٨٣٨ - قال أبو حنيفة: المحبوس في المصر لا يتيمم ولا يصلي.
٨٣٩ - وقال الشافعي: يصلي بالتيمم ويعيد.
٨٤٠ - لنا: قوله - ﷺ -: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه؛ فيغسل وجهه ويديه» ولم يفصِّل.
٨٤١ - ولأن فعل الآدمي بمجرده لا يكون عذرًا في الانفصال من الأصل إلى البدل، أصله: إذا أكرهه حتى صلى قاعدًا.
٨٤٢ - ولأنه مقيم لا يخاف الضرر باستعمال الماء، فصار كغير المحبوس، ولأن المفعول ليس بصلاة، بدلالة وجوب الإعادة عليه، وما ليس بصلاة لا يلزمه أن يقيمه مقام الصلاة.
٨٤٣ - ولا يقال: وجوب الإعادة لا ينفي الفعل، كالإمساك في رمضان، والسجدتين والتكبير يدرك الإمام فيها، والمصلي بسؤر الحمار من غير تيمم؛ وذلك لأنا
[ ١ / ٢٣٥ ]
لم نجعل وجوب الإعادة في مواضع الإلزام دليل على أن الإمساك ليس بصوم، لكن غير الصوم قد يقوم مقام الصوم.
٨٤٤ - وأما سؤر الحمار: فلسنا نقول أنه ليس بصلاة؛ لجواز أن يكون هو الفرض.
٨٤٥ - ومخالفنا يقطع أن المفعول ليس بفرضه؛ فلا يُجَوز إقامته مقامه.
٨٤٦ - احتجوا: بحديث أبي ذر: أنه أتوا المدينة، فخرج بأهله إلى الربذة، فكان لا يجد الماء الخمس والست، فسأل النبي - ﷺ - فقال: «التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء».
٨٤٧ - الجواب: أن الربذة يعدم فيها الماء غالبًا، فهي كالمفاوز؛ ألا ترى أن البلاد لا يعدم فيها الماء هذه المدة؟ يبين ذلك أنه - ﷺ - لم يلزمه الإعادة؛ فدل على أن ما فعله فرضه.
٨٤٨ - قالوا: روي أن النبي - ﷺ - لما أنفذ رجلين في طلب عُقد عائشة، حضرتهما الصلاة ولم يكن معهما ماء، فصلى أحدهما بغير طهارة وذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فنزلت آية التيمم، ولم ينكر عليه فعله.
[ ١ / ٢٣٦ ]
٨٤٩ - والجواب: أنه روي أن أحدهما لم يصل ولم ينكر عليه، فتعارضا.
٨٥٠ - قالوا: المريض يجوز له التيمم مع وجود الماء، فمن لا يجدْ أولى.
٨٥١ - قلنا: المرض علة من جهة الله تعالى، فيسقط الفرض، والصحيح عذره من جهة الآدمي، وذلك لا يسقط الفرض.
٨٥٢ - قالوا: من لزمه فرض الصلاة في حال عدم الماء لزمه التيمم، كالمسافر.
٨٥٣ - قلنا: لا نسلم أن فرض الصلاة يلزمه في هذه الحالة، وإنما يلزمه عند القدرة على الماء.
٨٥٤ - ولأن المسافر لما لزمه التيمم كان إذا صلى لم يلزمه الإعادة، ولما كان في مسألتنا: إذا تيمم وصلى لزمه الإعادة عند القدرة على الماء، دل على أن التيمم لم يلزمه.
[ ١ / ٢٣٧ ]
مسألة ٤١