ولم يجب عليه الإعادة
٩٩٢ - قال أصحابنا: إذا خاف التلف من البرد تيمم وصلى، ولم تجب عليه الإعادة.
٩٩٣ - وقال الشافعي: إن كان في المصر أعاد، وإن كان في السفر: ففيه قولان.
٩٩٤ - أما الكلام في السفر: فلما روي أن عمرو بن العاص كان أمير النبي - ﷺ - فتيمم وصلى بهم لخوف، فلما قدموا على رسول الله - ﷺ - قالوا: يا رسول الله، صلى بنا وهو جنب، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما حملك على هذا؟» قال: سمعت الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾، فضحك النبي - ﷺ -.
[ ١ / ٢٥٧ ]
٩٩٥ - فلو كانت الإعادة واجبة لأمره بها.
٩٩٦ - ولا يقال: قوله: «لم صليت بهم وأنت جنب» تنبيه على الإعادة، ولأن الجنب لا تجوز صلاته؛ وذلك لأن المتيمم إذا تيمم لا يرفع الحدث، فتسميته جنبًا لا يبنى على القضاء.
٩٩٧ - وأما في المصر؛ فلأنه يخاف التلف باستعمال الماء، فإذا صلى بالتيمم لم يلزمه الإعادة، كالمريض. ولأن من جوز له الصلاة بالتيمم مع وجود الماء لم تجب عليه الإعادة، كالمريض.
٩٩٨ - احتجوا: بقوله - ﷺ -: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه».
٩٩٩ - والجواب: أن المراد به حال القدرة باتفاق، فصار ذلك كالمذكور.
١٠٠٠ - قالوا: البرد علة نادرة لا يتصل فلم يسقط الفرض به، كمن حبس في مكان فصلى قاعدًا.
١٠٠١ - قلنا: العذر النادر يسقط به الفرض، كغيره.
١٠٠٢ - ألا ترى أن من حال بينه وبين الماء سبع فتيمم جاز وإن كان عذرًا نادرًا؟.
ولا يقال: إن الخوف معتاد والسبع مرفوع الخوف؛ لأن الضرر معتاد، والبرد من جنس الضرر.
١٠٣ - وقد قالوا عندنا فيمن صلى عريانًا: إنه لا يلزمه الإعادة، وإن كان عدم الثوب عذرًا نادرًا ينقطع.
[ ١ / ٢٥٨ ]
مسألة ٤٧