والتثويب الآخر: حي على الصلاة حي على الفلاح
يقول ذلك بعد الأذان
١٧٩٩ - قال أصحابنا: التثويب الأول: الصلاة خير من النوم، والتثويب الآخر: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يقول ذلك بعد الأذان بقدر ما يقرأ عشر آيات من القرآن أو عشرين.
١٨٠٠ - وقال الشافعي: التثويب الثاني ليس بسنة.
١٨٠١ - لنا: ما رواه الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: كان بلال إذا أذن الأذان الأول أى رسول الله - ﷺ - فوقف على الباب وقال: الصلاة يا رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح.
١٨٠٢ - وروى أبو يوسف عن الكامل عن العلاء السعدي قال: كان بلال إذا أذن أتى
[ ١ / ٤٢٥ ]
رسول الله - ﷺ - فسلم عليه، ثم قال: حي على الصلاة حي على الفلاح، الصلاة يرحمك الله. وروي عن إبراهيم أنه قال: كان التثويب الأول: الصلاة خير من النوم، ثم أحدث الناس: حي على الصلاة، وهذا إخبار عن فعل الصحابة بالكوفة؛ فدل على أنه سنة، ولأن اسم التثويب أخص بالثاني؛ لأنه عبارة عن الرجوع فيقتضي إعادة ما تقدم ذكره والصلاة خير من النوم لم يتقدم له ذكر حتى يسمى تثويبًا، فكان هذا أولى.
١٨٠٣ - قال أصحاب الشافعي: ترك أبو حنيفة ما روي عن النبي - ﷺ - في التثويب واستحسن ما فعله الناس. وهذا جهل؛ لأنا بينا أن التثويب الثاني كان على عهد رسول الله - ﷺ -. ولأن أبا حنيفة استحسن لفعل الصحابة، وفعلهم حجة: إما أن يكون إجماعًا أو تقليدًا.
١٨٠٤ - قالوا: وخالف أبو حنيفة في موضع التثويب السنة؛ لأن النبي - ﷺ - قال لبلال حين ثَوّب: «اجعل هذا في أذانك»، وهذا يقتضي نفس الأذان، وعند أبي حنيفة يفصل بين الأذان والإقامة». وهذا غلط، والصحيح من مذهبنا ما ذكره ابن شجاع والطحاوي أن التثويب الأول في نفس الأذان، والتثويب الثاني بين الأذان والإقامة. والنبي - ﷺ - قال لبلال حين قال: فقد بينا في الخبر أن بلالًا كان يقوله بعد فراغه من الأذان على باب النبي - ﷺ -؛ فدل على أنه ليس في نفس الأذان. ولأن التثويب إذا ثبت في هذه الصلاة لزيادة الإعلام ففعله بين الأذان والإقامة أوقع من فعله في نفس الأذان.
[ ١ / ٤٢٦ ]
مسألة ٩١