٣٩ - قال أصحابنا: إذا خالط الماء طاهر فغيّره ولم يغلب على أوصافه، جاز الوضوء به.
٤٠ - خلافًا للشافعي.
٤١ - لقوله ﵇: «التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء»، وهذا ماء مطلق؛ بدلالة أن مياه العرب أكثرها متغيرة، فلا يمنع من إطلاق اسم الماء فيها، ولا يعرف الفرق بين التغير بالنُّورة والجِصّ أو الزعفران.
٤٢ - وقولهم: إنه سمي ماء الزعفران، غلط؛ لأن هذا يقال في الحقيقة لماء اعتُصر من الزعفران.
٤٣ - وقولهم: لو حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث، ولو استعمله المحرم لزمته الفدية. ولو وكل وكيلًا بأن يشتري له ماء فاشترى هذا الماء لا يجوز -لا نسلم، ولأن
[ ١ / ٦٥ ]
كل ما لو خالط لم يمنع استعماله جاز استعمال الماء مع تغيير لونه، كالجص والطين، أو فجاز استعماله مع تغيير طعمه، كالملح، ومع تغيير لونه، كالكبريت.
٤٤ - قالوا: المعنى في الطين أنه جاء للطهير.
٤٥ - قلنا: أصل علتنا الجص وورق الشجر، ويبطل ما قالوه بغلبة التراب على الماء.
٤٦ - قالوا: المعنى فيه أنه لا ينفك الماء عنه غالبًا، وينفك من الزعفران.
٤٧ - قلنا: أما الآبار تنفك من ورق الشجر ولا يفسده. والماء لا ينفك من الورق والذباب، وينجسه عندهم، ولأن كل مخالطة لو حصلت بالطين لم يمنع جواز الوضوء إذا حصلت بالزعفران جاز الوضوء به، كما لو لم يتغير.
٤٨ - احتجوا: بقوله ﵊: «خلق الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو ريحه».
٤٩ - والجواب: أن ظاهر هذا الخبر يفيد نجاسته بالتغيير، وهذا لا يكون إلا بمخالطة النجاسة، والخلاف في مخالطة ما لا ينجسه، ولأن نجاسة الماء لا تَقف عندهم على التغيير؛ لأنا نقول في البحر والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز استعماله ما لم يتغير، ولا يجوز استعمال ما تغير.
٥٠ - قالوا: خالطه ما غير أحد أوصافه وما يستغني عنه غالبًا،
[ ١ / ٦٦ ]
فمنع جواز الوضوء به كماء الباقلاء.
٥١ - قلنا: اعتبار ما لا يستغنى عنه لا معنى له؛ لأن الماء يستغنى عن التراب إذا طرح وإن لم يمنع عندهم، وكذلك ورق الشجر، فأما ماء الباقلاء، فما لم يطبخ فإنه يجوز الوضوء به وإن تغير. وأما إذا طبخ فالمعنى فيه أنه استحال بالطبخ عن صفة الماء، فلم يرفع الحدث وليس كذلك ما تغير من غير طبخ؛ لأنه لم يخرج عن صفة المياه، فجاز أن يرفع الحدث، أو نقول: المعنى فيه أن هذا التغيير لو حصل بالطحلب لم يمنع، فكذلك بالزعفران.
٥٢ - قالوا: المخالطة للماء على ثلاثة أضرب: موافق له في الطهارة والتطهير، كالتراب فلا يسلبه إحدى الصفتين. ومخالف له في الطهارة والتطهير فيسلبه الصفتين، ومخالف في الطهارة وموافق في التطهير فيسلبه التطهير.
٥٣ - قلنا: القسم الأول: لا يصح، لأنكم سويتم بين التراب والجص والورق
[ ١ / ٦٧ ]
الشجر، وإن خالفت الماء في التطهير، ثم يبطل بغلبة التراب على الماء.
٥٤ - والقسم الثاني: يبطل بوقوع النجاسة في القلتين.
٥٥ - والقسم الثالث: يبطل بالزعفران إذا لم يغيره.
والتقسيم الصحيح أن يقال: الزعفران والتراب يستوي تأثيرهما في الماء إذا لم يغيره، ولا يمنعان الوضوء، ويستويان إذا غلبا على الماء في منعهما للوضوء، فإذا ظهر لونهما ولم يغلبا وجب أن يستوي حكمهما كما يستوي في الطرفين. و[قولهم]: لا فرق بين تغيير الماء بالباقلاء قبل الطبخ وبعده، يبطل على أصلهم بتغيير الماء بالجص إذا جرى عليه، وبتغيره إذا طرح فيه.
٥٦ - فإن قالوا: يمكن حفظه من أحدهما دون الآخر، بطل بالطين؛ لأنهم سووا بين تغيير الماء بالطين إذا جرى عليه أو طرح فيه.
[ ١ / ٦٨ ]
مسألة ٤