٣٥٢ - قال أصحابنا: الواو للجمع والاشتراك.
٣٥٣ - وقال الشافعي: للترتيب.
٣٥٤ - لنا: قوله تعالى: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾، وقال في موضع آخر: ﴿وقولوا حطة وأدخلوا الباب سجدًا﴾؛ ولو كانت الواو للترتيب لم يصح تأخير ما قدمه.
٣٥٥ - وروي عن النبي - ﷺ -: «لا تقولوا ما شاء الله وشئت، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شئت»، ولو كانت الواو للترتيب لكانت في معنى (ثم)، فلم يكن للتفريق معنى.
٣٥٦ - قالوا: إنما ذكر (ثم) للمهلة التي فيها.
٣٥٧ - قلنا: الواو عندكم ترتب، وفيها احتمال المهلة أيضًا، ويدل عليه ما قاله سيبويه في كتابه: إن الواو لا توجب تقديم مقدم ولا تأخير مؤخر، وإنما هي
[ ١ / ١٣٦ ]
للاشتراك، وقال السيرافي في شرحه: أجمع نحاة البصرة والكوفة أن الواو لا ترتب شيئًا على شيء، والمرجع في هذا إلى نقلهم.
٣٥٨ - ولا يقال: حكى عن الفراء وثعلب أنهما قالا: الواو إذا دخلت بين الشيئين المختلفين رتبت.
٣٥٩ - قلنا: حكاية أبي سعيد يكذب هذا.
[ ١ / ١٣٧ ]
٣٦٠ - قال المراعي: قرأت جميع كتب الفراء فلم أجد هذه الحكاية فيها، ولأن الواو دخلت بين الاسمين المختلفين بدلًا من حرف التثنية، فإذا كانت للتثنية لا تدل على التقديم كذلك الواو، ولأن هذه الحروف موضوعة لإفادة المعاني، فالفاء للتعقيب، و(ثم) للتراخي، فلو كانت الواو للترتيب لم يبق ما يفيد الجمع، وهذا خلاف موضع اللغة.
٣٦١ - قال السيرافي: الواو لا تصلح أن تكون جواب الشرط، فلو رتبت صلحت أن تكون جوابًا، كالفاء، ولا يلزم ثم أنها تُرَتِّب ولا تكون جوابًا؛ لأنها تقتضي التراخي، وجواب الشرط يتعقب، ولأن لفظ المقارنة يدخل مع الواو، تقول: رأيت زيدًا وعمرًا معًا.
٣٦٢ - احتجوا: بما روي أن النبي - ﷺ - سمع رجلًا يقول: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال: «بئس الخطيب أنت، قل: من يعص الله ورسوله»، فدل أن الواو ليست للاشتراك.
٣٦٣ - قلنا: لم يمنعه من اللفظ الأول للجمع، وإنما منعه للجمع في كناية واحدة، وهذا يقتضي التساوي، فلا يصح أن يسوى بين الله وبين غيره، ولهذا قال تعالى: ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ ولم يقل يرضوهما.
٣٦٤ - قالوا: روي عن عمر أنه قال عن قول الشاعر:
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا
ولو قَدَّمْتَ الإسلام لأجزتك.
[ ١ / ١٣٨ ]
٣٦٥ - قلنا: هذا ليس للترتيب، ولكن الإنسان يقدم في اللفظ ما هو الأهم عنده، أن يكون اهتمامه بالإسلام أولا أقوى.
٣٦٦ - قالوا: روي أن قومًا قالوا لابن عباس: كيف تأمرنا بالعمرة قبل الحج والله تعالى يقول: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ فقال: كيف تقرأون ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾.
٣٦٧ - قلنا: هذا لا دلالة فيه؛ لأن ابن عباس رد قولهم، وبين أن التقديم في اللفظ لا يرتب الفعل، واستشهد بالآية الأخرى، وقوله حجة، ولا نسلم أن القوم من أهل اللغة حتى يحتج بقولهم.
٣٦٨ - قالوا: لو قال لامرأته قبل الدخول: أنت طالق وطالق، بانت بواحدة، فلو كانت الواو للجمع وقعا معًا.
٣٦٩ - قلنا: الطلاق إذا تلفظ به إنما يقع على ما بعده، وإذا كان له ما بين فيه الشرط والاستثناء، وبعض التطليقات لا تؤثر في بعض، فلم تقف الأولى على التلفظ بالثانية، فسبقت بالوقوع، فلما تلفظ بالثانية وهي أجنبية فقد جمعها مع الأولى بعد البينونة، فلا يقع، ولأنا لا نقول الواو للمقاربة، وإنما يجمع الثاني في حكم الأول، والطلاق يقع في زمان، وزمان الأولى غير زمان الثانية، فتحصل الثانية مع البينونة فلا يقع، والأمر بغسل الأعضاء لا يحتاج إلى زمان مرتب، فاجتمع بعضه مع بعض في الحكم.
[ ١ / ١٣٩ ]
مسألة ٢١