٣٣٤ - قال أصحابنا: الموالاة في الوضوء غير واجبة.
٣٣٥ - خلافا لأحد قولي الشافعي.
٣٣٦ - لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ والواو لا توجب الموالاة؛ تقول: رأيت زيدًا وعمرًا، وإن تراخت رؤية أحدهما.
٣٣٧ - قالوا: جزاء الشرط من حكمه أن يتعقبه، والغسل في الآية جواب الشرط.
٣٣٨ - قلنا: هذا يقال في الشرط والجزاء، والعبادات المتعلقة بالشروط ليست جزاء عنها، ولأنها تقتضي أن يجب غسل الوجه عقيب القيام، وأحد لا يقول ذلك.
٣٣٩ - قالوا الأمر عندكم على الفور.
٣٤٠ - قلنا: فعلى هذا يجب أن تسقط الموالاة قبل دخول الوقت؛ لأنه لم يؤمر بالوضوء.
٣٤١ - ويدل عليه: قوله ﵇: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، فيغسل وجهه، ثم يديه»، وثم للتراخي، ولأنه تفريق للطهارة،
[ ١ / ١٣٣ ]
كاليسير.
٣٤٢ - احتجوا: بما روي أن النبي - ﷺ - توضأ، وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به»، ولا يجوز أن يكون فرق؛ لأن الوضوء مقبول مع ترك التفريق بالاتفاق، فثبت أنه والى.
٣٤٣ - والجواب: أنه قوله: «هذا وضوء» إشارة إلى الوضاءة، وهذا يفيد الغسل دون صفاته التي لا تسمى وضوءًا.
٣٤٤ - قالوا: روي أن رجلا صلى وعلى رجله لمعة لم يصبها الماء، فقال النبي - ﷺ -: «أعد الوضوء والصلاة».
٣٤٥ - قلنا: أَمَرَهُ بإِعادة الوضوء؛ ليقع على الوجه المسنون.
٣٤٦ - قالوا: عبادة يبطلها الحدث، فكانت الموالاة فيها شرطًا، كالصلاة.
٣٤٧ - قلنا: لا نُسلِّم أن الموالاة شرط في الصلاة؛ لانه لو سبقه الحدث، أو نام خلف الإمام بنى مع تَرْك الموالاة، ولأن الصلاة لا ينفرد بعضها عن بعض، فجاز اعتبار الموالاة فيها، وأعضاء الطهارة تنفرد بعضها عن بعض، فصار كالعبادات.
٣٤٨ - قالوا: عبادة على البدن، لها بدل من غير جنسها، وجبت عن معنى سابق، فكان من شرطها الموالاة، كصوم الظهار.
٣٤٩ - قلنا: يبطل بقضاء رمضان؛ لأن له بدلًا من غير جنسه، وهو الفدية، ووجب عن معنى سابق، وهو الفطر، والمعنى في صوم الظهار أن بعضه لا ينفرد عن بعض، وهذا بخلاف.
٣٥٠ - قالوا: عبادة لها أركان مختلفة تُراد للصلاة، فكانت الموالاة من
[ ١ / ١٣٤ ]
شرطها، كالأذان.
٣٥١ - قلنا: روي عن أبي حنيفة -فيمن أذن بالفارسية- جاز إن وقع الإعلام، فعلى هذا يجوز ترك الموالاة وإن وقع الإعلام، ثم المعنى في الأذان: المقصود منه الإعلام، وذلك لا يقع مع التفريق.
[ ١ / ١٣٥ ]
مسألة ٢٠