٢٥٦٦٤ - قال أصحابنا: أكثر مدة الحمل سنتان.
٢٥٦٦٥ - وقال الشافعي: أربع سنين.
٢٥٦٦٦ - لنا: ما روي عن عائشة أنها قالت: (لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين ولو بظل مغزل).
٢٥٦٦٧ - وروي أن الحمل أكثر من سنتين بقدر ما يتحول ظل المغزل، وهذا أمر مغيب لا يعرف إلى بالتوقيف، فكأنها روت ذلك عن رسول الله - ﷺ -.
٢٥٦٦٨ - ويدل عليه أن العادة أجراها الله تعالى في الحمل بتسعة أشهر فما زاد على ذلك أو نقص منه لا يثبت إلا بدليل من توقيف أو إجماع.
٢٥٦٦٩ - ولأنها مدة قدرت لانتقال الصبي من حال إلى حال فلا يجوز تقديرها بأربع سنين كمدة الرضاع.
٢٥٦٧٠ - ولأن ما لا تتقدر به مدة الرضاع لا يتقدر به مدة الحمل. أصله الخمس سنين.
٢٥٦٧١ - ولا يلزم السنتان لأن مدة الرضاع مقدرة بينهما فيما يلزم الأب من أجرة الرضاع.
[ ١٠ / ٥٣٤٣ ]
٢٥٦٧٢ - احتجوا بأن المرجع في مدة الحمل إلى الخلقة والحبلة وليس المرجع فيه إلى الشرع، وإن علق الشرع به حكمًا.
٢٥٦٧٣ - قالوا: وقد وجد أربع سنين فوجب المصير إليه.
٢٥٦٧٤ - قالوا: والدليل عليه أن الشافعي قال إن محمد بن عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة (حملت أربع سنين) في هرم بن حبان (حملته أربع سنين) وسمي هرمًا لاحتباسه في بطن أمه ومنظور بن زياد الفزاري حملته أمه (أربع سنين) وقالوا وولد مالك بن أنس (أكثر من سنتين).
٢٥٦٧٥ - وقال القتبي، قال الواقدي (سمعت نساء آل الجحاف من ولد زيد بن الخطاب يقلن ما حملت أمرأة منا أقل من ثلاثين شهرًا) وإذا وجد هذا في الأعيان كان في العامة أكثر من أن يحصى.
٢٥٦٧٦ - والجواب أن هذا هو الدليل عليكم، لأن الرواية لو صحت في هذا
[ ١٠ / ٥٣٤٤ ]
وجب أن يكون في غير الأعيان أضعافه. ولو كان كذلك ظهر وانتشر كما ظهر نقصان الحمل عن تسعة أشهر، فلما لم ينتشر علم أن هذه الروايات لم تثبت. وكيف يظن أن هذه عادة ظاهرة متقدمة في الشرع ثم يروي مخالفنا (أن رجلًا غاب عن امرأته أربع سنين فجاءت بولد فهم عمر برجمها) ولو أن ذلك مستحيل عنده في العادة لم يبلغ به إلى الرجم، ثم قد ذكر أبو داود أن امرأة ولدت لخمس سنين.
٢٥٦٧٧ - فإن قالوا: لو ثبت هذا لقلنا به.
٢٥٦٧٨ - قلنا ولو ثبت ما قلتم عندنا قلنا به، وعلى أن الطريق إلى إثباته إن كان الوجود النادر فقد وجدنا ما روينا كما وجد ما رووه، وكل منها ثبت بخبر واحد، وإن كان الرجوع إلى عادة مستمرة لم يوجد في واحد من الأمرين؛ لأن المرأة تخبر عن ظاهر أم يجوز أن يكون بخلاف ظنها؛ لأنها تستصغر الحب العارض، ثم تمضي مدة ويتصل الحبل بذلك ولا طريق لها إلا معرفة أن الحبل استمر في تلك المدة.
٢٥٦٧٩ - فإن قالوا إن المرأة تعرف حملها بأمارة وبعد شهور ويوضع في التاسع.
٢٥٦٨٠ - قلنا هذا أيضًا لا يعلم إلا العادة إذا استمرت به واتصلت الأخبار عنه، وهذا لا يوجد فيما يذكرونه فلم يجز إثبات ما يخالف العادة بخبر واحد لا يعلم المخبر به حقيقة ما يخبر عنه. والله أعلم/.
[ ١٠ / ٥٣٤٥ ]
مسائل الرضاع [١٢٦٩ - ١٢٧٩]
[ ١٠ / ٥٣٤٦ ]
مسألة ١٢٦٩