١٧٠ - قال أصحابنا: ليس في الشعر والعظم حياة.
١٧١ - خلافا للشافعي.
١٧٢ - لأن الحياة لا تكون إلا في بنية مخصوصة من اللحم والرطوبة وغير ذلك، وذلك غير موجود في الشعر، ولأنه لو كان فيه حياة لأحس بنزعه من المحسوسات وأدرك نوعًا من المدركات، كالأحياء، ولأنه لو كان فيه حياة لألِمَ بقطعه إذا لم يكن فيه آفة، كسائر الأعضاء. ولا يلزم ما حس من العقب؛ لأنه لا حياة فيه، ولا يلزم اليد الشلاء؛ لأن فيها آفة تمنع من إدراكه للألم، كالسكر المانع من الإحساس بالألم.
١٧٣ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿قال من يحيي العظام وهي رميم﴾ والمراد به: من يحيي أصحاب العظام وهي رميم، أو من يجعل العظام منتفعًا بها. لقوله - ﵇ -:
[ ١ / ٩٤ ]
«من أحيا أرضًا ميتة فهي له».
١٧٤ - احتجوا: بقوله ﵊: «ما بان من الحي فهو ميت»، وهذا يدل على أن الشعر إذا جُزَّ مات. وهذا غلط؛ لأنه لو كان ميتًا كان محرمًا، لأنه ﵊ حرم الميتة وليسا منه مبينين، وفي اتفاقنا على طهارة الشعر المأخوذ من الحي دلالة على أنه لم يَمُتْ.
١٧٥ - قالوا: الشعر يَضْمَنْهُ المحرم بالجز، أو يجب بقطعه الأرش، وله مدخل في الطهارتين، فصار كالأعضاء. وهذا ليس بصحيح؛ لأن هذه الأقيسة شرعية، مقتضاها الظن، فلا يجوز أن يُستَدَل بها على وجود الذات ولا نفيها، وإنما يستدل بها على الأحكام، ونحن لم نذكر أقيسة شرعية، وإنما ذكرنا طرقًا عقلية.
١٧٦ - قالوا: الشعر روح متصل بذي روح ينمو بنمائه، فصار كسائر أجزائه.
١٧٧ - قلنا: النماء لا يستدل به على الحياة؛ لأنه يوجد في غير الحيوانات من الشجر والنبات.
[ ١ / ٩٥ ]
١٧٨ - فإن قالوا: اعتبرنا نموه بنمو الحيوان، لم نُسلِّم؛ لأن الشعر ينمو لمعنى في نفسه، نما الحيوان أو لم ينم.
١٧٩ - ولا يقال: إن العظم يألم بالكسر، فدل على أن فيه حياة؛ لأن الألم يكون مما يجاوره من اللحم والعصب والعروق، ألا ترى: أن السن لو قطع بمبرد لا يألم لعدم الاتصال؟
١٨٠ - ولا يقال: إن السن يوجد فيه ويضرس، وهو نوع من الألم، فيزول بما يعالج به؛ وذلك لأن السن فيه خلل أفصل منه ما يضرس به إلى اللحم والعصب المتصل به فيخدر، فيحسب الإنسان أن ذلك بالسن، وهو مما يتصل به، فإذا عولج السن، وهو القطع من ذلك الخلل إلى اللحم، وأزال الخدر، فإما أن يألم بنفس القطع وإلا فلا؛ ألا ترى: أنه يستحيل أن يألم بشيء، ولا يألم بالقطع؟
[ ١ / ٩٦ ]
مسألة ١١