باستعمال الماء تيمم
٩٧٧ - وقال أصحابنا: إذا خاف المريض زيادة المرض باستعمال الماء، تيمم.
٩٧٨ - وقال الشافعي: لا يتيمم إلا إذا خاف التلف.
٩٧٩ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ﴾، ولم يفصل. ولا يجوز أن يقال: إنه ذكر المريض الذي لا يجد الماء؛ لأن عدم الماء عاد إلى السفر خاصة.
ألا ترى أنه لو عاد إلى المرض لبطل ذكره وتعلق الحكم بعدم الماء؟ ولأن كل عبادة إذا جاز تركها إذا خاف التلف جاز تركها إذا خاف زيادة المرض، كالقيام في الصلاة وصوم رمضان.
٩٨٠ - ولا يقال: إن الضرر في الصوم ينفرد زواله بالفطر، ولا يتيقن زواله بترك الوضوء؛ وإنما يظن ذلك؛ لأنه لا فرق بين الأمرين.
٩٨١ - ألا ترى أن الضرر قد يظهر في الموضعين فيعلم زواله بالترك، ويخفى فيهما فيظن ذلك. ولأنه مسح أقيم مقام الغسل؛ فلم يعتبر فيه خشية التلف، كالمسح على الخفين. ولأن من لا يجد الماء إلا بزيادة على قيمته يجوز له التيمم حتى لا يضر بماله، فلأن يسقط إذا أضر ببدنه أولى.
٩٨٢ - ولا يقال: إن ضرر المال آكد من ضرر البدن؛ لأن المكفر إذا وجد الرقبة
[ ١ / ٢٥٥ ]
بأكثر من ثمنها لم يلزمه الشراء، وإن كان يلحقه المشقة في الصوم لم يجز تركه وإن كان في ذلك ضرر بالبدن.
٩٨٣ - ولأن المريض يسقط عنه الصوم في الكفارة إذا خاف الضرر، فأما الصحيح الذي يشق عليه الصوم فذلك ليس بضرر، وإنما هو نادر فلا يعتد به، كما لا يعتد بالمشقة في سائر العبادات.
٩٨٤ - احتجوا بحديث أبي ذر أن النبي - ﷺ - قال: «الصعيد وَضوء المسلم ما لم يجد الماء ولو إلى عشر حجج».
٩٨٥ - والجواب: أن الوجود في الشرع هو القدرة على الاستعمال من غير مشقة، وهو غير موجود في المريض.
٩٨٦ - قالوا: واجد الماء لا يخاف من استعماله التلف، كالمحموم.
٩٨٧ - قلنا: المحموم إن استضر بالماء فهو مسألة الخلاف، وإن لم يستضر فهو كالصحيح، فلا معنى للقياس عليه.
٩٨٨ - قالوا: التيمم يستباح بالسفر والمرض، ثم كان المسافر لا يجوز له التيمم مع وجود الماء إلا أن يخشى التلف من العطش كذلك المريض.
٩٨٩ - قلنا: لا نسلم هذا، بل نقول: إنه مثل مسألتنا، إذا خاف الضرر جاز له التيمم.
٩٩٠ - قالوا: ما جاز عند الضرورة اعتبر به خشية التلف، كأكل الميتة.
٩٩١ - قلنا: يجوز للمضطر أكل الميتة وإن لم يخش التلف إذا خاف على عضو من أعضائه، ولأن الميتة محرمة في الأصل فغلظ حكمها؛ فجاز أن تقف استباحتها على خشية التلف.
واستعمال التراب غير محظور، فلا يقف على خشية التلف.
[ ١ / ٢٥٦ ]
مسألة ٤٦