١٨١٦ - قال في الأصل: إذا فاتهم صلوات، فإن أذنوا وأقاموا لكل صلاة جاز.
١٨١٧ - وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: يؤذن للأولى ويقيم، ويؤذن للثانية ويقيم، فإن ترك الأذان جاز، يعني في الثانية، وقال محمد في الإملاء: إن شاء أذن. فحاصل المذهب أنه مخير في الثانية: إن شاء أذن وأقام، وإن شاء أقام.
١٨١٨ - وقال الشافعي: لا يؤذن للثانية.
١٨١٩ - لنا: ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود أن النبي - ﷺ - فاته أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب ما شاء الله من الليل، فأمر بلالًا فأذن وأقام وصلى الظهر، وأذن وأقام فصلى العصر، وأذن وأقام فصلى المغرب، وأذن وأقام فصلى العشاء. ولأنها صلاة فائتة فجاز أن يؤذن لها، كالأولى. ولأنها صلاة غير مقدمة على وقتها سن لها الإقامة، فكان من سننها الأذان، كسائر الصلوات.
١٨٢٠ - احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا بإقامة الظهر فصلاها، ثم أمره بإقامة العصر على نحو ذلك، ثم أمره بإقامة المغرب.
[ ١ / ٤٢٩ ]
١٨٢١ - والجواب: أنا روينا أنه أذن وأقام، وروي أنه أذن للظهر وأقام لما بعدها، وروي ما ذكروه، فكان الزائد أولى. ولأن أمره بإقامة الظهر معناه: الأذان لها والإقامة.
١٨٢٢ - والدليل عليه أنه قال: ثم أمره بإقامة العشاء. والعشاء مفعولة في وقتها، فلا يجوز أن يكون ترك أذانها باتفاق، فدل على أن قوله: ثم أمره بإقامة العشاء: الأذان والإقامة كذلك في بقية الصلوات، ولو ثبت أنه لم يؤذن للفائتة لم يدل؛ لأنا بينا أنه مخير، فإذا فعل أحد جهتي التخيير لم تسقط الأخرى.
١٨٢٣ - قالوا: روى ابن عمر أن النبي - ﷺ - جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامة واحدة.
١٨٢٤ - قلنا: المغرب في ذلك اليوم ليس بفائتة؛ لأن وجوبها يتعلق بالمكان عندنا، والكلام في الفوائت.
١٨٢٥ - قالوا: صلاتان تفعلان في وقت واحد، فلا يؤذن للثانية، كصلاتي عرفة والمزدلفة.
١٨٢٦ - والجواب: أن هناك جمع بين صلاتين للتخفيف حتى يتصل الوقوف؛ فجاز أن يخفف بترك الأذان، وهذا المعنى غير موجود في مسألتنا.
[ ١ / ٤٣٠ ]
مسألة ٩٣