٧٠٣ - قال أصحابنا: إذا تيمم للنافلة جاز أن يصلي به الفرض.
٧٠٤ - خلافًا للشافعي.
٧٠٥ - لأنها طهارة وقعت للنفل فجاز أن تؤدى بها الفريضة، كالوضوء ولأنه مسح أقيم مقام غسل، كمسح الخف. ولأن كل طهارة وقعت للفرض جاز أن يؤدي بها النفل، فإذا وقعت للنفل جاز أن يؤدي بها الفرض، كالوضوء.
٧٠٦ - وقولهم: إن الوضوء يرفع الحدث، فلهذا المعنى لم يعتبر جهاته، والتيمم لا يرفع الحدث، وإنما يُسْتباح به الصلاة، فاعتبر فيه ما يستبيحه، وهو مانع له، لا يصح؛ لأن هذا يبطل بمسح الخف: لا يرفع الحدث، فلا يعتبر جهاته.
٧٠٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ إلى قوله:
[ ١ / ٢١٧ ]
﴿فتيمموا﴾ وهذا يقتضي التيمم لكل صلاة.
٧٠٨ - والجواب: أن (إذا) لا تفيد التكرار، فاقتضت الآية التيمم لجنس الصلاة، إلا ما قام عليه الدليل.
٧٠٩ - قالوا: روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: من السنة أن لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة.
٧١٠ - قلنا: قول الصحابي: السنة كذا، لا يقتضي سنة رسول الله - ﷺ -؛ لاحتمال أن تكون سنة الأئمة، ولا تحتمل الاستحباب. ولأنه حجة عليهم، ولأنه يقتضي إذا تيمم للنافلة ولم يصلها أن يصلي الفرض به.
٧١١ - قالوا: تيمم لم ينو به استباحة فرض؛ فأشبه إذا تيمم مع وجود الماء.
٧١٢ - قلنا: لا تأثير للوصف في الأصل، ثم المعنى فيه: أنه لا يجوز أن يؤدي به نافلة؛ فلم يجز أن يؤدي به فرض.
ولما جاز في مسألتنا أن يؤدي به النفل؛ جاز أن يؤدي به الفرض.
٧١٣ - قالوا: النفل تبع للفرض؛ فلم يجز أن يكون الفرض تبعًا لها في الطهارة.
٧١٤ - قلنا: هذا يبطل بالوضوء؛ لأنا نجعل الفرض تبعًا للنفل، وإنما يجوز لأنه فعل ما يستباح به الصلاة، كما يبيح الخف للنفل إذا أدى الفرض به.
[ ١ / ٢١٨ ]
مسألة ٣٦