١٣٩٢ - قال أصحابنا: المسنون مسح ظاهر الخف.
١٣٩٣ - وقال الشافعي: مسح أسفله سنة.
١٣٩٤ - لنا: ما روي عن علي ﵁ أنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من ظاهره، لكني رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر الخفين.
١٣٩٥ - وروى ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يمسح على ظاهر خفيه. وهو لا يداوم إلا على الأفضل.
١٣٩٦ - ولأنه مسح أقيم مقام غسل فلا يضم إلى موضع الفرض غيره، كالتيمم والجبائر.
[ ١ / ٣٣٤ ]
١٣٩٧ - ولأنه باطن في الخف فلا يسن مسحه، كما يلاقي اللفافة.
١٣٩٨ - ولأنه موضع يطأ به الأرض وتصيبه النجاسة، فمسحه يؤثر في يده ويحتاج إلى غسلها، والمسح ثبت للتخفيف، فلا يثبت على وجه التغليظ.
١٣٩٩ - وقد نص الشافعي على أن الاقتصار على مسح أسفل الخف لا يجوز، وادعى أصحابه جواز ذلك، والدليل عليه أنه يكره الاقتصار عليه، كالظاهرة.
١٤٠٠ - وإذا ثبت هذا قلنا: ليس بمحل لفرض مسح الخف، فلا يسن مسحه كالساق.
١٤٠١ - ولا يقال: قد سن مسح ما لا يجوز عن الفرض، كالأذن؛ لأن الأذن عضو غير الرأس، ونحن منعنا أن يمسح من العضو المفروض ما ليس بمحل للفرض، فأما عضو آخر يثبت ابتداء على وجه السنة فلا يمنع منه.
١٤٠٢ - احتجوا بحديث المغيرة: أن النبي - ﷺ - مسح أعلى الخف وأسفله.
١٤٠٣ - والجواب: أن أبا داود ذكر هذا الخبر عن الوليد عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة. قال أبو داود: بلغني أن ثورًا لم يسمع هذا الحديث، وحكى الطحاوي عن أحمد بن حنبل قال: ذكرت هذا الحديث لعبد الرحمن بن مهدي، فذكر عن ابن المبارك عن ثور قال: حدث رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح أعلى الخف وأسفله، وليس فيه عن المغيرة، وزاد فيه الوليد: عن المغيرة، وجعله عن ثور، وهذا يوجب ضعف
[ ١ / ٣٣٥ ]
الحديث.
١٤٠٤ - قالوا: نحن لا نستدل بحديث كاتب المغيرة، وإنما نستدل بحديث عروة عن المغيرة.
١٤٠٥ - قلنا: قد ذكر أبو داود حديث عروة عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح ظاهر الخفين. ولأن خبرنا رواه على وابن عمر، وخبرهم تعارض عن المغيرة وطعن في طريقه، وما رواه اثنان أولى مما رواه واحد واختلف عنه. ويحتمل أن يكون مسح أعلى الخف مما يلي الساق وأسفله مما يلي الأصابع.
١٤٠٦ - قالوا: لأنه موضع من الخف يحاذي موضع الفرض من الرجل، فكان المسح عليه مسنونًا، كظاهر الخف.
١٤٠٧ - قلنا: محاذاته لمحل الفرض إذا لم تقتض الجواز من غير كراهة لم يمتنع إلا أن يكون مسنونًا ويخالف الظاهر.
١٤٠٨ - ولأن المعنى في ظاهر الخف أنه لا مشقة في مسحه، وفي مسح أسفله مشقة.
١٤٠٩ - قلنا: محل المسح: الظاهر عندنا، فأما الباطن فليس بمحل، فهو كالساق. ولأن الرأس لما كان معضوًا واحدًا جعل محلًّا للمسح وتساوي جميعه في حكمه، فكان من السنة استيعابه، ولما كان الخف عضوًا واحدًا لم يتساو جميعه في أحكام لم يسن الاستيعاب فيها.
[ ١ / ٣٣٦ ]
مسألة ٦٩