٦٦١ - قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض.
٦٦٢ - وقال أبو يوسف والشافعي: لا يجوز إلا بالتراب.
٦٦٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾.
٦٦٤ - قال الخليل: الصعيد: وجه الأرض.
٦٦٥ - وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: إن الصعيد وجه الأرض.
[ ١ / ٢٠٩ ]
٦٦٦ - وذكر أبو بكر الرازي ﵀ عن غلام ثعلب، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، أن الصعيد اسم الأرض، والقبر، والطريق.
٦٦٧ - ولأن العرب تقول: عقبة صعود.
٦٦٨ - وقال الله تعالى: ﴿صعيدًا زلقًا﴾. ولا يقال: تراب زلق.
٦٦٩ - قالوا: قال ابن عباس ﵄: الصعيد: التراب.
٦٧٠ - قلنا: الظاهر أنهم لا يعلمون اللغة، وإنما يعلمون الأحكام؛ فكأنه قال: الصعيد المراد بالآية عندي: التراب، فلا يلزمنا اعتقاده.
[ ١ / ٢١٠ ]
٦٧١ - قالوا: الاسم مشترك، لا يصح الاستدلال به.
٦٧٢ - قلنا: الاسم المشترك إذا جمع المسميات بمعنى واحد جاز حينئذ الاستدلال به؛ كالأخ الذي يتناول الإخوة المختلفين لاجتماعهم في معنى واحد، وهو الانتساب إلى أحد الأبوين، كذلك الصعيد فيما تصاعد.
٦٧٣ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿صعيدا طيبا﴾، والطيب: ما أنبت.
٦٧٤ - قلنا: الطيب: الطاهر.
٦٧٥ - ولو ثبت ما قالوه كان دليلًا عليهم؛ لأن الرمل والحجر ينبت، والسبخة لا تنبت ويتيمم به عندهم.
٦٧٦ - ويدل عليه: حديث أبي ذر، أن النبي - ﷺ - قال: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا».
٦٧٧ - قالوا: اسم الأرض لا يتناول الجبل، يقال: نزلنا من الجبل إلى الأرض.
٦٧٨ - قلنا: حد السهل، ألا ترى أنهم يقولون: سرنا على أرض الجبل، وقد قال الله تعالى: ﴿فسلكه ينابيع في الأرض﴾، وإن كان في الرمال والجبال؛ فدل
[ ١ / ٢١١ ]
على أن الجميع يسمى أرضًا.
٦٧٩ - قالوا: روى أبو حذيفة أن النبي - ﷺ - قال: «وترابها طهور».
٦٨٠ - قلنا: إن كان خبرًا واحدًا والأعم أصل الخبر، وإن كان خبرين استعملناهما جميعًا.
٦٨١ - ولا يقال: إن خبرنا مقيد فيقضي على المطلق؛ لأنا لا نقول بذلك، بل نستعمله المقيد على تقييده، والمطلق على إطلاقه.
٦٨٢ - ويدل عليه: ما رواه سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني أكون بأرض رملة، فيعني: أنا نكون بالرمل فتصيبنا الجنابة والحيض والنفاس، ولا نجد الماء أربعة أشهر، أو خمسة أشهر فقال: «عليكم بالأرض».
٦٨٣ - ولأنه جزء من أجزاء الأرض طاهر كالتراب. ولأن كل بقعة من الأرض جازت الصلاة عليها جاز التيمم منها، كبقعة التراب.
٦٨٤ - ولا يلزم مكان النجاسة إذا ذهب أثرها؛ لأنه روي عن أبي حنيفة جواز التيمم منه، ولأن علتنا البقعة دون الأحوال، وتلك البقعة يجوز التيمم منها إذا طهرت، وبهذا يجاب عن النجاسة إذا كانت في موضع السجود. ولأنها تقع بالجامد عند تعذر أصلها فلم تختص بالتراب، كالدباغ والاستجمار.
[ ١ / ٢١٢ ]
٦٨٥ - احتجوا بقوله - ﷺ -: «التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء».
٦٨٦ - والجواب: أن هذا يدل على وقوع التطهير بالتراب، وكذلك نقول، فأما أنه لا يقع بغيره، يقف على دلالة.
٦٨٧ - احتجوا بحديث عمار، أن النبي - ﷺ - قال: «إنما يكفيك أن تضرب بكفيك ضربتين في التراب».
٦٨٨ - والجواب: أن المشهور: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك على التراب». وهذا أعم؛ فكان أولى. ولو ثبت ما قالوه، دل على وقوع الكفاية بالتراب، ولم يثبت غيره.
٦٨٩ - قالوا: الطهارة تقع بمائع وجامد، فإذا اختصت بأعم المائعات وجودًا اختصت بأعم الجامدات وجودًا.
٦٩٠ - قلنا: الطهارة بالمائع تعلقت بجنس يجوز منه ما يعم وجوده وما لا يعم وجوده، كماء الشجر، وماء زمزم، وكذلك بالجامد، فتعلق بما يعم وبما لا يعم.
٦٩١ - ولأنا علقنا التيمم بما يعم وجوده وزدنا عليه غيره، فجعلناه أوسع من الأصل الذي يتعلق بنوع واحد. والآية تثبت عند الضرورة؛ فيجوز أن يتسع لأجل الضرورة.
٦٩٢ - قالوا: عين مودعة في الأرض للمنافع؛ فلا يجوز التيمم بها، كالذهب والحديد.
[ ١ / ٢١٣ ]
٦٩٣ - قلنا: لا نسلم أن الجص مودع في الأرض، وإنما هو منها، وصفته صفتها، وله غبار؛ ويتفتت، وليس إذا خالفها في الصفة ما يدل على أنه يكون من غيرها، كالطين الأحمر وما يجري مجراه من التراب المتغير.
٦٩٤ - فأما الذهب والحديد: فهما على صفة الأرض، ولا يوجد فيهما التفتت والغبار، فدل على أنهما من غير جنسه.
[ ١ / ٢١٤ ]
مسألة ٣٤