٢٥٩١٤ - قال أصحابنا: إذا أعسر الرجب بنفقة امرأته لم يفرق القاضي بينهما، ولكنها تؤمر أن تستدين عليه.
٢٥٩١٥ - وقال الشافعي: يفرق بينهما إن طلبت الفرقة وكذلك إذا أفلس بالمهر قبل الدخول.
٢٥٩١٦ - لنا: قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) والأمر بالإنظار ينافي الفرقة، لأن القاضي إنما يفرق إذا طالبت بالنفقة فعجز عنها، فإذا انتظر بها فظاهر الآية لا يوجب التفريق.
٢٥٩١٧ - فإن قيل هذا راجع إلى ما تقدم بدلالة أنه لا يستقل، فرجع إلى قوله: (يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين).
٢٥٩١٨ - قلنا لو رجع إلى ما تقدم لقال: وإن كان ذا عسرة لأن خبر كان منصوب، وإنما قال الزجاج كان بمعنى حدث فكأنه تعالى قال: وإن وقع ذو عسرة فنظرة، وهذا مستقبل غير مفتقر إلى ما تقدم.
٢٥٩١٩ - وقد قيل إن ذو اسم كان وخبرها محذوف تقديره وإن كان ذو عسرة معًا فلا تنظره إلى ميسرة، وهذا مستقل، لا يفتقر إلى ما تقدم.
[ ١٠ / ٥٣٨٧ ]
٢٥٩٢٠ - ويدل عليه قوله تعالى: (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسًا إلى ما ءاتها) ومن لا يقدر على النفقة لايكلف بالإنفاق.
٢٥٩٢١ - فإن قيل نحن لا نكلفه الإنفاق وإنما نكلفه الفراق وهو يقدر عليه
٢٥٩٢٢ - قلنا: لا يجوز أن يكلف الفرقة بعجزه عن أمر لا يجب عليه، ولأنه يلزمه أن أصحاب النبي - ﷺ - كان فيهم فقراء لا يقدرون على شيء ولم يعين - ﷺ - لهم حق التفريق. ولو كانت المطالبة من حقوقهن بينها لهن، ولأنها نفقة واجبة فلا يتلف ملكه عليه، لعجزه عنها كما لو عجز عن نفقة أمه وأبيه.
٢٥٩٢٣ - قالوا: إنما لايأمره بعتق أم الولد، لأنه يعتق ليتوصل إلى نفقتها بالتزويج، وهو يقدر أن يتزوجها في الحال فتتوصل إلى النفقة فلا معنى للأمر بالعتق والزوجة لا تقدر أن تتزوج إلا بعد الفرقة، فلذلك أمرناه بالتفريق.
٢٥٩٢٤ - قلنا: فإذا عجز عن نفقة أم ولده لم يلزمه تزوجها بل يتركها تأكل كسبها وكذلك الزوجة لا يفارقها ولكنه يُخلي بينها وبين الاحتيال، ويكون ذلك دينًا عليه، ولأنها نفقة مستحقة أو مقصودة بالنكاح فلا تجب الفرقة للعجز عنها، كنفقة اليسار والنفقة الماضية.
٢٥٩٢٥ - فإن قيل نفقة اليسار إذا عدمت أمكنها أن تعيش نفقة الإعسار فلم تثبت الفرقة، وإذا عدمت الإعسار لم يمكن أن تعيش بغير شيء.
٢٥٩٢٦ - قلنا: يمكنها أن تعيش بالتكسب والاستدانة عليها، كما تعيش الفقيرة التي لا زوج لها. ولأن الفرقة لا تجوز أن تجب للنفقة الماضية، لأنها دين في الذمة، فلا يفرق بينهما لأجلها، كسائر الديون. ولا يستحق للنفقة المستقبلة لأنها [لم تجب، والتفريق لا يستحق بحق لم يجب. ولا يجوز أن يفرق للنفقة الحالية لأنها] إما أن تكون في حكم الماضية أو المستقبلية فلا يستحق بها التفريق.
٢٥٩٢٧ - قالوا عندنا تجب نفقة كل يوم في أوله فيفرق بينهما لعجزه عن نفقة يومه وقد وجبت.
٢٥٩٢٨ - قلنا: قد أبطلنا هذا القسم حين ألحقناه بالنفقة الماضية.
٢٥٩٢٩ - قالوا قد قلتم إن الأب إذا امتنع من نفقة ابنه مع القدرة حبس. وإن
[ ١٠ / ٥٣٨٨ ]
كان يحبس لما مضى، والأب لا يحبس في ديون ابنه ونفقة الابن لا تصير دينًا ولا يجوز أن يحبس للمستقبل، لأنه لم يجب نفقة الحال في حكمها.
٢٥٩٣٠ - قلنا نحن نحبسه إذا كان قادرًا لعزمه على منع النفقة مع القدرة. وهذه معصية يستحق بها الحبس. ولأنه عجز عما تقع فيه النيابة والقضاء فلم يستحق التفريق مثل عجزه عن مهرها قبل الدخول وعجزه عن النفقة الماضية ونفقة اليسار ونفقة دمها.
٢٥٩٣١ - احتجوا: بقوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) قالوا مخيرة بين أمرين: إن عجز عن أحدهما تعين عليه الآخر. قال تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا) ومتى أمسكها وهو لا يقدر على الإنفاق فقد أضر بها.
٢٥٩٣٢ - قلنا: هذه الآية نزلت في المطلقة أمر الله تعالى بمراجعتها بمعروف، وهو أن يراجعها رغبة فيها يستديم نكاحها ويمنع مراجعتها، لأنه لا يرغب فيها ثم يعود فيطلقها فتطول العدة عليها، وهذا هو المراد بقوله: (ضرارًا لتعتدوا) أي لا تراجعوهن ولا حاجة لكم فيها وإنما تطولون العدة لتمنعوهن من الأزواج اعتداء. هذا هو قول المفسرين يبين ذلك أن المسهل لهذا وهو لا يقدر على النفقة ليس بمعتد إذا كان غير مكلف بها.
٢٥٩٣٣ - قالوا فنحن نحمل الآية على المطلقة الرجعية إذا كان زوجها فقيرًا تعذر عليه أن يمسكها بمعروف، فيجب أن يفارقها.
٢٥٩٣٤ - قلنا: لا يجوز أن يكون الإمساك بالمعروف في باب النفقة، لأن النفقة واجبة قبل الطلاق وبعده على وجه واحد، فلا معنى للتخصيص بالمطلقة، ومتى حملنا الآية على الإمساك الذي ذكرناه كان في التخصيص فائدة.
٢٥٩٣٥ - ولأنه لا يصح أن يخير الفقير بن الإمساك بالمعروف في النفقة وبين التسريح، لأن التخيير إنما يصح بين أمرين يقدر عليهما. فأما أن يخير وهو عاجز عن أحدهما فلا يصح.
٢٥٩٣٦ - قالوا: روى أبو الزبير قال: سئل سعيد بن المسيب عن رجل أعسرته نفقة زوجته فقال: يفرق بينه وبينها فقيل: سنة. قال سنة.
٢٥٩٣٧ - قال الشافعي: فهذا يقتضي سنة النبي - ﷺ -.
[ ١٠ / ٥٣٨٩ ]
٢٥٩٣٨ - قالوا السنة قد تطلق ويراد بها سنة رسول الله - ﷺ - أو سنة الصحابة أو سنة من يجب الاقتداء به. كذلك قوله - ﵇ -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي) وقال: (من سن سنة حسنة فله أجرها).
٢٥٩٣٩ - وروي أن ربيعة سأل سعيد بن المسيب عن أرش أصابع المرأة فاجابه أن في قليلها أكثر مما في كثيرها فاستنكر ربيعة ذلك فقال: (إنها السنة يا ابن أخي) وإنما أخذ ذلك بقول زيد، فدل أنه سمى السنة لما أخذ من غير رسول الله. وقد خالف سعيد بن المسيب في هذا عمر بن عبد العزيز والزهري والحسن والشعبي فإن الاحتجاج بقوله فنقل هذا لم يعارضه، وإن كان يقول من سن سنة.
٢٥٩٤٠ - قلنا: لا نعلم هو هل ممن يحتج بقوله على التابعين أو لا.
٢٥٩٤١ - احتجوا: بما روى الشافعي عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: (يا رسول الله عندي دينار، فقال أنفقته على نفسك، فقال عندي آخر فقال أنفقته على ولدك، فقال عندي آخر فقال أنت أعلم به) قال أبو سعيد: كان أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول: لك ولدك أنفق عليَّ إلى من تكلني، وتقول زوجتك أنفق علي أو طلقني، ويقول خادمك أنفق علي أو بعني. قال فهذا يدل على أن للمرأة المطالبة بالطلاق إذا لم ينفق عليها.
٢٥٩٤٢ - قلنا: قد بين سفيان بن عيينة أنه من كلام أبي هريرة وقد روي أنه قيل لأبي هريرة تقول هذا عن رسول الله فقال لا هذا من نفسي.
٢٥٩٤٣ - فإن قيل تأويل الراوي يرجع إليه.
٢٥٩٤٤ - قلنا: هذا/ ليس بتأويل وإنما هو تعليل وتأويل الراوي تعليله لا يلزم ثم لا دلالة فيه لأنه قال: إن لم ينفق عليها طلبت الطلاق ولم يقل يجب الطلاق وقد تطالب
[ ١٠ / ٥٣٩٠ ]
المرأة بالواجب وغيره، لأن هذا قال فيمن لا ينفق ومعه النفقة. ولا خلاف أن التفرقة هاهنا غير مستحقة.
٢٥٩٤٥ - احتجوا: بما زعموا أن حماد بن سلمة روى عن عاصم بن بهدلة بن النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: (إنه سئل عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يرى أعسر بنفقة امرأته فقال يفرق بينهما) وهذا إقدام عظيم سمح في الحكاية عن الرسول شديدًا وإذا أحسنا الظن بمن استدل بهذا حملنا أمره على قلة المعرفة بطرق الحديث وعادة أهله.
٢٥٩٤٦ - وإنما ذكر الدارقطني في كتابه بهذا الإسناد حديث أبي هريرة الذي قدمنا قال: المرأة تقول لزوجها أطعمني أو طلقني وأضاف هذا اللفظ إلى النبي - ﷺ - وهو غلط.
٢٥٩٤٧ - والصحيح ما قدمناه أنه من كلام أبي هريرة، ثم ذكر بعده حديث حماد عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته فقال: إن عجز فرق بينهما ثم ذكر من طريق آخر حديث حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - (بمثله).
٢٥٩٤٨ - فظن هذا الصحيح أنه مثل لفظ سعيد بن المسيب فأورده على غير ما ذكره الدارقطني. وإنما اراد الدارقطني بقوله بمثله يعني بمثل حديث حماد بن سلمة الذي أورده قبل حديث سعيد بن المسيب. وهذه عادة لأصحاب الحديث.
٢٥٩٤٩ - ولا يلزم راوي متنه أن يتعلق بلفظ معين، ويقول بورود الحديث عن رسول الله - ﷺ - ولا يذكر لفظه ويقوله بمثله، فلما لما لم يعرف هذا الناقل هذه العادة أورد اللفظ عن ابن المسيب وحكاه عن النبي - ﷺ -. ومن تتبع كتب الحديث يبحث عنها علم أن هذا اللفظ لم ينقل عن رسول الله - ﷺ - في حديث صحيح ولا ضعيف ولا هو صريح.
[ ١٠ / ٥٣٩١ ]
٢٥٩٥٠ - وقد تكلف بعض أصحابنا هذا الخبر، فقالوا فرق بينهما بمعنى منع من حبسها في منزله ومكنها من نفسها للتصرف، وتكتسب، كما يمكن العبد إذا لم ينفق عليه مولاه من الاكتساب حتى ينفق على نفسه
٢٥٩٥١ - فإن قيل: إذا ذكرت الفرقة من هذا الوجه فالظاهر أن المراد بها الطلاق أو الفسخ.
٢٥٩٥٢ - قلنا حقيقة الفرقة هو التفرق في المكان والتفريق في الحكم يتناول الاسم وليس أحدهما أولى من الآخر. وهذا التأويل عندي محظور من الدين، لأن التشاغل به يوهم أن هذا من كلام رسول الله - ﷺ -.
٢٥٩٥٣ - احتجوا: بما روي أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن لم يطلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا.
٢٥٩٥٤ - قالوا: وهذا يدل على أن من لم ينفق على زوجته يطالبه السلطان بفراقها.
٢٥٩٥٥ - قلنا: هؤلاء أجناد يلزم الإمام أن يعطيهم ما يكفيهم ويكفي عيالهم. ومن قدر على الإنفاق أجبر عليه ولم يفرق بينه وبين زوجته، وإنما أمرهم عمر أن ينفقوا لقدرتهم على ذلك، وأفتاهم أن يطلقوا إن لم يختاروا الإنفاق حتى لا يضيعوهن. وليس هذا موضع الخلاف.
٢٥٩٥٦ - احتجوا: بما روي أن الله تعالى: (خير نبيه - ﵇ - بين أن يكون ملكًا شكورًا أو عبدا فقيرًا فاختار الفقر) فأمره ان يخير نساءه بين المقام معه والفراق فإذا ثبت لنساء النبي - ﷺ - هذا الفراق كذلك لنساء أمته.
٢٥٩٥٧ - قلنا: النبي - ﵇ -: كان لا يعجز عن نفقتهن وكان يدخر لهن قوت سنة. وكيف يظن أنه لا يجد ما ينفق، وهذا بعضه يؤثر في الكفاءة، ولا يضاف إلى رسول الله - ﷺ - تقصير، وإنما قال الله تعالى: (يأيها النبي قل لأزوجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن) لأن الزاهد لا يرغب في مصاحبة من يريد الدنيا وزينتها، فكأنه قال: إن كنتن تردن الدنيا رغبت عنكن، وهذا
[ ١٠ / ٥٣٩٢ ]
لا تعلق له بموضع الخلاف.
٢٥٩٥٨ - قالوا المهر بدل عن مبدل، فجاز إزالة استحقاق الملك عن المبدل بإعواز البدل. أصله إذا تبايعا عبدًا ولم يتقابضا فهرب المشتري.
٢٥٩٥٩ - قلنا: يبطل إذا خالعها على مال فعجزت عنه لم تستحق إزالة الملك عن البضع.
٢٥٩٦٠ - قالوا المرأة لا تملك ما كان الزوج يملكه.
٢٥٩٦١ - قلنا: قد ملكت عليه ما كان يملكه، لأن النساء يملكن البضع ليتصرفن فيه لا ليستوفين منافعه كما تملك المرأة بضع أمتها.
٢٥٩٦٢ - ولأن المعنى في البيع أنه عقد لا ينفرد عن تسمية العوض [فلذلك جاز أن يستحق إزالة الملك عن المعوض بالعجز عن العوض، ولما انفرد النكاح عن تسمية العوض] لم يستحق إزالة الملك فيه بالعجز عن العوض.
٢٥٩٦٣ - فقالوا عقد يلحقه الفسخ فجاز أن يلحقه الفسخ بإعواز البدل، كالكتابة.
٢٥٩٦٤ - قلنا: المعقود عليه الكتابة، ولم يزل ملك العاقد عنه فيصير كالبيع المشروط فيه الخيار للبايع، والملك قد زال في مسألتنا، فتعذر البدل لا يوجب الفسخ كالخلع والعتق على مال.
٢٥٩٦٥ - قالوا: عجز عن الإنفاق على عبده.
٢٥٩٦٦ - قلنا هذا غير مسلم فإنا نفتي المولى ببيع عبده ولا نجبره على البيع كما نفتيه هاهنا بأن يطلق ولا نفرق بينهما.
٢٥٩٦٧ - ولأن العبد إذا بيع حصلت له النفقة بإزالة الملك من المشتري والمرأة بزوال الملك لا تحصل لها النفقة لأنها تنتظر انقضاء العدة ثم التزويج جاز أن يتأخر وهو التحريم موجود في الزوج الأول لأنه يجوز أن يملك في هذه المدة أو أقرب منها ما ينفقه عليها.
٢٥٩٦٨ - ولأنه في النكاح يتلف ملكه عليه بغير عوض. فوزانه من العبد أن يعتق عليه. وهذا لا يجوز باتفاق، ولأن عليه بيع العبد إذا امتنع من الانفاق وإن كان موسرًا، ولا يفرق بينه وبين زوجته إذا كان قادرًا وامتنع من النفقة عليها، ولأنا لو لم نلزمه بيع العبد سقط حق العبد في الحال والتالي، لأن نفقته لا تصير دينًا والزوجة يقضي بنفقتها ويجعل ذلك دينًا لها فلا يسقط أصلًا، فلذلك لم يفرق بينهما.
٢٥٩٦٩ - قالوا: ما عد من مقصود النكاح جاز أن يملك الفسخ بإعوازه
[ ١٠ / ٥٣٩٣ ]
كالاستمتاع. وربما قالوا إنه يفقد بالوطء لذة، وبالقوت الحياة فإذا ثبت بتعذر الوطء الخيار فيثبت الخيار بهذا أولى.
٢٥٩٧٠ - قالوا: ولأن النفقة حق خالص لها، والوطء حق مشترك بينهما، فإذا وجب لهما الخيار بفقد الوطء فهذا أولى.
٢٥٩٧١ - قلنا الفرقة تثبت في العدة، لأن المهر لم يستقر استقرارًا صحيحًا، ولهذا [لو وطئ ثم عجز لم يثبت الخيار فلو كان في النفقة لوجب إذا أنفق أيثبت الخيار.
٢٥٩٧٢ - قلنا: المعنى] الذي ظهر به العجز ابتداء بمثله يظهر في الثاني، ولأن هذا لا يتحقق في الحالين.
٢٥٩٧٣ - ولأن التفريق بالعنة لا يثبت حتى يقع الإياس من الوطء وبتعذر النفقة لا يقع اليأس بها ابتداء، لأن رزق الله غير منقطع.
٢٥٩٧٤ - ولأن الوطء لو منعها منه بيمين جاز أن يستحق التفريق في الإيلاء كذلك إذا تعذر بغير يمين. والنفقة لو منعها إياها بيمين، ولم يظهر موضع ماله، لم تجب الفرقة. كذلك إذا عذرت بغير يمين.
٢٥٩٧٥ - ومن أصحابنا من قال إن شهوة الوطء ركبت في الرجال والنساء وهي لا تتوصل إليها إلا من زوجها، فإذا تعذر ثبت الخيار. فأما النفقة فيجوز أن يحصل لها من غير زوجها فلم يكن تعذرها من الزوج يثبت الخيار.
٢٥٩٧٦ - قالوا للزوج إمساكان: إمساك عقد وإمساك يد، فإذا سقط بالعجز عن الإنفاق إمساك اليد وجب أن يسقط إمساك العقد.
٢٥٩٧٧ - قلنا يبطل بالعبد الذي له كسب إذا عجز مولاه عن الإنفاق زال حبس اليد عنه، وأجره الحاكم وأذن له في الاكتساب ولا يزول حبس الملك.
٢٥٩٧٨ - ولأن حبس اليد لا يزول عنها بكل حال. ألا ترى أنها إذا اكتسبت ما تنفق يثبت لها حبسها إلى أن تحتاج إلى الاكتساب.
٢٥٩٧٩ - ولأن حبس اليد يؤثر فيه تأخير توفية العوض مع القدرة عليه، وهو إذا تزوجها ولم يعطها المهر فجاز أن يؤثر/ فيه تعذر الإنفاق وجنس الملك لا يزول بتركه الإنفاق مع القدرة وكذلك مع العجز.
[ ١٠ / ٥٣٩٤ ]
مسألة ١٢٨٥