٥٣٣ - قال أصحابنا: لا وضوء في مس الذكر.
٥٣٤ - خلافًا للشافعي.
٥٣٥ - لحديث قيس بن طلق بن علي عن أبيه -طلق بن علي- قال: خرجنا وقد قدمنا على رسول الله - ﷺ - فبايعناه وصلينا معه، فجاء رجل وقال: يا رسول الله، ما ترى في مس الذكر في الصلاة، فقال: «لا وضوء فيه، وإنما هو بضعة منك» وهذا بين في الوضوء، وتعليل مردود إلى سائر الأعضاء.
[ ١ / ١٨٠ ]
٥٣٦ - قالوا: رواه محمد بن جابر عن قيس، وهو ضعيف.
٥٣٧ - قلنا: رواه عبد الرحمن بن مهدي عن محمد بن جابر.
وقد قال حماد: ما روى عبد الرحمن عن شيخ إلا وهو حجة.
٥٣٨ - وذكر أبو داود قال: رواه هشام بن حسان والثوري وشعبة وسفيان بن عيينة وجرير الرازي ومسدد بن مسرهد، كلهم عن محمد بن جابر، ورواية الأئمة تعديل.
[ ١ / ١٨١ ]
وقد رواه عن قيس عبد الله بن بكر السحيمي وأيوب.
٥٣٩ - قالوا: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر، فقال: عن قيس بن طلق لا تقوم به حجة.
٥٤٠ - قلنا: روى ابن شجاع والطحاوي عن علي بن المديني قال: حديث عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق أحب إلى في الإسناد من أحاديث بسرة.
٥٤١ - وقال أبو هية: الخبر في أحاديث رواها الثقات.
[ ١ / ١٨٢ ]
٥٤٢ - وذكر أبو داود الخبر ولم يطعن عليه، ولا نلتفت إلى قول أبي حاتم مع هؤلاء الأئمة.
٥٤٣ - وذكر ابن شجاع في سننه حديث حكيم بن سليط عن رجل من بني حنيفة أنه قال للنبي - ﷺ -: يا رسول الله، ربما وقعت يدي على ذكرى وأنا في الصلاة، قال: «وأنا ربما كان ذلك مني» ولم يأمره بإعادة الوضوء.
٥٤٤ - وذكر الدارقطني حديث الصلت بن دينار عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمي -وكان من أصحاب النبي - ﷺ -: أن رجلا قال: يا رسول الله، إني احتككت يدي في الصلاة فأصابت يدي فرجي، فقال ﵊: «وأنا أفعل ذلك»، ولم يأمره بالوضوء. وروى أبو أمامة ﵁ أن النبي - ﷺ - سئل عن مس الذكر فقال: «هو جزء منك».
٥٤٥ - ولا يحمل على المس من وراء الحائل، لأنه ليس بقضية في عين، وإنما
[ ١ / ١٨٣ ]
هو سؤال عن حكم الحادثة في الشرع، فيعتبر عموم اللفظ. ولأنه جزء من بدنه فلم يجب بمسه الوضوء كسائر الأجزاء. ولأن كل عضو لو مس الذكر بظاهره لم ينقض الوضوء فباطنه مثله، كالفخذ. ولأن المس بالفرج يؤثر في الطهارة ما لا يؤثر في اليد، ألا ترى أن الإيلاج يوجب الغسل، وإيلاج الإصبع لا يوجبه؟ فإذا كان مس الذكر، فالذكر لا يوجب الوضوء باليد أولى.
٥٤٦ - ولا يقال: إن الذكر اختص بأحكام لا توجد في غيره، كالحد والتحليل والمهر؛ لأن هذه الأحكام لا تتعلق بالذكر، وإنما تتعلق بالجماع، وقد يتعلق الحد بالعزل، والمهر بالخلوة والموت، فلم يختص الذكر. ثم عند مخالفنا مس ذكر الصبي والميت وحلقة الدبر توجب الوضوء، وإن لم يختص بشيء من هذه الأحكام.
٥٤٧ - احتجوا: بحديث مروان عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ».
٥٤٨ - والجواب: أن مروان ذكر هذا الحديث لعروة فلم يرفع به راسًا، فأرسل
[ ١ / ١٨٤ ]
مروان إليها شرطيًّا ورجع فأخبرهم أنها قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بالوضوء من مس الفرج، فإذا كان عروة لم يرفع به رأسًا لأنه لم يقبل خبرها، فهو حجة في الرد، وإن كان لرواية مروان، فشرطيَّهُ دونه.
٥٤٩ - وقد ذكر الطحاوي عن ربيعة أنه قال: لو وضعت يدي في دم أو حيضة ما نقض وضوئي، فمس الذكر أيسر أم الدم، ويحكم مثل هذا يأخذ به أحد ويعمل بحديث بسرة؟! والله لو ن بسرة شهدت على باقية بَقْلِ لما أجزت شهادتها، إنما قوام الدين الصلاة، وقوام الصلاة الطهور، ولم يكن في صحبة رسول الله - ﷺ - من يقيم هذا الدين إلا بسرة؟!.
٥٥٠ - وقال يحيى بن معين في تاريخه: لا يصح في الوضوء من مس الذكر شيء.
[ ١ / ١٨٥ ]
٥٥١ - وقال أحمد: ليس فيه إلا حديث مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة.
٥٥٢ - فقال يحيى: مكحول لم يلق عنبسة.
٥٥٣ - وقال الحربي: خبر بسرة رواه شرطي عن شرطي، وعن مسلم بن الحجاج قال: لا يصح في الوضوء من مس الذكر حديث عن النبي - ﷺ -، وأشار بيده مضطربة، وعن أبي أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء أنه قال لمسلم: لم يصح
[ ١ / ١٨٦ ]
حديث قيس بن طلق؟ فقال: ليس يرويه إلا سهل بن عمار، فقال عمر: حدثنا حسين بن الوليد القرشي عن عكرمة عن عمار عن قيس بن طلق. فقال مسلم: الآن قد صح الحديث.
٥٥٤ - وعن سعيد بن منصور قال: حديث بسرة لا يساوي بعرة. فهذا طعن الأئمة عليه، وخبر الواحد لو سلم من الطعن لم يقبل عندنا فيما تعم به البلوى، فمع الطعن أولى.
٥٥٥ - ثم راوي هذا الحديث عن عروة: روى الطحاوي عن الشافعي عن
[ ١ / ١٨٧ ]
ابن عيينة قال: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن جماعة منهم عبد الله بن أبي بكر، سخرنا منه؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث.
٥٥٦ - وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة؛ فقد دلس به، وبينهما رجل، وهو عبد الله بن أبي بكر.
٥٥٧ - فإن قالوا: رواه هشام بن عروة عن أبيه.
٥٥٨ - قلنا: دلس به، والصحيح: ما رواه هشام عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة.
٥٥٩ - قالوا: فقد روى أبو إسحاق عن محمد بن مسلم عن عروة بن الزبير عن زيد بن خالد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من مس فرجه فليتوضأ».
٥٦٠ - قلنا: هذا الخبر مما غلط فيه عبد الأعلى بالبصرة.
٥٦١ - وقال على بن المديني: ما حدث إلا حديثين:
٥٦٢ - أحدهما: قال الطحاوي: سؤال مروان عروة عن مس الذكر كان
[ ١ / ١٨٨ ]
بعد موت زيد بن خالد، وقال عروة: لا وضوء فيه. فكيف يذكر رواية بسرة وقد سمعه من غيرها.
٥٦٣ - فإن قالوا: رواه عمر بن شريح، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة، عن النبي - ﷺ -.
٥٦٤ - قلنا: عمر بن شريح ضعيف:
٥٦٥ - قال البستي: وهو وضَّاع الحديث.
٥٦٦ - فإن قالوا: رواه ابن عمر، عن النبي - ﷺ -.
٥٦٧ - قلنا: يرويه صدقة بن عبد الله، عن هشام بن زيد، وصدقة ضعيف، وهشام بن زيد ليس من أهل العلم بالرواية، ويرويه أيضًا العلاء بن سليمان، وهو شيخ من أهل الكوفة، ضعيف، ويرويه حفص بن عمر الصنعاني، عن مالك عن نافع، وحفص ضعيف. والثقات من أصحاب مالك كلهم أوقفوه على ابن عمر.
٥٦٨ - فإن قالوا: رواه أبو أيوب عن النبي - ﷺ -.
٥٦٩ - قلنا: رواه إسحاق بن أبي عبد الله بن أبي فروة عن الزهري، وهو لا يشك في ضعفه.
[ ١ / ١٨٩ ]
٥٧٠ - فإن قالوا: روته أم حبيبة.
٥٧١ - قلنا: رواه مكحول عن عنبسة، وقد قال يحيى بن معين وأبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة شيئًا.
٥٧٢ - فإن قالوا: رواه أبو هريرة ﵁.
٥٧٣ - قلنا: يرويه موسى الخياط عن سعيد المقبري، وموسى مجهول. وإذا ثبت اضطراب هذه الأحاديث وضعفها؛ لم يجز قبولها، مع أنها لو صحت؛ لم تجز قبولها على أصولنا فيما تعم به البلوى، ألا ترى أن الحاجة إلى المعرفة ذلك كالحاجة إلى معرفة الوضوء من البول؟ فلو كان ذلك ثابتا لبينه النبي - ﷺ - بيانا عامًّا، ولم يخف على عبد الله بن مسعود وعلي وحذيفة وعمار وعمران بن حصين
[ ١ / ١٩٠ ]
وابن عباس رضوان الله عليهم. ولم يرو وجوب الوضوء فيه عن أحد من الصحابة إلا وقد روي عنه خلافه.
٥٧٤ - فإن قالوا: قد خفي على ابن مسعود التطبيق، وعلى أبي بكر ميراث الجدة، وعلى علي ادخار لحم الأضاحي.
٥٧٥ - قلنا: لا ننكر أن يخفى على الواحد ما تعم به البلوى، وإنما ننكر أن يخفى على الجماعة.
٥٧٦ - ولو ثبت الخبر كان محمولًا على غسل اليد؛ وذلك لأنهم كانوا يستجمرون فيعرقون، فإذا مسه أصابت اليدَ النجاسةُ، فأمر بغسل اليد.
٥٧٧ - ألا ترى أنه روي في خبر هشام عن عروة: «من مس ذكره أو لمسه فليتوضأ»، ولا يمكن حمل الأثنيين على الغسل، ويجوز أن يسمى غسل اليد وضوءًا، كما روي عن عمر أنه قال: من مس إبطه فليتوضأ.
٥٧٨ - وقال ﵇: «الوضوء مما مست النار» يعني غسل اليد، وكان غسل اليد يسمى وضوءًا على عهد رسول الله - ﷺ -.
٥٧٩ - فإن قيل: في خبر ابن عمر: «فليتوضأ وضوءه للصلاة».
٥٨٠ - قلنا: هذه الزيادة لا تعرف، ولو ثبت، فغسل اليد إذا سمي وضوءًا فهو للصلاة.
[ ١ / ١٩١ ]
٥٨١ - قالوا: خبرنا متأخر؛ لأن طلق وَفَدَ والنبي - ﷺ - يبني في المسجد وخبرنا رواه أبو هريرة، وهو متأخر الإسلام.
٥٨٢ - قلنا: قد بني المسجد مرتين؛ فيجوز أن يكون وفد في الثانية، ورواية أبي هريرة لا تدل على تأخر روايته؛ لأنه قد روى خبر ذي اليدين وقد قيل: قبل أن يسلم.
٥٨٣ - وقال عبادة: ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله - ﷺ - ولكن حدث بعضنا بعضًا فقلنا: قال النبي - ﷺ -.
٥٨٤ - قالوا: خبرنا ناقل ومثبت وفيه الاحتياط.
٥٨٥ - قلنا: خبرنا معلل، فثبوت الحكم بالعلة نقل عما كان عليه في العقل، ويفيد جواز القياس، ومتفق على استعمال بعضه، وهو اللمس بظاهر الكف، ومختلف في باقية. ولأن سؤال قيس عن مس الذكر يدل على أنه جرى منه أمر فيجوز أن يستدل
[ ١ / ١٩٢ ]
من هذا الوجه على تأخر خبرنا.
٥٨٦ - قالوا: كل ما أجب الطهارة الكبرى فمن جنسه ما يوجب الصغرى، كالخارج من السبيل.
٥٨٧ - قلنا: يبطل بالنوم والجنون، ثم نقول بموجبه في مس الفرج بالفرج.
٥٨٨ - قالوا: المني يوجب الغسل، وما يجلبه يوجب الغسل، والمذي يوجب الوضوء، فما جلبه يوجب الوضوء.
٥٨٩ - قلنا: المني لما أوجب الغسل أوجب غاية ما يجلب، فكذلك في المذي يجب أن يوجب الوضوء غاية ما يجلب المذي، وهو التقاء الفرجين.
[ ١ / ١٩٣ ]
مسألة ٣٠