حتى يغلب على الظن زوالها
١١٣٦ - قال أصحابنا: طهارة النجاسة إذا لم تكن مرئية تغسل حتى يغلب على الظن زوالها.
١١٣٧ - وقال الشافعي: إذا كثرها بالماء طهرت.
١١٣٨ - لنا: قوله - ﵇ -: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا» فاعتبر الثلاث؛ لأن غلبة الظن توجد عندها غالبًا، فلو كان المعتبر المكاثرة لذكرها واقتصر على مرة. ولأنه لا يتوصل إلى العلم بزوالها وما وجب علينا، ولا طريق فيه إلى العلم، فتعلق الفرض بالظن، كجهات القبلة.
١١٣٩ - ولأنه لم يغلب على ظنه زوال النجاسة؛ فصار كما لو لم يكاثرها، ولأنها نجاسة غير مرئية، فلم يعتبر فيها المكاثرة، كولوغ الكلب.
[ ١ / ٢٨٤ ]
١١٤٠ - احتجوا: بما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال في بول الأعرابي: صبوا عليه ذنوبًا من ماء.
١١٤١ - والجواب: أنه غلب على ظنه ﵊ أن ذلك يزول بهذا القدر.
١١٤٢ - قالوا: قال لأسماء في دم الحيض: «حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء».
١١٤٣ - قلنا: هذه نجاسة مرئية، وزوالها يعلم يقينًا، فلذلك لم يشترط الظن.
١١٤٤ - قالوا: نجاسة لم يشترط فيها التراب، فلم يراع فيها العدد، كما لو غلب على ظنه طهارتها أول مرة.
١١٤٥ - قلنا: لا يراعى العدد، وإنما يراعى الظن، فإذا حصل بمرة جاز، وإن لم يحصل لم يعتبر العدد لمعنى فيه، وإنما يعتبر حصول الظن.
[ ١ / ٢٨٥ ]
١١٤٦ - قالوا: لو غسل الصبي والمجنون النجاسة طهرت، ولا ظن لهما.
١١٤٧ - قلنا: المعتبر ظن المستعمل لا الغاسل، ألا ترى أن ماء المطر والسيل لو جرى على نجاسة فغلب على ظننا زوالها جاز الاستعمال وإن لم يكن هناك غاسل أصلًا، فعلم أن ظن الغاسل غير معتبر.
[ ١ / ٢٨٦ ]
مسألة ٥٦