٤٥٥ - قال أصحابنا: المعتبر في الاستنجاء الإنقاء دون العدد.
٤٥٦ - وقال الشافعي ﵀: المعتبر الأقصى من الإنقاء والثلاث.
٤٥٧ - لنا: قوله ﵇: «من استجمر فليوتر» وأدنى ما يسمى وترا واحد، فجاز الاقتصار عليه، ولأن ما لا يُحتاج إليه في الإنقاء لا يثبت في الاستنجاء، كالرابعة، ولا يقال: إنه يجوز أن يثبت المسح للإنقاء ولغيره، كما تثبت العدة للاستبراء ولغيره؛ لأن العدة تثبت ابتداء للاستبراء؛ فجاز أن يثبت بعضها كذلك، والاستجمار لا يثبت ابتداء لغير الإنقاء، وكذلك لا يثبت بعضه، ولأن ما يقع به الاستنجاء لا يعتبر فيه العدد، كماء، ولا يقال إن الماء يزيل النجاسة، فلا يعتبر عدده، والحجر لا يزيلها، فجاز اعتبار عدده؛ لأن علة الأصل تبطل بالوقوف على أصلهم، وعلة الفرع لا تصح؛ لأن الخلاف فيما يقع به تخفيف لا إزالة، وهذا لا فائدة فيه، وإن كانت النجاسة لم تزل.
٤٥٨ - احتجوا: بحديث أبي أيوب أن النبي - ﷺ - قال: «وليستنج بثلاثة أحجار»
[ ١ / ١٥٩ ]
وحديث سلمان: نهانا رسول الله - ﷺ - أن نجتزئ بأقل من ثلاثة أحجار.
٤٥٩ - والجواب: أن الاستنجاء عبارة عما أزال النجو، وهذا لا يوجد فيما لا يقع به الإنقاء، فلم نسلم تناول الاسم له، ووجب حمل الخبر على من لم ينقه ما دون الثلاث، ولأنه ﵇ اقتصر للموضعين على ثلاث، وهذا يدل على خلاف قولهم.
٤٦٠ - ولا يقال: إذا ثبت اعتبار الثلاث ثبت اعتبارها لكل سبيل؛ لأنا نقول: إذا ثبت بالخبر جواز الاقتصار على ثلاث للموضعين؛ ثبت أن العدد لا يعتبر.
٤٦١ - فإن قيل: ما معنى نهيه ﵇ عن الاقتصار على ما دون الثلاث.
٤٦٢ - قلنا: لأن ما دونها إذا وقع للسبيلين لم ينق في الغالب، فكان استعماله عبثًا، ولأن الخبر متروك الظاهر بالاتفاق؛ لأن العدد عندهم لا يجب في الحجر، وإنما يجب في المسحات، وإذا ترك الظاهر لم يصح التعلق به.
٤٦٣ - قالوا: طهارة ورد الشرع فيها بعدد من جنس فوجب أن يكون العدد فيه شرطًا، كالولوغ.
٤٦٤ - قلنا: لا نسلم في الأصل أن الشرع ورد بعدد من جنس، بل من جنسين: التراب والماء، وإذا سقط هذا الوصف انتقضت العلة بغسل دم الحيض؛ لأن الشرع ورد فيه بالحَتّ، والقَرص والغسل ليس بواجب، ثم لا نسلم وجوب العدد في الولوغ، ولا معنى لاعتبار الاستنجاء برمي الجمار؛ لأن العدد لما اعتبر هناك لم يجز بحجر واحد، ولما جاز في مسألتنا بحجر ذي جوانب دل على أن العدد ليس معتبرا.
[ ١ / ١٦٠ ]
مسألة ٢٦