٨١٤ - قال أصحابنا: طلب الماء ليس بشرط في جواز التيمم.
٨١٥ - وقال الشافعي: هو شرط.
٨١٦ - لنا قوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمموا﴾ ويقال: لم يجد، وإن لم يطلب.
٨١٧ - قال الله سبحانه: ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت﴾.
٨١٨ - ويقال: فلان لا يجد في نفسه مرضًا.
٨١٩ - وقال تعالى: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾، ولأن الوجود لا يقتضي الطلب: يقال: فلان وجد ضالته، وإن لم يطلبها.
٨٢٠ - وقال النبي - ﷺ -: «من وجد لقطة فليعرفها».
وكذلك (لم يجد) لا يفيد الطلب؛ لأن الإثبات والنفي لا يفترقان إلا من حيث النفي.
٨٢١ - قالوا: أمرَ الله تعالى بالتيمم عند عدم الماء، وهو لا يعلم بعدمه حتى يطلب
[ ١ / ٢٣٢ ]
الماء، كمن قال لغلامه: اشتر لي خبزًا فإن لم تجد فلحمًا؛ لم يجز له شراء اللحم إلا بعد طلب الخبز.
٨٢٢ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن المكان إذا كان الغالب فيه عدم الخبز فغلب على ظنه أنه لا يجده بالطلب؛ جاز له شراء اللحم، وإن غلب على ظنه وجوده لم يجز له، كالماء، ولو غلب على ظنه وجوده لزمه طلبه، فإن لم يغلب لم يلزمه طلبه؛ لأن الطلب مبالغة في التوصل إلى الماء، فلا يلزمه، كالشراء بأكثر من ثمنه.
٨٢٣ - ولأنه لم يعلم وجود الماء بحضرته، فلم يلزمه طلبه، أصله: إذا عدمه بعد الطلب.
٨٢٤ - ولأنه غير عالم بمكان الماء، فلا يغلب على ظنه، فصار كمن طلب.
٨٢٥ - ولا يقال: حكم الطلب يخالف غيره في جواز الانتقال، كمن طلب الحادثة في الكتاب فانتقل إلى القياس عند عدمها؛ وذلك لأن الحادثة ليس الغالب عدمها في الكتاب؛ فصار كالموضع الذي لا يغلب عدم الماء فلزمه طلبه.
٨٢٦ - والماء قد يغلب عدمه في مواضع، فيصير الطلب وعدمه سواء.
٨٢٧ - ومثاله الحادثة التي لا يوجد مثلها في النص غالبًا، فلا يلزمه طلبها، ولأنه لو شاهد الماء مع رفيقه وغلب على ظنه أنه لا يعطيه لا يلزمه طلبه، وهو موجود بيقين، فلأن لا يلزمه في الموضع الذي لا يتيقن أولى، ولأنه أصل غير موجود في ملكه، وما لا يتوصل به غالبا إليه، فلا يلزمه طلبه، كالمكفر إذا لزمه كفارة فصام.
٨٢٨ - احتجوا بما روي عن النبي - ﷺ -: أنه بعث عليًّا - ﵇ - في طلب الماء.
[ ١ / ٢٣٣ ]
٨٢٩ - والجواب: أن فعله - ﵇ - لا يدل على الوجوب، وكذلك أمره بالطلب له.
٨٣٠ - قالوا: شرط من شرائط الصلاة يختص بها؛ فوجب عليه طلبه عند الاشتباه، كجهة القبلة.
٨٣١ - قلنا: القبلة موجودة لا محالة، وإنما يشك في تعيينها، فوزانه من مسألتنا أنه يتيقن وجود الماء، ولا يعلم في أي جهة هو، فيلزمه طلبه.
٨٣٢ - قالوا: بدل عن مبدل مرتب، فلا يجوز الانتقال في العادة، أصله: الرقبة في الكفارة.
٨٣٣ - قلنا: هذا النوع من الطلب يجب عندنا في الماء إذا كان معه وهو يخاف العطش ينظر هل يفضل عن: كفايته، وإذا كان يباع ينظر: هل يقدر على ثمنه، والطلب في السوق إنما يلزم لأنه يوجد غالبًا، وهذا لازم عندنا في الماء إذا غلب وجوده.
٨٣٤ - قالوا: أصل جعل له بدل عند العجز عنه، فإذا لم يكن في ملكه لزمه طلبه، كالرقبة.
٨٣٥ - قلنا: إذا كان الثمن موجودًا فالأصل موجود في الغالب، ووزان مسألتنا: أن لا يكون له ثمن، فيجوز له الصوم، وإن لم يطلب القرض والابتياع بثمن مؤجل والهبة.
٨٣٦ - قالوا: لو علم بوجود الماء لزمه طلبه، وإذا شك لزمه، كالحادث الشرعي.
٨٣٧ - قلنا: إنما يلزم حكم الحادثة لأنه يعلم أن الحادثة لا تخلو الأصول من دلالة عليها، ووزانه الموضع الذي لا يخلو عن الماء فيلزمه الطلب.
[ ١ / ٢٣٤ ]
مسألة ٤٠