١٠٠٤ - قال أصحابنا: إذا كان بأكثر بدنه جراح تيمم ولم يغسل الأول.
١٠٠٥ - وقال الشافعي: يغسل ما قدر عليه، ويتيمم.
١٠٠٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ إلى قوله: ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمموا﴾ فأمر بالصلاة بأحد أمرين، فمن جميع بينهما فقد خالف الظاهر، ولأن العذر موجود بعامة بدنه، فصار كالمجدور، ولا يصح الممانعة في هذا الأصل؛ لأن المشقة التي تلحق بغسل القرحة. فإذا أسقط ذلك المعنى الغسل كذلك هذا. ولأنه مأمور بالتيمم مع العلم بالماء الطاهر فلم يجب عليه استعماله، كالمجدور، وكمن خاف العطش، والمريض. ولأنه يصير جامعا بين البدل والمبدل
[ ١ / ٢٥٩ ]
في حكم عبادة واحدة، فصار كالمكفر، وقد قدمنا كلامهم على هذه العلة.
١٠٠٧ - احتجوا: بما روي عن جابر قال: كنا في سرية، فأصاب رجلًا منا حجر فسج رأسه، فاحتلم، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؛ قالوا: لا، فاغتسل، فمات، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: «قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعرفوا، إنما شفاء العي السؤال».
١٠٠٨ - والجواب: أن هذا الخبر لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن بكار، وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي ورواه عن عطاء عن ابن عباس، واختلفت الرواية عن الأوزاعي: فروي عنه عن عطاء، وقيل عنه: بلغني عن عطاء، فأرسل الأوزاعي خبره عن عطاء. قال الدارقطني: وهو الصواب، يعني الإرسال. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة، فقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن أبي صالح عن عطاء عن ابن عباس، وأرسل الحديث، وقد روي في القصة بعينها عن عطاء أنه قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - سئل عن ذل بعده فقال: «لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابت الجراح أجزأه». وقد طرق الدراقطني خبر عطاء من طرق كثيرة، ولم يرو خبر جابر إلا من طريق واحد، فكان الرجوع إلى الخبر الذي كثرت طرقه أولى؛ لأن الخبر فيه الجمع بين التيمم والمسح على الجبيرة والغسل، ولم يقل بهذا أحد.
[ ١ / ٢٦٠ ]
١٠٠٩ - فدل أن المراد: بالواو أو، فكأنه قال: إنما يكفيه أن يعصب على رأسه خرقة، فيمسح عليها ويغسل باقي بدنه، أو يتيمم؛ لأنا إذا حملنا الخبر على هذا علقنا بكل واحد بما ذكر فيه فائدة شرعية، وإذا حملوه على ما يقولون أسقطوا ذكر المسح، ولم يمكنهم حمله على فائدة، فكان ما ذكرناه أولى.
١٠١٠ - قالوا: قادر على إيصال الماء إلى بعض جسده، كما لو كان أكثر بدنه صحيحًا.
١٠١١ - قلنا: يبطل بالمجدور، ولأن أكثر شيء كان الصحة فالحكم له، فكان العذر بالجميع، وهذا صحيح؛ لأن الأعذار يعتبر فيها الأعم، ولا يعتبر بالنادر، ألا ترى أنه السفر لما عمت مشقته لم يعتبر ما يقدر فيه من عدم المشقة.
١٠١٢ - واستدلوا بأن الطهارة بالماء شرط من شرائط الصلاة، فالقدرة على بعضه كالقدرة على جميعه في لزوم فرضه، كالسفر. وفي مسألة ولأن تعذر إيصال الماء إلى بعض أعضاء الطهارة لا يوجب سقوط فرضه عن غيرها، كما لو قطع بعضها.
١٠١٣ - وقد أجبنا عن هذين القياسين في مسألة: من وجد من الماء ما لا يكفيه.
[ ١ / ٢٦١ ]
مسألة ٤٨