١١١ - قال أصحابنا: ما لا يؤكل لحمه يطهر بالذكاة إلا الخنزير والآدمي.
١١٢ - وقال الشافعي: لا يطهر إلا ما يؤكل لحمه.
١١٣ - لنا: قوله ﵇: «الذكاة في الحلق واللبة»، وهو عام. ولأنه حيوان لا يقطع بتحريمه، فوجب أن تؤثر فيه الذكاة، كالضبع. ولأنه بهيمة يجوز الانتفاع به حال حياته من غير ضرورة، كالشاة.
١١٤ - ولا يقال: إن الشاة طاهر في حال اليحاة فلا بطهر بالذكاة؛ لأنا قلنا: فوجب أن تؤثر فيه، وهي تؤثر في منع النجاسة.
١١٥ - ولا يقال: إن المعنى في الشاة أنها مأكولة؛ لأن الذكاة لو لم تؤثر إلا في المأكول لما أثر في الأشياء السبعة التي نهي عن أكلها من الشاة، وفي الشاة المسمومة التي لا يجوز أكلها، ولأنه سبب للتطهير، فلا يختص بما يؤكل لحمه، كالدباغ،
[ ١ / ٨٣ ]
ولأن جلود السباع تطهر بالدباغ، فأثرت الذكاة فيها، كالشاة.
١١٦ - واحتج المخالف: بقوله عليه والسلام: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، دليله: أنه لا تطهير بغير الدباغ.
١١٧ - الجواب: أن تقديره: أيما إهاب نجس دبغ فقد طهر، لاستحالة أن يقال: الطاهر إذا دبغ طهر.
١١٨ - قالوا: ذبح لا يبيح أكل اللحم، فلا يؤثر في الطهارة، كذبح المجوسي.
١١٩ - والجواب: أنا لا نسلم أن ذبحه لا يعمل في إباحة أكلها؛ لأن المضطر إليها لا يأكلها إلا بعد الذبح؛ فيعمل الذبح في إباحتها، ثم قد بينا افتراق حكم الأكل والطهارة، بدلالة الشاة وحال حياتها والسباع عندهم، فالدال على الصيد إذا ذبح حرم عليه، وهو طاهر. ولأن الأكل لا ينفرد عن الطهارة، فكأنهم قالوا: لمّا لم يؤثر الذبح في الأكل والطهارة يجب ألا يؤثر في الطهارة، ويجوز أن يؤثر في أحد الأمرين ولا يؤثر فيهما. ولأن الجوسي أجمعوا أن ذبحه لا يؤثر لمعنى فيه، لا لصفات المذبوح، ولهذا استوى ما يؤكل وما لا يؤكل، فلم يجز التعليل لأمر يخالف الإجماع. ولأن المعنى في المجوسي أنه ليس من أهل الذكاة، والمسلم من أهل الذكاة، ذبح ما لا يقطع بتحريمه.
١٢٠ - قالوا: حيوان نجس، كالخنزير.
١٢١ - قلنا: التطهير إنما يحتاج إليه في النجاسات، فلم يصح هذا الوصف. ولأن الخنزير عكس علتنا؛ لأنه مقطوع بتحريمه، والكلب بخلافه.
١٢٢ - قالوا: جزء من حيوان لا يؤكل لحمه، فلم تبحه الذبح، كلحمه.
[ ١ / ٨٤ ]
١٢٣ - قلنا إن أردتم إباحة الأكل فالجلد واللحم سواء في تحريمه، وإن أردتم إباحة الانتفاع، فهما سواء في الجواز.
١٢٤ - قالوا: فوات روح حيوان لا يؤكل لحمه، فلا يبيح شيئًا منه، كما لو مات حتف أنفه.
١٢٥ - قلنا: المعنى فيه أنه لم يوجد سبب من أسباب التطهير، والحيوان مما له دم نجس، وفي مسألتنا: وجد سبب من أسباب التطهير.
١٢٦ - قالوا: الذكاة تبقي طهارة الحياة، وتمنع نجاسة الموت، والكلب نجس في حال حياته، فيبقى على ما كان عليه.
١٢٧ - قلنا: الذكاة تحدث طهارة على طهارة الحياة؛ لأن تلك الطهارة قد زالت عنها، يبين ذلك أن طهارة الحياة لا تؤثر في الأكل، فطهارة الذكاة تؤثر في ذلك، فدل على اختلافهما. ولو صح ما قالوه لزمهم إذا ذكيت السباع، فشرائط الذكاة أن تبقى على طهارة الحياة عندهم، فأما أن يَحدُث بالذبح نجاسة فلا.
[ ١ / ٨٥ ]
مسألة ٧