٦٢٠ - قال أصحابنا: القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء.
٦٢١ - خلافًا للشافعي.
٦٢٢ - لنا: ما رواه أبو حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عن معبد الجهني: أن النبي - ﷺ - كان يصلي وأصحابه خلفه، فجاء أعرابي فتردى في زيبة،
[ ١ / ٢٠٠ ]
فضحك بعضهم حتى قهقه، فأمر النبي - ﷺ - من ضحك منهم فليعد الوضوء والصلاة.
وروى سلام بن مطيع عن النبي - ﷺ - القصة.
ورواها الحسن وإبراهيم وأبو العالية عن النبي - ﷺ -. وروى عمرو بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من ضحك في الصلاة فليعد الوضوء والصلاة».
٦٢٣ - وقولهم: رواه عمر بن قيس مسندا عن عمرو، وهو متروك.
٦٢٤ - قلنا: هذا فقيه مكة ومفتيها، مثل مالك بالمدينة. وروي عنه شعبة، وإنما طُعن عليه لكثرة المزح. ورواه الحسن عن أبي هريرة عن
[ ١ / ٢٠١ ]
النبي - ﷺ -.
٦٢٥ - قالوا: رواه عبد العزيز بن الحصين، عن عبد الكريم بن أمية، وعبد العزيز ضعيف، وابن أمية متروك.
٦٢٦ - قلنا: قولهم: ضعيف لا يحتج به حتى يبينوا جهة الضعف. وأبو أمية روى عنه أبو حنيفة حديث الشفعة، وروى عنه مالك في الموطأ.
وروى الحسن بن دينار عن الحسن عن أبي المليح عن أسامة، عن النبي - ﷺ - القصة.
٦٢٧ - وقولهم: الحسن بن دينار ضعيف ليس بصحيح؛ لأن أبا يوسف روى عنه وقد روى هذا الخبر الحسن بن عمارة، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح عن أبيه.
٦٢٨ - ولأن هذه قصة مشهورة رواها الحسن وأبو العالية وابن سيرين من أهل البصرة وأفتوا بها. وروى إبراهيم في علماء الكوفة وأفتوا بها، والزهري في علماء الحجاز وأفتى بها، والأوزاعي في علماء الشام وأفتى بها. ومثل هذا لا يطعن عليه بضعف الرجل بالإرسال.
٦٢٩ - وقد قال ابن سيرين: كنا نؤمر ونحن صبيان في الكُتَّاب أن نعيد
[ ١ / ٢٠٢ ]
الوضوء، وإنما كان يأمرهم في ذلك الوقت الصحابة. ولأنها عبادة يبطلها الحدث؛ فجاز أن يبطلها القهقهة، كالصلاة. ولأن ما يظهر من بدن بني آدم يؤثر في حكم الصلاة قسمين: أحدهما: يوصف، والآخر: لا يستحق هذه الصفة.
فإذا جاز أن ينقض الطهارة ما هو من النجس، كذلك الآخر. ولأنه مخرج يتعلق به الإفطار فجاز أن يتعلق بالخارج منه نقض الوضوء، كالسبيلين.
٦٣٠ - احتجوا بما رواه جابر: أن النبي - ﷺ - قال: «الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء».
٦٣١ - والجواب: أن الدارقطني قال: إن المنذر بن عمار روى هذا الحديث عن أبي شيبة، الإسناد بعينه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء».
٦٣٢ - ولأن أبا شيبة إبراهيم بن عثمان قاضي واسط كذاب.
٦٣٣ - وقد طرق الدارقطني هذا الحديث عن جابر، قال: والصحيح أنه من قوله.
٦٣٤ - وقد روى الأعمش عن سعيد عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من
[ ١ / ٢٠٣ ]
ضحك في الصلاة فليعد الوضوء والصلاة» وذكر أبو يوسف عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال: لا وضوء فيه، وإنما كان ذلك خاصا بمن ضحك خلف النبي - ﷺ -.
٦٣٥ - وهذا يعارض خبر جابر، فيسقط، وخبرنا روي من غير تعارض. وإن ثبت حملناه على الضحك الذي دون القهقهة إذا بانت فيه الحروف؛ لأن ذلك ينقض الصلاة عندنا دون الوضوء.
٦٣٦ - ولا يجوز حمل أخبارنا على الاستحباب؛ لأن ذلك ليس بقول لأحد.
ولأنه أثبت به الوجوب في إعادة الصلاة، فكذلك في إعادة الوضوء. ويجوز أن يحمل خبرهم على القهقهة في صلاة الجنازة.
٦٣٧ - قالوا: روى سهل بن معاذ عن أبيه عن النبي - ﷺ - أنه قال: «الضاحك، والمتلفت، والمفرقع أصابعه؛ سواء».
٦٣٨ - قلنا: رواه ابن لهيعة، وهو لا يعتمد على روايته عن زبان بن فائد، وهو ضعيف جدًّا، ذكره الساجي في الضعفاء.
[ ١ / ٢٠٤ ]
٦٣٩ - قال البستي: هذا خبر رواه زبان بن فائد عن سهل بن معاذ وقال: سهل منكر الحديث، ولست أدري أوقع الغلط منه أو من زبان بن فائد، على أن رواية زبان عن رشدين بن سعد وزبان ليس بشيء ولأن المساوي الالتفات، هو ما دون القهقهة؛ وذلك لا ينقض الوضوء عندنا.
٦٤٠ - قالوا: ما لا يكون حدثًا خارج الصلاة فلا يكون حدثًا فيها، كالكلام.
٦٤١ - قلنا: يجوز أن يختلف حال العبادة وما قبلها في حال المحظورات، فيغلظ ما صادف العبادة، ويخف ما لم يصادفها، كالوطء في الإحرام والصوم.
٦٤٢ - قالوا: حال الصلاة أحفظ للصلاة مما قبلها، بدلالة رؤية سؤر الحمار
[ ١ / ٢٠٥ ]
عندكم، ورؤية الماء عندنا.
٦٤٣ - قلنا: أما رؤية الماء؛ فلا يختلف عندنا في التيمم، وأما سؤر الحمار؛ فلا يختلف أيضًا؛ لأن من رأى سؤر الحمار من غير الصلاة فصلى بالتيمم ثم صلى به جاز، وفي الصلاة إذا أداها بالتيمم ثم استعمله وصلى جاز فلم يختلف عندنا، ثم المعنى في الكلام أن جنسه يوجد في الصلاة غير مفسد لها، وجنس القهقهة لا يوجد إلا مفسدًا، وهو ما يوجد باختياره وغير اختياره، فجاز أن ينقض الوضوء.
٦٤٤ - قالوا: ما لم يكن حدثًا في صلاة الجنازة والعيدين لم يكن حدثًا في غيرها.
٦٤٥ - قلنا: أما في العيدين فهو حدث، وأما الجنازة فقد خف حكمها في الطهارة؛ فجاز أن يخف ما يؤثر فيها.
٦٤٦ - قالوا: كل ما لم يكن قليله حدثًا لم يكن كثيره حدثًا، كالمشي.
٦٤٧ - قلنا: يمتنع أن يختلف قليل القهقهة وكثيرها في الوضوء كما اختلف في الصلاة، وتبطل بالخارج من غير السبيلين عندنا.
[ ١ / ٢٠٦ ]
مسألة ٣٢