولأن الدم إذا لم يكن صحيحًا لم يعتد به حيضًا -وهو الاستحاضة-، كذلك الطهر إذا لم يصح لم يحكم بكونه طهرًا.
١٥١١ - ولأنه طهر لا يعتد به في حكم العدة، يبين ذلك أنه لا يجعل الدمين حيضين عندنا، ولا تنقضي به عدة عندهم، فصار كالانقطاع المتخلل بين الدم. ولأن الحيض جعل لأقله مدة ولأقل الطهر مدة، ثم كان ما نقص عن أقل الحيض لا يعتد به، كذلك ما نقص عن أقل الطهر لا يعتد به.
١٥١٢ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾.
[ ١ / ٣٥٦ ]
١٥١٣ - فالجواب: أنا لا نسلم وصفها بالطهارة -وإن انقطع الدم-؛ لأن الطهر عند الانقطاع الصحيح، وعندهم زوال حدث الحيض، وذلك لا يسلم على الوجهين.
١٥١٤ - قالوا: زمان تحقق وجود الطهر فيه، فصار كالخمسة عشر.
١٥١٥ - قلنا: تحقق الانقطاع ليس بطهر، كما أن تحقق سيلان الدم ليس بحيض حتى تستمر مدة الحيض، ولأن الخمسة عشر لما فصلت بين الدمين وتعلق بها حكم في العدة كانت طهرًا، وفي مسألتنا بخلافه.
١٥١٦ - قالوا: قد وجد طهر بين دمين ودم بين طهرين، فليس لقائل أن يجعل الطهر حيضًا لتخلله بين الحيض بأولى من أن يجعل الدم طهرًا لتخلله بين الطهرين.
١٥١٧ - قلنا: الدم المتخلل بين الطهرين حيض بالاتفاق، فلم يجعل تابعًا لأيام الطهر. ولأن العادة في الحيض أن سيلانه لا يستمر وإنما يوجد تارة وينقطع أخرى فلذلك حكم بكونه حيضًا.
١٥١٨ - ولم تجر العادة في الطهر أنه يوجد تارة وينقطع أخرى إذا صح هذا فعلم أنه تابع الحيض وليس بطهر صحيح.
١٥١٩ - ولأن الدم المتخلل بين الطهرين تعلق به سائر أحكام الحيض، والطهر المتخلل بين الدمين لم يحكم له بحكم الطهر من وجه، فلم يحكم من بقية الوجوه.
[ ١ / ٣٥٧ ]
مسألة ٧٥