١٢٦٨ - قال أصحابنا: إذا مسح المقيم بعض مدة الإقامة ثم سافر، أتم مدة السفر.
١٢٦٩ - وقال الشافعي: يمسح مسح المقيم.
١٢٧٠ - لنا: قوله - ﵇ -: «يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن». وهذا مسافر، ولا يعترض عليه قوله - ﷺ -: «والمقيم يوما وليلة»، لأنه بعد السفر لا يسمى مقيما.
١٢٧١ - ولا يقال: إن الخبر يقتضي من يسير ثلاثة أيام في السفر، ومن كان مقيما في الابتداء لا يسير في السفر ثلاثة أيام، فلا يتناوله الخبر؛ وذلك لأن الخبر يقتضي مسح ثلاثة أيام للمسافر: قامت الدلالة على إسقاط ما تقدم في الإقامة، بقي ما سواه.
[ ١ / ٣١١ ]
١٢٧٢ - ولأنه مسح صادف حال السفر، فجاز أن يستوفي رخصة المسافر، كالمبتدئ في السفر.
١٢٧٣ - ولأنه سافر مع بقاء مدة المسح، فأشبه إذا سافر قبل المسح.
١٢٧٤ - ولا يقال: إن من سافر فقد ابتدأ العبادة حال الإقامة؛ وذلك أن سبب الرخصة الحدث دون المسح، وابتداء المدة يعتبر منه، فإذا كان حصول ابتداء المدة في حال الإقامة لا يمنع من الانتقال بالسفر، فكذلك ابتداء المسح في الإقامة لا يمنع الانتقال.
١٢٧٥ - ولأنه معنى يتكرر في مدة ويؤثر في السفر، فكان المعتبر بحال الفعل، كالصوم والصلاة.
١٢٧٦ - ولأن الحكم المتعلق بالمدد إذا طرأ الكامل على الناقص جاز أن يغير ما تقدم، كالحرية إذا طرأت على السفر.
١٢٧٧ - احتجوا: بأنه معنى يختلف بالسفر والحضر، فإذا تلبس بها في الحضر ثم سافر وجب أن يغلب حكم الحضر، كمن افتتح الصلاة في سفينة ثم انحدرت.
١٢٧٨ - والجواب: أن قولهم (معنى) إن أرادوا به المسح، فذلك لا يختلف بالسفر والحضر، وإن أرادوا المدة، فافتتاح المدة في الحضر لا يمنع الانتقال بالاتفاق، كمن أحدث ولم يمسح حتى سافر.
١٢٧٩ - ولأن الصلاة عبادة واحدة، فإذا افتتحها في الحضر لزمت بالافتتاح كاملة، فلم تتغير بالسفر، وأما المسح فهو عبادات، فحل محل الصلوات، فلا تعتبر الإقامة في أحد ما ينافيها.
١٢٨٠ - ولا يقال: إن المدة واحدة، فالمسحات فيها كأركان الصلاة الواحدة؛
[ ١ / ٣١٢ ]
لأن الصلاة الواحدة لا ينفرد بعضها عن بعض، والمسحات تنفرد بعضها عن بعض، ولا يفسد بعضها بفساد بعض، فحلت محل الصلوات.
١٢٨١ - قالوا: فيجعل أصل العلة المسح الواحد إذا اجتمع فيه السفر والإقامة، وذلك مثل أن يمسح أحد الخفين في السفينة ثم تنحدر فيمسح على الأخر، فيجتمع في مسح واحد السفر والإقامة.
١٢٨٢ - قلنا: مدة المسح في السفر أكمل وفي الإقامة أنقص، فإذا اجتمع حكمهما في مسح واحد اعتبر الأكمل، كما أن صلاة الإقامة لما كانت أكمل من صلاة السفر ثم اجتمع السفر والإقامة في صلاة واحدة اعتبر الإقامة التي هي أكمل؛ لأن إتمام الصلاة يثبت في حال الإقامة في صلاة واحدة اعتبر الإقامة التي هي أكمل؛ لأن إتمام الصلاة يثبت في حال الإقامة وحال السفر، كمن اقتدى بمقيم، والصلاة السفر تثبت في حال السفر ولا تثبت في حال الحضر، فلما اجتمع حكم السفر والحضر يغلب حكم الإقامة التي يثبت حكمها في الحالتين، فأما المسح فلا يثبت الاقتصار على مدة الإقامة في حال السفر، ولا يثبت مسح السفر في حال الإقامة، فلم يتغلب أحد الأمرين، فوجب اعتبار الفعل مما هو فيه من السفر.
١٢٨٣ - قالوا: ماسح جمع بين حضر وسفر فوجب أن يغلب في حقه حكم الحضر، كما لو مسح في السفر ثم أقام.
١٢٨٤ - قلنا: حكم السفر والإقامة إنما يتغلب إذا اجتمعا في فعل واحد، فأما في فعلين فلا يعتبر، كالصلاتين، ثم نقلب العلة فنقول: فوجب أن يكون الحكم الطارئ، أو فوجب أن يعتبر ما يقارن الفعل، أصله: ما ذكروه.
١٢٨٥ - قالوا: حكم الغسل والمسح إذا اجتمعا غلب حكم الغسل، كما لو نزع أحد الخفين.
١٢٨٦ - قلنا: لا نسلم أن حكم الغسل ثابت في مسألتنا؛ لأنه إذا جاز له المسح
[ ١ / ٣١٣ ]
إلى آخر المدة فلم يثبت حكم الغسل، ولأن من ينزع أحد الخفين لم يغلب حكم الغسل، ولكن لأن المسح لا ينفرد في أحد الخفين فوجب الغسل لبطلان المسح، لا لتغليب الغسل.
١٢٨٧ - قالوا: كل عارض ورخصة إذا اجتمعت مع أصلها غلب حكم الأصل وأسقط حكم العارض، كالإقامة والسفر في الصلاة.
١٢٨٨ - قلنا: لم يجتمع في مسألتنا أصل وعارض؛ لأن الأصل ليس هو مسح الإقامة، وإنما هو الغسل، ومسح الإقامة عارض ومسح السفر عارض، فطرأت رخصة على رخصة، فجاز أن يعتبر أكمل الرخصتين، كالمحبوس في المصر إذا تيمم ثم سافر في الوقت فعدم الماء، صلى بذلك التيمم صلاة تسقط الفرض، وقد كان تيمم على وجه لا يسقط الفرض، فلم ينتقل من أدنى الرخصتين إلى أكملهما.
[ ١ / ٣١٤ ]
مسألة ٦٢