٢٦٠ - قال أصحابنا: لا يجب إيصال الماء إلى ما استرسل من اللحية.
٢٦١ - خلاف أحد قولي السافعي.
٢٦٢ - لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾، والوجه عنده غير البشرة؛ ألا ترى أنه مأخوذ من المواجهة في الغالب، والمواجهة في غالب الناس تقع من غير لحيته؟ ولأن اسم الوجه ينتفي عن اللحية؛ يقال: رأيت وجه فلان دون لحيته، وطالت لحيته ولا يقال: طال وجهه؛ فدل على أن الاسم لا يتناولها حقيقة.
٢٦٣ - وقولهم نقل؛ لأن معناه: أن الوجه يُصَف باللحية لا أنها منه، وما رووه أن النبي - ﷺ - قال: «لا تغطوا اللحية فإنها من الوجه» لا يجوز أن يكون بيان الاسم؛ لأنه لم يُعَلِّم الأسامي. فاحْتَمَل أن يكون مَنَعَ من تغطيتها حال الإحرام، وقولهم: إن الوجه مأخوذ من المواجهة، والإنسان يواجه بلحيته ليس بصحيح؛ لأن الاسم قد يُشْتَق من شيء ويختص ببعض الأحوال، كاسم الجنين اشتق من الاستتار، واختص ببعض ما يستتر، ولأن الآية
[ ١ / ١١٦ ]
تضمنت وجوب غسل الوجه، ولا خلاف أن غسل المسترسل من اللحية لا يجب؛ فدل أن الآية لا تتضمنه.
٢٦٤ - وقولهم: إن الغسل يتضمن إصابة الماء وزيادة، أنه مضمون الغسل، وإن كان فيه إمساس الماء، ولأنه شعر يُلاقي ما يجب غسله لو ظهر؛ فلم يجب إيصال الماء إليه، كالذؤابة.
٢٦٥ - وقولهم: إن الرأس ما ترأس، وهذا لا يوجد في الذؤابة، والوجه ما واجه به، وهذا موجود في اللحية، غلط؛ لأن الفرق ما عاد إلى المعنى دون الاسم، ولأن طرف الذؤابة قد صار في حُكم الرأس في باب التقصير، مع وجود الفرق الذي ذكروه؛ لأن الفرض المتعلق يقوم مقامه بكل حال، ولأنه إذا قام الأصل اعتبر ما قابل الأصل دون غيره.
[ ١ / ١١٧ ]
مسألة ١٦