٧١٥ - قال أصحابنا: إذا رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته وتيممه.
٧١٦ - وقال الشافعي: لا تبطل. والكلام في هذه المسألة في ثلاث فصول، أولها: بطلان تيممه.
٧١٧ - والدليل عليه: قوله - ﵇ -: «التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء».
ولأن كل معنى أبطل التيمم خارج الصلاة أبطله فيها، كالحدث. ولا يلزم رؤية سؤر الحمار؛ لأنا لا نعلم أنه يبطل التيمم في الحالين.
٧١٨ - قالوا: المعنى في الحدث أنه لو وجد في صلاة العيدين والجنازة أبطل التيمم، والماء بخلافه.
٧١٩ - قلنا: علية الأصل لا تصح؛ لأن أصل علتنا الحدث في جميع الصلوات، والجنازة والعيدين داخلة في جملة الأصل، فكأنهم قالوا: المعنى في
[ ١ / ٢١٩ ]
الحدث في صلاة الجنازة أنه لو وجد فيها أفسدها.
٧٢٠ - وعلة الفرع لا تصح إلا به؛ لأنه قد يفسد الصلاة بما لا يفسد به صلاة الجنازة، وهو ترك الركوع والسجود.
٧٢١ - ثم صلاة الجنازة تخالف الفرض في الطهارة بإجماع عندنا في جواز هذا التيمم، وعندهم: من تيمم لفرض جاز أن يصلي به على الجنازة، ولم يجز أن يصلي به فرضًا آخر.
٧٢٢ - ولأنه سبب لبطلان طهارة أقيمت مقام غيرها، فاستوى في حال الصلاة وقبلها، كنزع الخف. ولا يلزم القهقهة؛ لأنها لا تبطل الطهارة على الإطلاق، ولا يختص بما قام مقام الغير.
٧٢٣ - قالوا: المصلي لا يجوز له افتتاح الصلاة مع نزع الخف، ويجوز مع وجود الماء بحال إذا خاف العطش.
٧٢٤ - قلنا: الذي يجوز معه الابتداء يجوز معه البقاء أيضًا، والمؤثر حال البقاء يؤثر حال الابتداء.
٧٢٥ - قالوا: نزع الخف ينسب إلى التفريط وهذا لا يوجد في رؤية الماء.
قلنا: تبطل بالمستحاضة ينقطع دمها، والعريان يجد ثوبًا، لا ينسبان إلى التفريط، ولا يلزمهم حكم الأصل، فإن سلموا بطلان التيمم.
٧٢٧ - وقالوا: مع ذلك: يمضي على صلاته.
٧٢٨ - قلنا: كل معنى أبطل التيمم منع المضي على الصلاة، كالحدث.
٧٢٩ - والفصل الثاني يدل على وجوب الوضوء؛ لقوله - ﷺ -: «فإذا وجدت الماء
[ ١ / ٢٢٠ ]
فأمسه جلدك». ولأن القدرة على الأصل قبل إسقاط الفرض بالبدل يوجب الانتقال إلى الأصل، أصله: المكفر إذا قدر على الرقبة قبل الصوم، والمعتدة بالأشهر إذا رأت الدم.
٧٣٠ - قالوا: المعتدة لا تستأنف عند بعض أصحابنا.
٧٣١ - قلنا: هذا يخالف الإجماع. على أنا عللنا للزوم الانتقال، وهذا لا خلاف فيه.
٧٣٢ - قالوا: العدة قد يقع فيها ما لا يعتد به، وهو الطهر في حال الحيض عندكم.
٧٣٣ - قلنا: وقد يقع في حال الصلاة ما لا يعتد به، وهو السجود الذي يدرك الإمام فيه، والصلاة التي يؤديها بسؤر الحمار عندنا، ومن لا يجد ماء ولا ترابًا عندكم.
٧٣٤ - قالوا: المعتبر في العدد الأشهر، إلا أنها تعتد ابتداء بالحيض، ويكون عدتها وضع الحمل.
٧٣٥ - قلنا: والصلاة كذلك؛ لأنها تؤدي ابتداء بالتيمم، وفي معلوم الله سبحانه أنه يرى الماء، ويكون فرضه بعد ما مس ذكره، لزمه استعماله وإن لم يمس ذكره، أصله: الدخول.
٧٣٦ - الفصل الثالث: يدل على أنه لا يمضي في صلاة مع القدرة على الماء الذي يؤديها به، فأشبه الابتداء. وإن أدى ركنًا منها بالتيمم مع وجود الماء لا يجزيه، كالافتتاح.
٧٣٧ - ولأن عدم الماء شرط في جواز افتتاح الصلاة بالتيمم، فكان شرطًا في البناء
[ ١ / ٢٢١ ]
عليها، دليله: عدم الحدث.
٧٣٨ - احتجوا: بقوله - ﷺ -: «فلا ينصرفن أحدكم حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا».
٧٣٩ - والجواب: أن اللفظ لا يمكن حمله على عمومه بالإجماع، فلم يبق إلا أن يُقصَر على سببه، وهو حال الشك.
٧٤٠ - وقوله - ﷺ -: «لا يقطع الصلاة شيء».
٧٤١ - والجواب عنه مثل الأول، لما لم يعتبر عمومه على سببه في الماء.
٧٤٢ - قالوا: صلاة جاز له استدامتها مع عدم الماء، جاز له استدامتها مع وجوده، كصلاة الجنازة والعيدين.
٧٤٣ - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه قد لا يجوز استدامة العيدين والجنازة مع الماء إذا قدر على الوضوء والإدراك، وفي الموضع الذي لا يجوز الاستدامة إنما جاز إذا لم يقدر أن يؤديها به.
٧٤٤ - وهذا المعنى لا يمنع استدامة سائر الصلوات؛ بدلالة الماء الذي يجده المريض ومن يخاف العطش.
٧٤٥ - قالوا: كل ما وجد في صلاة الجنازة والعيدين لم يمنع استدامتها فكذلك إذا وجد في غيرها، كسؤر الحمار.
٧٤٦ - قلنا: إطلاق الوصف غير مسلم على ما قدمنا، وكذلك لا نسلم
[ ١ / ٢٢٢ ]
الوصف في الأصل؛ لأن سؤر الحمار يمنع الاستدامة عندنا.
٧٤٧ - ألا ترى أنه كان يصلي بما يسقط، فإذا رآه استدام ما لا يسقط الفرض به؟
٧٤٨ - ثم المعنى فيه: أنه سؤر حيوان محرم الأكل منه يستطاع الامتناع، فوجوده لا يمنع استدامة الصلاة، كسؤر الكلب، وفي وجدنا ماء طاهر بيقين يقدر على أداء صلاته به.
٧٤٩ - قالوا: صلاة صحت تحريمته بها، فوجود ما يتطهر لا يمنع من استدامتها، أصله: المتوضئ إذا وجد الماء.
٧٥٠ - قلنا: لو وجد الماء قبل الشروع فيها لم يلزمه استعماله، والمتيمم لو وجد قبل الشروع لزمه استعماله، كذلك إذا وجد فيها.
٧٥١ - قالوا: إدامة الصلاة ليس من شرطها عدم الماء، كصلاة الجنازة.
٧٥٢ - قلنا: يبطل بالمحبوس في المصر إذا دخل في الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء.
٧٥٣ - ثم المعنى في الأصل أنها ناقصة الأركان، فلم يكن عدم الماء شرطًا في استدامتها، وسائر الصلوات فروض لم تنقص أركانها، فكان عدم الماء شرطا في استدامتها.
٧٥٤ - قالوا: وجود ثمن الماء كوجود عين الماء في ملكه، بدلالة ما قبل الإفتتاح.
ثم كان وجود الثمن في الصلاة لا يؤثر فيها، كذلك وجود الماء.
٧٥٥ - قلنا: وجود ثمن الماء يبطل صلاته؛ إذا كان الماء يبتاع غالبًا.
٧٥٦ - ولو قلنا: إن صلاته صحيحة، فالفرق بينهما أن الثمن ليس هو المبدل، فلا يلزمه الوضوء بوجوده. وإنما يلزمه إذا سأل عن البيع فبذل له، وهو لا
[ ١ / ٢٢٣ ]
يمكنه المسألة في الصلاة، فلم يكن واجبًا.
٧٥٧ - ويرجح ما ذكرناه: أن أحكام الضرورة ترتفع بزوال الضرورة، والأبدال يسقط حكمها بالقدرة على مبدلاتها قبل إسقاط الفرض، ولأن الطهارة تراد للصلاة، فهي أخص بها، فما يبطلها في غير الصلاة أولى أن يبطلها فيها.
[ ١ / ٢٢٤ ]
مسألة ٣٧