١٣١٥ - قال أصحابنا: يسير الخرق لا يمنع [المسح] على الخف.
١٣١٦ - وقال الشافعي: يمنع.
١٣١٧ - لنا قوله ﵊: «يمسح المسافر ثلاثة أيام»، ولم يفصل.
١٣١٨ - وحديث صفوان: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن لا ننزع خفافنا إذا كنا سفرا ثلاثة أيام.
١٣١٩ - ولا معنى لقولهم: إن الخف المخرق لا يتناوله الاسم؛ لأن الخرق صفة وعيب وذلك لا يمنع من الاسم، كالعيب بالعبد والثوب لا يمنع التسمية فيهما.
١٣٢٠ - ولأنه معنى لا يمنع المشي المعتاد، فصار كمواضع الخرز.
١٣٢١ - ولأن المشقة تلحق في نزعهما غالبا، فصار كالخف الصحيح.
[ ١ / ٣٢٠ ]
١٣٢٢ - ولا معنى لقولهم: إن هذا موجود في الخرق الكثيرة؛ لأن العادة لا تعم ملبس الخفاف الكثيرة الخرق، فلا يمكن إدعاء المشقة الغالبة فيها، فأما يسير الخرق فلا يخلو غالبا الخفاف منه، فدعوى المشقة فيه صحيحة.
١٣٢٣ - وقولهم: إن مواضع الخرز إن ظهر منها الرجل منعت المسح خلاف الإجماع؛ لأن الخفاف لا بد لها من ذلك الخرز؛ ولهذا يدخلها الماء والغبار، فلا بد من ظهور ما تحتها، وإنما لا يشاهد لخفائه، وقد أجمع المسلمون قولا وعملا على المسح عليها.
١٣٢٤ - ولأنه حكم يتعلق بالخف فاختلف فيه الخرز اليسير والكثير، كلبس المُحرِم.
١٣٢٥ - ولا يقال: إن ما تخرق منه ثلاثة أصابع لا يلبسه المحرم وإن منع المسح؛ فهو فرع على ثبوت الفرق، فيثبت مع حيث الإجماع.
١٣٢٦ - ولأن ما تخرق منه ثلاثة أصابع لا يمنع المحرم منه لأنه في حكم الخفاف، وإنما يمنع لأنه يستر الرجل، كاللفافة.
١٣٢٧ - احتجوا بقوله تعالى ﴿وأرجلكم﴾، وقوله - ﷺ -: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، إلى قوله: ثم يغسل رجليه».
١٣٢٨ - والجواب: أن هذا لا دلالة فيه؛ لأنا أجمعنا على أن الغسل واجب حال طهور الرجلين، فأما عند اللبس فأخبار المسح قاضية على الآية والخبر، فوجب الرجوع إليها واعتبار عمومها، وترك التعلق بما اتفق على أنها قاضية عليه.
١٣٢٩ - قالوا: ظهور شيء من الرِّجْل من محل الفرض يمنع جواز المسح على
[ ١ / ٣٢١ ]
الخف، كما لو تخرق ثلاثة أصابع.
١٣٣٠ - قلنا: هذا يبطل بمواضع الخرز على ما قدرناه، ولأن اعتبار يسير الخرق بكثرة لا يصح؛ بدلالة حال الإحرام، ولأن ثلاثة أصابع يمنع المشي ويجري مجرى الجورب واللفافة، ويسير الخرق لا يمنع المشي المعتاد، فلذلك لم يمنع المسح.
١٣٣١ - وقولهم: إنا نفرض الكلام فيما نقص من ثلاثة أصابع بيسير ونقيسه على الثلاثة، فلم يلزمنا هذا الكلام ولا معنى له؛ لأن الخلاف في يسير الخرق، فإذا ثبت فيما قارب الثلاثة ثبت الإجماع، فلا معنى لتخصيصه بالكلام، وهذا حكم على تقدير اعتبرناه واعتبره مخالفنا.
١٣٣٢ - ألا ترى أنه يعتبر القلتين ويفصل بينهما وبين اليسير وإن كان لا فصل بينهما وبين ما نقص منهما برطل.
١٣٣٣ - قالوا: ما كان الستر وجبا فيستوي فيه ظهور القليل والكثير، كستر العورة في الصلاة وعن الآدمي.
١٣٣٤ - قلنا: لا نسلم أنَّ المسح من شرطه الستر، ولهذا لو ستر بما لا يعتاد فيه المشي لم يجز المسح، وإنما شرطه ما يشق نزعه غالبا، وهذا لا تعلق له بالستر.
١٣٣٥ - ولأن القليل والكثير قد افترقا بالإجماع في جزء من الأسامي. ولأن ستر العورة يختلف عندنا قليله وكثيره في الصلاة، فلم نسلم الأصل.
١٣٣٦ - ثم المعنى فيه أن المقصود تغطية العورة، فاليسير منها والكثير سواء في المشاهدة.
[ ١ / ٣٢٢ ]
١٣٣٧ - والمقصود في مسألتنا أن يمسح على ما يشق نزعه رخصة، وهذا يختلف فيه اليسير والكثير.
١٣٣٨ - قالوا: ما ظهر من الرجل حكمه الغسل، وما ستر حكمه المسح، وما اجتمع حكم الغسل المسح غلب الغسل، كمن نزع أحد الخفين.
١٣٣٩ - قلنا: لا نسلم أن ما ظهر حكمه الغسل؛ لأن الغسل لا يجب حتى يظهر مقدار المفروض. ويبطل ما قالوا بالجبيرة في العضو إذا كان بعضه صحيحا: أن حكم الغسل والمسح اجتمعا ولم يغلب أحدهما، ثم المعنى في الأصل أن خلع أحد الخفين يبطل المسح في الآخر، فلا يجوز المسح ليس لتغلب حكم الغسل، ولكن لبطلان المسح، أو لأن الغسل أو المسح لا يجتمعان.
١٣٤٠ - قالوا: المسح رخصة، وظهور الرجل معنى يزيلها، وما يزيل الرخص لا فرق بين قليله وكثيره، كالإقامة.
١٣٤١ - قلنا: لا نسلم؛ لأن قليل الإقامة لا يرفع رخصة السفر بالإجماع، ألا ترى أنا نعتبر خمسة عشر يوما في الإقامة ويعتبرون أربعة أيام، فقد اختلف اليسير والكثير.
١٣٤٢ - وقولهم: ما دون الأربعة ليس بإقامة نفي المشاهدة. وإنما لا يثبت له حكم الإقامة كما لا يثبت ليسير ما يظهر من الرجل حكم الغسل.
١٣٤٣ - قالوا: لو كان جميع الرجل مكشوفا واليسير منها مستترا لم يجز الغسل، كذلك إذا كان جميعها مستورا ويسيرها ظاهرا لا يجوز المسح.
١٣٤٤ - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه لو ستر بعض رجاله بالجبيرة جاز الغسل، وفي الفرع يبطل بمواضع الخرز.
[ ١ / ٣٢٣ ]
مسألة ٦٤