٨٥٥ - قال أبو حنيفة: إذا لم يجد الماء ولا التراب لم يصل.
٨٥٦ - وقال الشافعي: يصلي ويعيد.
٨٥٧ - لنا: قوله - ﷺ -: «لا صلاة إلا بطهور».
٨٥٨ - ولا يقال: إطلاق الصلاة يتناول المجزية، وخلافنا فيما لا يجزى؛ لأن النفي يتناول المطلق وغيره، ولأن معنى الخبر: لا حكم للصلاة إلا بطهور، ولأن المفعول ليس بصلاة، بدلالة: وجوب الإعادة، وما ليس بصلاة لا يلزمه أن يقيمه مقامها كسائر الأفعال.
٨٥٩ - ولا يقال: عدم الجواز لا يمنع الفعل، كالإمساك في الصوم والمضي على الحجة الفاسدة؛ لأنا لم نجعل عدم الإجزاء دلالة على ترك الفعل، وإنما جعلناه دلالة
[ ١ / ٢٣٨ ]
على أنه ليس بصلاة.
٨٦٠ - ثم منعنا أن يقوم مقام الصلاة.
٨٦١ - ولا يلزم مَنْ صلى بالتيمم بعد الطهارة ناسيًا؛ لأنه لا يلزمه أن يقيمه مقام الصلاة، وإنما يفعله على أنه نفس الفرض.
٨٦٢ - ولا يلزم من صلى بالتيمم مع وجود سؤر الحمار؛ لأنه مأمور بالجمع عندنا بينهما، فإن صلى بأحدهما جوزنا أن يكون فعل ما أمر به، فأما أن يلزمه أن يصلي بأحدهما ثم يعيد فلا.
٨٦٣ - ولأن عدم طهارة الماء وما أقيم مقامها تمنع فعل الصلاة، كالحيض.
٨٦٤ - ولا يقال: إن الحائض لم تجب عليها الصلاة، فلم يلزمها الفعل، بدلالة: أنها لو اغتسلت لم تجز صلاتها؛ وذلك لأن الصلاة لم تجب؛ لتعذر الطهارة من طريق الحكم. وإذا جاز أن يكون تعذر الطهارة حكمًا يمنع الوجوب جاز أن يكون تعذرها من طريق المشاهدة يمنع الفعل.
٢٨٥ - ألا ترى: أن تعذر إيمان المجنون من طريق الحكم يمنع وجوب الصلاة وعدمه مشاهدة في الكافر يمنع الفعل.
٨٦٦ - ولأن الحائض لا تقضي الفائتة وإن كانت واجبة؛ لعدم الطهارة، فكذلك صلاة الوقت.
٨٦٧ - احتج المخالف بقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾.
٨٦٨ - والجواب: أن الأمر يقتضي ما يسقط الفرض باتفاق، ولأن المفعول ليس هو في مسألتنا ما يناوله إلا بدلالة أنه لا يسقط الفرض. ولأن الصلاة اسم
[ ١ / ٢٣٩ ]
شرعي فلا تتناول ما يقع بغير الطهارة.
٨٦٩ - قالوا: روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
٨٧٠ - قلنا: هذا يقتضي فعل بعض المأمور به، وما وقع بغير طهارة فليس ببعض الصلاة.
٨٧١ - قالوا: روي أنه - ﷺ - أنفذ رجلين في طلب عقد عائشة، فصليا الفجر بغير طهارة ولم ينكر عليهما.
٨٧٢ - قلنا: نزول آية التيمم في شأنهما إنكار لفعلهما بغير طهارة.
٨٧٣ - قالوا: شرط من شرائط الصلاة، فالعجز عنه يبيح ترك ما لزمه من الصلاة، كستر العورة.
٨٧٤ - أو يقولون: إن الصلاة تتضمن شرائط وأركانًا، ثم كان العجز عن أركانها لا يمنع الفعل، كذلك شرائطها.
٨٧٥ - قلنا: تعذرُ الستر والأركان ليس له مدخل في الوجوب، فلم يمنع الفعل، وتعذر الطهارة لنوعه مدخل في منع الوجوب في الحائض، فجاز أن يمنع الفعل.
٨٧٦ - قالوا: إحدى الطهارتين، فالعجز عنه لا يبيح ترك ما لزمه من
[ ١ / ٢٤٠ ]
الصلاة، كالطهارة من النجاسة.
٨٧٧ - قلنا: المعنى في النجاسة ما قدمنا.
٨٧٨ - ولأن العجز عن الطهارة لم يبح ترك الصلاة، وإنما أباح العجز عنها وعن بدلها، وهو لا يوجد في النجاسة، فلا يمكن القياس عليه.
٨٧٩ - ولأن النجاسة تجوز الصلاة مع يسيرها من غير أن يقيم مقام طهارتها غيرها، فجاز منع جميعه عند العذر، والحدث: لا تجوز الصلاة مع يسيره من غير فعل يقوم مقامه، فلم تجز مع كثيره.
٨٨٠ - قالوا: كل ما لو وجد لزمه أن يتطهر به، فعدمه لا يبيح ترك الصلاة، كما لو.
٨٨١ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عدم التيمم لا يمنع، وكذلك عدم الماء، وإنما المانع عدم الطهارتين.
٨٨٢ - قالوا: الصلاة والطهارة عبادتان تنفرد إحداهما عن الأخرى؛ بدلالة الطهارة لقراءة القرءان. والمحدث يبقى في الصلاة مع الحدث، فتعذر إحدى العبادتين لا يمنع فعل الأخرى.
٨٨٣ - قلنا: الطهارة لا تنفرد عما جعلت شرطًا فيه: إما الصلاة أو غيرها.
وفعل الصلاة لا ينفرد عن الطهارة؛ إذا كانت شرطا باتفاق، وموضع الشرط أن يكون عدمها، فمتى فعل ما هي شرط فيه، وإلا خرجت عن أن تكون شرطًا.
٨٨٤ - قالوا: إذا وجبت الصلاة عليه لم يمنع أن يشغل الوقت بفعل غير مُجْزِئ، كالإمساك في الصوم، وكإجراء الموسى بدلًا من الحلق.
[ ١ / ٢٤١ ]
٨٨٥ - قلنا: الإمساك من غير صوم قد شرع في غير الصوم، وهو تأخر الأكل في الأضحى إلى وقت الأضحية، فجاز أن يشرع في الصوم، والصلاة بغير طهارة لم يشرع في غير موضع الخلاف، فلم يجز إثباتها فيه.
٨٨٦ - ولأن الصوم والنسك يقوم مقامهما ما ليس من جنسيهما، وهي الفدية. والصلاة لا يقوم مقامها ما ليس من جنسها.
[ ١ / ٢٤٢ ]
مسألة ٤٢