٨٨٧ - قال أصحابنا: إذا خشي فوات صلاة الجنازة والعيدين يتيمم لهما في المصر.
٨٨٨ - خلافًا للشافعي.
٨٨٩ - لقوله - ﷺ -: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا».
٨٩٠ - ولأنها ناقصة الأركان، فجاز أن يتيمم لها مع وجود الماء الموسع، كصلاة المريض.
٨٩١ - ولأن كل صلاة لو رأى الماء فيها وهو متيمم مضى عليها جاز أن يتيمم لها ابتداء مع وجود الماء، كمن يخاف العطش والمرض.
٨٩٢ - وهذه المسألة فرع على أنها إذا فاتت لا تقضى، والكلام في هذا الفصل يأتي.
٨٩٣ - فإذا ثبت هذا قلنا: لا يتوصل بالوضوء إلى فعل الصلاة وما يقوم مقامها ولا
[ ١ / ٢٤٣ ]
إلى ما يسقط فرضها، فلم يؤمر بفعل الطهارة، كالحائض.
٨٩٤ - ولأنه إذا لم يتوصل بالطهارة إلى فعل الصلاة لم يلزمه فعلها، ومع سقوط وجوب الوضوء عنه مع بقاء فرض الصلاة جاز له التيمم، كالمريض.
٨٩٥ - وقد روى ابن عمر: أن النبي - ﷺ - تيمم بالمدينة لرد السلام، وكان المعنى فيه: أنه يخاف فوته.
٨٩٦ - ولا معنى لقولهم: إن ذاك استحباب؛ لأنه قال: «ما منعني من رد السلام إلا أني لم أكن على طهر».
٨٩٧ - وهذا يفيد الوجوب؛ فيجوز أن يكون مخصوصًا بهذا الحكم.
٨٩٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾، وهذا يقتضي وجوب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة.
٨٩٩ - والجواب: أن إطلاق الصلاة يقتضي المعهود، وذلك لا يتناول صلاة الجنازة، ولأنه أمر بالوضوء للصلاة، فيما لا يذكر أداؤها به لا يتناوله للظاهر.
٩٠٠ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمموا﴾، وهذا يدل أنه لا يجوز التيمم مع وجوده.
٩٠١ - قلنا: المراد بالوجود: القدرة على استعماله لأداء الصلاة من غير مشقة، وهذا لا يوجد إذا خاف فوتها، فيصير غير واجد حكمًا، كمن يخاف العطش.
٩٠٢ - قالوا: كل من لم يجز له أن يصلي غير صلاة الجنازة والعيدين؛ لم يجز له أن يصلي صلاة الجنازة والعيدين، كمن لم يتيمم.
[ ١ / ٢٤٤ ]
٩٠٣ - قلنا: التعليل لا يقع للشخص؛ لأن كل شخص يجوز أن يصلي غير صلاة العيد والجنازة بالتيمم، وإنما يقع التعليل لشخص بصفة، وعندنا كل من كانت حاله في غير هاتين الصلاتين كحاله فيها؛ جاز أن يتيمم لها.
٩٠٤ - ألا ترى أنا نجوز هذه الصلاة لأن الوضوء لا يتوصل به إليها فتعذر فعله حكمًا؟ وبمثله إذا تعذر على المريض كل ما جاز إن صلى بالتيمم، ولأن المعنى في الأصل: أن الصلاة بغير طهارة لم تجعل قربة في الشرع، والصلاة بإحدى الطهارتين جعلت قربة؛ فجاز فعل الصلاة بها عند تعذر فعلها بالأخرى.
٩٠٥ - قالوا: لأنه واجد للماء غير خائف من استعماله التلفَ، فلم يجز له التيمم، كمن لم يخف الفوت.
٩٠٦ - قلنا: من لا يخاف الفوت لا يستفيد بها فائدة، ومن خاف الفوت استفاد بها معنى، يعتبر أحدهما بالآخر.
٩٠٧ - وقد قال الشافعي فيمن لم يخف الفوت: وجب عليه الطلب، فإذا خاف فوت الصلاة صلى ولم يطلب.
٩٠٨ - قالوا: كل صلاة لم يجز أن يتيمم لها من لم يخف فوتها -لم يجز وإن خاف فوتها، كالجمعة.
٩٠٩ - قلنا: الجمعة لما كانت فرضًا كملت مهمات الأركان جاز أن يكمل في باب الطهارة، ولما ضعفت صلاة الجنازة في أركانها جاز أن تنقص في طهارتها.
٩١٠ - قالوا: لو خاف فوات الوقت؛ لم يجز أن يصلي مع النجاسة وبغير طهارة، فكذلك بالتيمم.
٩١١ - قلنا: جوازها مع النجاسة إذا خشي فواتها لا يعرف الرواية فيه، ويجوز أن ليتزم، فأما فعلها بير طهارة فلم يجعل قربة في الشرع، وفعلها بإحدى الطهارتين قد جعل قربة في الأصول، فجاز أن يجعل عند وجوب الفوت.
[ ١ / ٢٤٥ ]
مسالة ٤٣