١٤١ - قال أصحابنا: صوف الميتة شعرها وعظمها وقرنها طاهر.
١٤٢ - وقال الشافعي: نجس.
١٤٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين﴾ وهذا امتنان عام، وذلك لا يكون بالنجس.
١٤٤ - قالوا: قوله ﴿إلى حين﴾ يقتضي جواز الانتفاع إلى غاية مجملة، فيحتمل أن يكون الموت، يقال: حان حينه.
١٤٥ - قلنا: الموت هو الحَين بفتح الحاء لا بكسرها. ثم الغاية دخلت على ما هو أثاث ومتاع، وذلك لا يؤثر فيه الموت، فينبغي أن يكون إلى حين هلاكها.
ويدل عليه: حديث أم سلمة ﵂، أن النبي - ﷺ - قال: «لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، وصوفها وقرنها إذا غسل بالماء».
[ ١ / ٨٩ ]
١٤٦ - قالوا: رواه يوسف بن السفر كاتب الأوزاعي، وهو ضعيف.
١٤٧ - قلنا: الضعف لا يؤثر إلا بعد بيان جهته.
١٤٨ - قالوا: لا بأس بقيد الانتفاع دون الطهارة؛ كقوله ﵊: «ما أكل لحمه فلا بأس ببوله».
١٤٩ - قلنا: إطلاق اللفظ يقتضي نفي الحرج في إيقاع الفعل منه، كالوجه.
١٥٠ - قالوا: شرط فيه الغسل، وأنتم لا تعتبرونه.
١٥١ - قلنا: جواز الانتفاع به قد يقف على الغسل عندنا إذا كان عليه نجاسة، لا لموته. والثاني: من عادة الشاة أن تبول وتروث، فينبغي أن يغسل الصوف. ومن استعمل حرف الشرط في حال أولى ممن أسقطها، ولأن قيام الدلالة على إسقاط الشرط لا تنفي التعليق بالخبر، ولأنها عين لو انفصلت حال حياة الحيوان كانت طاهرة، فإذا انفصلت بعد الموت حكم بطهارتها، كالبيض والولد. ولا يلزم الريق؛ لأنه طاهر عندنا بعد الموت، كاللبن، وإنما تجاوره النجاسة.
١٥٢ - ولا يقال: إن البيض ينجس بالموت؛ لأن الشافعي نص على خلافه، فلا يقال: المعنى فيه أنه ليس بمتصل وإنما هو مودع في الأصل؛ لأن هذا يبطل باللبن على أصلهم، ولأن ما لا تقف استباحته على الذكاة لا ينجس بالموت،
[ ١ / ٩٠ ]
كالسمك؛ وعكسه سائر الأعضاء.
١٥٣ - ولا يقال: إنما لا تقف استباحته على الذكاة، لأنه لا يألم الحيوان بأخذه، والأعضاء يألم بأخذها، فوقف أخذها على الذكاة.
١٥٤ - قلنا: عليه الأصل تبطل بالحافر والظفر وشعر ما لا يؤكل لحمه واليد الشلاء، وعليه الفرع تبطل بالشعر إذا نتف، والولد إذا شقت خاصرتها وأخرج.
١٥٥ - قالوا: الشَّعر أُبيح أخذه حال الحياة، كما أبيح ذكاته، والأعضاء حُظر أخذها، فكأنه نجسه كما حظر ذكاته.
١٥٦ - قلنا: علية الأصل تبطل بالختان وما يقطع للداء. وعليه الفرع تبطل بنتف الشعر وإخراج الولد بالشق. ولأنه شعر نابت على محل يجوز الانتفاع به بحال، فلا يكون نجسًا بالموت، كشعر المذكاة وشعر السباع. ولأن الموت سبب لانقطاع النماء، كالجز.
١٥٧ - قالوا: المعنى في الجزِّ أنه انفصل عن عين طاهرة، وهاهنا انفصل عن عين نجسة.
١٥٨ - قلنا: علة الأصل تبطل بجزِّ شعر السباع عندهم أن العين طاهرة، وإذا قطع شعرها نجس. وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه لو جزه بعد ما دبغ الجلد كان نجسًا وإن انفصل من عين طاهرة.
١٥٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ وهذا يقتضي تحريم الجملة.
١٦٠ - قلنا: الاسم حقيقة فيما حَلَّه الموت، كما أن المسود عبارة عما
[ ١ / ٩١ ]
حله السواد، والشعر لا يحله الموت عندنا.
١٦١ - وقولهم: إن الميتة اسم له، يقال: هذه ميتة، وهذا من الميت، ليس بصحيح؛ لأن هذه الإشارة لا تبطل الحقيقة التي قدمناها؛ لأنها إضافة مجاز، كما يقال: سوداء وإن كان سنها أبيض، وقولهم: شعر الميتة وعظمها، لا يوجب أن يكون منها، كما يقال: سرج الدابة.
وروي عن عمر ﵁ أنه نهى عن لبس فراء الميتة، وعن علي ﵁ أنه نهى عن لبس فراء الثعالب. وقيل لعائشة ﵂: ألا نتخذ لك فروا تتقي به من البرد؟ قالت: إن كان ذكيًّا فنعم، وإن كان ميتًا فلا.
١٦٢ - قلنا: روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال في السن والعظم والصوف مثل قولنا.
١٦٣ - قال النخعي: كان ابن مسعود يقول: ذكاة الصوف غسله. وقد انتفعت الصحابة بالصوف التي وجدوها في بلاد المجوس، وادعى أصحابنا الإجماع بهذا، وما رووه يحتمل أن يكون فيما لم يدبغ.
[ ١ / ٩٢ ]
١٦٤ - قالوا: متصل بذي روح ينمو بنمائه، فوجب أن ينجس بنجاسة الموت قياسًا على اللحم.
١٦٥ - قلنا: لا نسلم أنه ينمو بنمائه؛ لأنه ينمو مع عدم نماء الأصل، فلا نسلم إن قالوا: ينجس بموت الأصل؛ لأن اللحم ينجس بحلول الموت فيه، وإن قالوا: بالموت؛ ينتقض بأجزاء السمك. وإن قالوا: بنجاسة الأصل، لم يصح على أصولهم؛ لأنه ينجس بحلول الموت فيه. ثم المعنى في الاصل أنه لو انفصل في حال الحياة حكم بنجاسته، فكذلك بعد الموت، والشعر لو انفصل حال الحياة حكم بطهارته، فإذا انفصل بعد الموت جاز أن يحكم بطهارته.
١٦٦ - وإن قالوا: نجعل الأصل ما لا يؤكل لحمه، فلا تسلم المعارضة.
١٦٧ - قلنا: المعنى فيه: أنه لو انفصل حال الحياة من المأكول لم يحكم بطهارته، وكذلك إذا انفصل بعد الموت. والشعر لو انفصل حال الحياة من المأكول - حكم بطهارته، فجاز إذا انفصل بعد الموت مما لا يؤكل لحمه أن يحكم بطهارته.
١٦٨ - قالوا: شعر نابت على محل نجس، فأشبه شعر الخنزير.
١٦٩ - قلنا: هو طاهر في إحدى الروايتين. ثم المعنى في الأصل أن محله لا يجوز الانتفاع به بحال، ومحل الشعر في مسألتنا يجوز الانتفاع به بحال.
[ ١ / ٩٣ ]
مسألة ١٠