١١٥٣ - قال أصحابنا: ما ليس له دم سائل لا ينجس بالموت، ولا ينجس ما يموت فيه.
١١٥٤ - وقال الشافعي: ينجس بالموت ما لا يولد منه، فإن كان مما يولد منه لم ينجس ما مات فيه، وإن كان في غيره نجس.
١١٥٥ - لنا: ما رواه سلمان أن النبي - ﷺ - سئل عن إناء فيه طعام أو شراب يموت فيه ما ليس له دم سائل، قال: «هو الحلال أكله، وشربه، والوضوء به».
١١٥٦ - وروى أبو سعيد، وأبو هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، ثم انقلوه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي
[ ١ / ٢٨٨ ]
الآخر دواء، وإنه يقدم ما فيه الداء»، ومعلوم أنه - ﷺ - قصد استصلاح الطعام، وتكرار الفعل يؤدي إلى التلف، فلو كان ينجسه لبين ذلك.
١١٥٧ - وقد روى أبو هريرة من حديثه: «ثم ألقوه»، إنما يكون فيه بعد موته. ولأنه حيوان ليس له دم سائل، فلا ينجس بالموت، ولا ينجس ما مات فيه، كالجراد ودود الخل إذا مات فيه.
١١٥٨ - ولأن ما لا ينجس نوعا من المائعات لا ينجس ما وقع فيه من غيرها، كالجراد وسائر الطاهرات.
١١٥٩ - ولا معنى لقولهم: إن المعنى في الجراد كونه مأكولا، وما اختلفنا فيه بخلافه؛ لأن الإباحة لا تمنع من نجاسة الموت، كالشاة، والحظر لا يوجب نجاسة الموت، كالآدمي.
١١٦٠ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾، وهذا لا دلالة فيه؛ لأن التحريم لا ينبئ عن النجاسة، ولو أفاد التحريم النجاسة لم تكن نجاستها موجبة لنجاسة ما جاورها لأن دود الخل نجس عندهم ولا ينجس ما يجاروه.
١١٦١ - ولأن المراد بالآية: تحريم الأكل؛ بدليل قوله تعالى:
[ ١ / ٢٨٩ ]
﴿فمن اضطر﴾، والضرورة تبع الأكل، والاستثناء من جنس المستثنى منه، فعلم أن المراد أول الآية تحريم الأكل، وعندنا أن ما اختلفنا فيه محرم وإن كان طاهرًا.
١١٦٢ - قالوا: حيوان لا يؤكل لا لحرمته، فوجب أن ينجس بالموت، وإذا مات في ماء قليل نجسه، أصله: ما له دم سائل.
١١٦٣ - قلنا: اعتبار تحريم الأكل لا معنى له في النجاسة؛ لأن التحريم يوجد في الأعيان الطاهرة، كالسبع عندهم، والآدمي على الأصلين.
١١٦٤ - ولأن المعنى فيما له دم سائل: أنه لما نجس بعض المائعات نجس جميعها، ولما كان من لا دم له لا ينجس بعض المائعات؛ لم ينجس باقيها.
١١٦٥ - ولأن أصل هذه العلة: إن كان ما يؤكل من الحيوان، لم يصح أن يقال: هو محرم، وإن كان الأصل ما لا يؤكل فهو نجس في حال الحياة، فلا يصح أن يقال: إنه ينجس بالموت.
١١٦٦ - قالوا: الحيوان على ضربين: منه ما له دم سائل، وما ليس له دم سائل، فإذا كان ما له دم سائل، ينقسم: منه: ما ينجس بالموت، ومنه: ما لا ينجس بالموت، فما ليس له دم سائل: يجب أن ينقسم: منه: ما ينجس بالموت ومنه: ما لا ينجس.
١١٦٧ - قلنا: إذا مات نَجَّس؛ لنجاسة دمه فيه، وما لا ينجِّس بالموت محكوم بطهارة دمه، فعلى هذا ما لا دم له يجب أن يحكم بطهارته.
١١٦٨ - ولأن العلة التي لأجلها نجس ما له دم، لا توجد فيه.
١١٦٩ - ولأنا بينا أن ما له دم سائل دليلنا؛ لأنه لما نجس بعض المائعات نجس جميعها، وعكسه السمك: لما لم ينجس بعضها لم ينجس جميعها.
[ ١ / ٢٩٠ ]
١١٧٠ - وقد ثبت في مسألتنا: أن دود الخل، وذباب الباقلا، ودود الفاكهة، لا ينجس ما مات فيه منها، فلم ينجس غيرها.
١١٧١ - ولا معنى لقولهم: إن دود الخل نجس ولا ينجس الخل؛ لأنه لا يمكن حفظه منه، ويمكن حفظ الماء من إلقائه فيه؛ لأن هذا الفرق يوجب أن لا ينجس الماء بالبق والذباب.
[ ١ / ٢٩١ ]
مسألة ٥٨