٢٥٣٩٤ - قال أصحابنا: إذا أقرت العدة بانقضاء عدتها، ثم جاءت بولد لستة أشهر فصاعدًا، لم يثبت نسبه من الزوج.
٢٥٣٩٥ - وقال الشافعي: يثبت نسبه إلا أن تكون تزوجت، فثبت من الثاني، أو ما يأتي به لأكثر من أربع سنين.
٢٥٣٩٦ - قلنا: إنها أتت بولد لمدة حمل أم بعد اعترافها بانقضاء عدتها، ولم يتعين كذبها، فلم يثبت نسبه من الزوج المطلق. أصله إذا تزوجت، ولا يلزم إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر؛ لأنا تبينا كذبها، والآيسة لا تحبل، ولأنها تصدق فيما تخبر به من انقضاء عدتها، والأمين يحمل قوله على الصحة ما لم يتبين كذبه كالوصي.
٢٥٣٩٧ - ولأن الاعتراف بانقضاء العدة معنى صح من جهتها، فوجب أن لا يحمل على الفساد متى أمكن حمله على الصحة كعقد النكاح.
٢٥٣٩٨ - ولأن كل مدة لا يثبت فيها نسب الولد من المطلق، فإنه لا فرق بين أن تكون تزوجت أو لم تتزوج، كما لو أتت به لأكثر من أربع سنين، وكل مدة ثبت النسب فيها فإنه لا يختلف أن يكون تزوجت أو لم تتزوج، كما لو أتت به لأقل من ستة أشهر.
٢٥٣٩٩ - فلما اتفقنا على أن مسألتنا إذا كانت تزوجت أن النسب لا يثبت، علمنا أنه لا يثبت قبل التزويج. ولو أن كل ولد أتت به بعد التزويج لم يثبت نسبه من الزوج الأول إذا أتت به قبل التزويج لم يثبت نسبه منه أيضًا. أصله إذا أتت به لأكثر من
[ ١٠ / ٥٢٩٩ ]
أربع سنين.
٢٥٤٠٠ - احتجوا: بقوله - ﷺ -: (الولد للفراش).
والجواب: أن الفراش عندنا هو الزوج، وليس بزوج، وعلى قولهم هو صاحب الاستفراش، وهذا المعنى قد عدم بالبينونة، فلا يتناوله الخبر.
٢٥٤٠١ - قالوا: أتت بولد لمدة حمل يجوز أن يكون منه، ولم يحدث هناك ما هو أولى منه، فوجب أن يثبت النسب منه. أصله إذا جاءت بولد أقل من ستة أشهر.
٢٥٤٠٢ - قلنا: قولكم ولم يحدث هناك ما هو أولى منه لا يؤثر في الأصل، لأنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر فقد تيقنا كذبه، وإذا جاءت به لأكثر، فلم نتيقن، والأمين يقبل قوله ما لم يتبين كذبه، والمعنى في الأصل أنها إذا تزوجت ثبت النسب من الأول، كذلك إذا لم تتزوج.
٢٥٤٠٣ - وفي مسألتنا لو تزوجت لم يثبت من الأول، كذلك إذا لم تتزوج كما لو جاءت به لأكثر من أربع سنين.
٢٥٤٠٤ - قالوا: إقرارها يتضمن حقها من السكنى، وإسقاط حق الولد، فقيل قولها في إسقاط حق نفسها، ولا يقبل في إسقاط نسب الولد.
٢٥٤٠٥ - قلنا: لو علمنا بكون الولد في بطنها يوم إقرارها لم يقبل إقرارها في إسقاط نسبه، ولهذا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه، فأما في مسألتنا فيجوز أن يكون حدث بعد الإقرار، وإذا لم يعلم وجوده عند إقرارها لم يسقط نسبه بقولنا، وإنما أثر قولها في إسقاط العدة.
٢٥٤٠٦ - قالوا: نفيه النسب في هذه المسألة مع إمكان أن يكون منه، واسم
[ ١٠ / ٥٣٠٠ ]
النسب في المشرقية والمغربية مع عدم الإمكان، وهذه مناقضة.
٢٥٤٠٧ - قلنا: المناقضة إنما تكون على علة، وعلتنا في المسألتين غير متناقضة، لأنها تعتبر الفراش في تلك المسألة ملك الفراش، فثبت الولد للمولود عليه، ولما لم يثبت الفراش في مسألتنا لم يثبت النسب لفقده. وإنما ناقض الشافعي، لأن الأمة تصير فراشًا بالوطء في مال المولى، ولأن مولى الأمة لو قال استبرأتها، ثم جاءت بولد لتمام ستة أشهر لم يثبت نسبه منه. هذا هو القول المنصوص عليه/ وأثبت النسب في مسألتنا للإمكان، وهذه مناقضة، بل الاستبراء ثبت بحيضة واحدة، والعدة ثلاثة أقراء، وهي أقوى في براءة الرحم، فكانت بنفي النسب أولى.
٢٥٤٠٨ - قالوا: ثبوت النسب بالنكاح أقوى، لأنه ثبت بإمكان الوطء، وفي الأمة لا يثبت إلى بالوطء.
٢٥٤٠٩ - قلنا، إذا وجد الوطء تساويا فيما بينهما، فنفوا النسب في أحد الموضعين، وأثبتوه في الآخر.
[ ١٠ / ٥٣٠١ ]
مسألة ١٢٥١