٣٠٨ - قال أصحابنا: السنة مسح الأذن بالماء الذي مسحَ به الرأس.
٣٠٩ - وقال الشافعي: يفرد بالماء.
٣١٠ - لنا: ما روت الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂ أن النبي - ﷺ - مسح مقدم رأسه ومؤخره، ثم أجرى يديه على صدغيه، ثم مسح باطن أذنيه وظاهرهما بالمسح الواحدة التي مسح بها رأسه.
٣١١ - وروى واصل بن السائب الرقاشي عن أبي سودة بن أخي أبي أيوب
[ ١ / ١٢٧ ]
الأنصاري عن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ استنشق بالماء وتمضمض، وإذا مسح رأسه بإصبع واحدة ما أدبر من أذنه مع رأسه.
٣١٢ - قالوا: يحتمل أن يكون أجس الأذن بعض أصابعه.
٣١٣ - قلنا: الراوي أخبر أنه مسح مسحة واحدة، ومتى أفرد الإصبع كانت مسحتين، وروى أنس وابن عباس وأسامة وأبو أمامة وأبو هريرة وابن عمر: أن النبي - ﷺ - قال: «الأذنان من الرأس»، وهو لا يعلمنا المشاهدة، فلم يبق إلا بيان الحكم، ولا يجوز أن يكون ذلك الحكم بيان الموضحة وحكم الإحرام؛ لأن ابن
[ ١ / ١٢٨ ]
عباس روى أن النبي - ﷺ - توضأ ومسح أذنيه، وقال: الأذنان من الرأس، فدل أنه أراد حكم الطهارة، فلم يبق إلا أن يكون المراد بها: يمسحان مع الرأس، أو: يمسحان كالرأس، وتساويهما في المسح لا يوجب كون أحدهما من الآخر، كما لا يقال: اليد من الوجه، فلم يبق إلا ما ذكرناه.
٣١٤ - ولا يقال: إضمارنا أولى؛ لأنا بَيَّنَّا أنه لا يصح أن يراد، فلا معنى للترجيح، ولأنا أضمرنا: مع الرأس، أو بماء الرأس، وهذا مثل إضمارهم.
٣١٥ - ولا يقال: راوي هذا الخبر شهر بن حوشب، وقد سرق خريطة من بيت المال، فقال فيه الشاعر:
لقد باع شَهرٌ دِينَه بخريطةٍ فمَن يأمنُ القُرَّاءُ بعدك يا شهرُ
وذلك لأنا بينا كثرة طرق الخبر، ولأن شهر بن حوشب أحد الزهاد، وَليَ بيت المال بجرجان، فأخذ خريطة وضع فيها مفاتيح بيت المال، فمدحه هذا الشاعر، فلم يجَزه؛ فهجاه وكذب عليه، وهذا لا يَقْدَح في الرواية.
[ ١ / ١٢٩ ]
٣١٦ - قالوا: الأذن بين ممسوح ومغسول، فأشكل أمرها، فقال ﵇: الأذنان من الرأس؛ لئلا يظن أنها تغسل كالوجه.
٣١٧ - قلنا: لو كان كذلك لوجب أن يبين حكمها بلفظ صريح، فأما أن يضيفها إلى عضو آخر فهذا لا يدل على التساوي في الطهارة، ولو كان كما قالوا لواجب أن يبين حكم البياض الذي مع العذار؛ لأنه بين مغسول وممسوح، وطهارته واجبة، فهو أحوج إلى البيان من المسنون؛ ولأنه أصل في مسنون المسح، فلم يكن من سننه إفراد الماء، كما لو زاد على قدر الفرض، ولأن المسنون على ضربين: أحدهما: يتميز عن الوضوء، والآخر: لا يتميز عنه. فإذا كان أحدهما لا يفرد بالماء كذلك الآخر، ولأنه مَسْح زيد على مفروضه على وجه السنة، كمسح الخف.
٣١٨ - قالوا: المعنى في مسح الرأس والخف: أن جميعه يجزئ عن الفرض، فصار في حكم الشيء الواحد، والأذن لما خالفت الرأس في حكم الإجزاء صارا كالعضوين.
٣١٩ - قلنا: تَساوي الرأس في المسح في الجواز عن الفرض يدل على تأكده، فإذا لم يفرد مع التأكيد، فالأضعف أولى، ولأن باطن الخف لا يُفْرَد بالماء عندهم، وإن كان يخالف ظاهره في الأداء عن الفرض.
٣٢٠ - احتجوا: بحديث المقدام: أن النبي - ﷺ - توضأ فغسل وجهه، ثم يديه، ثم مسح رأسه، ثم أذنيه. وثم للمهلة.
[ ١ / ١٣٠ ]
٣٢١ - والجواب: أنه يجوز أن يتراخى مسح الأذنين عن مسح الرأس والماء واحد، ولا دليل في التراخي على تجديد الماء.
٣٢٢ - والجواب: أن تجديد الماء لا يدل على أن الماء الواحد لا يجزئ، والاقتصار على ماء واحد يدل على أنه لا يُسَنَّ الإفراد، ألا ترى أن من غسل وجهه بماء بعد ماء لم يخرجه من حكم العضو الواحد وإن جاز بمرة واحدة، ولأن هذا حكاية فعل، فيجوز أن يكون نشف الماء في يده فجدد أخذ الماء كما يجدد لأبعاض رأسه ثم نشف الماء، وإن جاز بماء واحد.
٣٢٤ - قالوا: كل ما لا يجزئ مسحه عن مسح الرأس لا يُمْسَح مع الرأس، كالجبهة.
٣٢٥ - قلنا: كونه لا يجزئ عن الفرض لا يمنع كونه تبعًا، كالأنف مع الجبهة عندهم، وأسفل الخف في المسح، ولأن الجبهة ليست من سنن المسح فلم تتبع الرأس، والأذن أصل من مسنون المسح.
٣٢٦ - قالوا: كل ما لا يجزئ تقصيره في الحج لم يكن من الرأس، كالقفا.
٣٢٧ - قلنا: ليس بين المسح والحلق تجانس، فلا معنى لاعتبار أحدهما
[ ١ / ١٣١ ]
بالآخر، ثم إنَّ التقصير لا يتعلق بالأذن فرضًا ولا سنة، فلا معنى لذكر صفاته، ولما تعلق بها المسح جاز اعتبار صفاتها.
٣٢٨ - قالوا: أحد نوعي فعل الطهارة، فوجب أن يكون سنته سنة مفردة بالماء، كالغسل.
٣٢٩ - قلنا: الغسل آكد والمسح أضعف، فجاز أن تتأكد سنن الغسل بالإفراد، وتصف المسح إلى المسح، وقد ذكر ابن شجاع عن أصحابنا فيمن اغترف غرفة فغسل منها وجهه وتمضمض، جاز، وكان حسنًا، فلم نُسَلِّم الأصل.
٣٣٠ - قالوا: الرأس تتعلق به أحكام المسح، والحلق، والتقدير في الموضحة، والأذن تنفرد في هذه الأحكام.
٣٣١ - قلنا: أما الحلق فلا يتعلق بها، فلا معنى لذكر انفرادها، وأما الموضحة فلا تتصور في الأذن؛ لأنه لا عظيم فيها، فإن أوضح العظم من موضع الأذن تعذرت الموضحة.
٣٣٢ - قالوا: البياض الذي بين الأذن والرأس أقرب إليه، وهو ينفد عنه.
٣٣٣ - قلنا: لا نسلم؛ لأن ذلك من الرأس، ويجزئ مسحه عن الفرض.
[ ١ / ١٣٢ ]
مسألة ١٩