٢٥٢٥٨ - قال أصحابنا: الأقراء المذكورة في القرآن هي الحيض.
٢٥٢٥٩ - وقال الشافعي: الأطهار. ويتعين الخلاف إذا طلقها في الطهر انقضت عدتها عندنا بالخروج من الحيضة الثالثة.
[ ١٠ / ٥٢٧٩ ]
٢٥٢٦٠ - وقال الشافعي: بالشروع فيها تنقضي.
٢٥٢٦١ - لنا: قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، فذكر جمعًا مفسرًا لعدد؛ فظاهره يقتضي استغراق العدد كقوله (رأيت ثلاث رجال).
٢٥٢٦٢ - ومعلوم أن الله تعالى أمر بإيقاع الطلاق في الطهر، فإذا كانت الإقراء الأطهار واعتدت بطهرين وبعض الثالث، وإذا كانت بالحيض استغرقت الثلاث؛ فكان حمل الاسم على الحيض التي يستغرق فيها العدد أولى.
٢٥٢٦٣ - ولا يقال إنا نستغرق ثلاثة أطهار إذا طلقها في حال الحيض، لأن هذا الطلاق ليس هو المأمور به، ولأنا نعتبر ثلاث حيض كاملة إذا وقع الطلاق في الحيض والطهر. وعندهم نستكمل الاقراء إذا طلقها في الحيض دون الطهر، والاعتبار الذي يستكمل فيه العدد بكل حال أولى.
٢٥٢٦٤ - فإن قيل: لا يمتنع أن يذكر اسم الجمع، ويراد به أكثر من ثلاثة، كقوله تعالى: (الحج أشهر).
٢٥٢٦٥ - قلنا: الظاهر تُرك هناك لدليل لبث الكفار لثلاث خلون، وإن كان يوم الثالث.
٢٥٢٦٦ - قلنا: هذا الاستعمال لا تعرفه العرب.
٢٥٢٦٧ - قالوا: قال النبي - ﷺ -: (أيام منى ثلاثة أيام)، والمراد بها يومان وبعض الثالث، وبين أن يقيم ثلاثة أيام ويبقى الرابع بقوله: أيام منى ثلاثة أيام، يقتضي التي ثبت فيها المقام لمن لم يتعجل).
٢٥٢٦٨ - ولأن الله تعالى أمر المطلقة أن تتربص بالإقراء، ونهاها أن تكتم حيضها
[ ١٠ / ٥٢٨٠ ]
بقوله: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن)، والأمر بالشيء إذا تعقب النهي فالظاهر أنه يتناول مقتضى الأمر، فلما كان قوله: (ولا يحل لهن أن يكتمن) يتناول كتمان الحيض، علم أن الأمر بالتربص يتناول الحيض.
٢٥٢٦٩ - [ولأن الحيض] يتناوله اسم القرء بكل حال والأطهار في بعض الأحوال، ولا سيما فيما إذا تخللت الحيض؛ فلما انتفى الاسم عن الطهر في حال، دل على أنه مجاز، وليس بحقيقة.
٢٥٢٧٠ - ولأن ما سمي باسم لم يجازوه إلى غيره، فالاسم مجاز فيه كتسمية إيجاب الرق بدونه.
٢٥٢٧١ - ولأن أهل اللغة قالوا: إن اسم القرء يصلح للحيض والطهر.
قال ذلك يعقوب في كتاب الأضداد، وقال: (أو أنها الأطهار في لغة أهل الحجاز، والحيض في لغة أهل العراق [وهي لغة تميم]، وقد نزل القرآن باللغتين، وأجمعوا أن الأقراء المذكورة في الآية لم يرد بها الأمرين، وإنما المراد بها إما الحيض أو الأطهار، فحملها على الحيض أولى.
٢٥٢٧٢ - لأنه - ﷺ - تكلم بذلك؛ فقال لفاطمة بنت أبي حبيش: (إذا أتاك قرءك، فدعي الصلاة).
٢٥٢٧٣ - وفي حديث أم سلمة أنه [- ﵇ -] قال: (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها)؛ فكان حمل ما اختلف فيه على لغته - ﷺ - أولى.
٢٥٢٧٤ - فإن قيل: قد روي في حديث بن عمر أن النبي - ﷺ - قال: (إنما أمرك أن تطلقها في كل قرء تطليقة).
[ ١٠ / ٥٢٨١ ]
٢٥٢٧٥ - قلنا: الذي يروى أنه قال: (إنما أمرك أن تطلقها لكل قرء تطليقة)، وهذه اللام تذكر، ويراد بها الماضي كقوله: (صوموا لرؤيته)، ويراد بها الاستقبال كقوله: (ومن أراد الأخرة وسعى لها سعيها).
٢٥٢٧٦ - ولأن أهل اللغة تكلموا في اشتقاق القرء، فمنهم من قال: إنه مأخوذ من الجمع يقول: قريت الماء في الحوض، أي جمعته، وكذلك القرآن سمى قرآنا لجمعه. قال الشاعر:
ذارعي (عيطل) أدماء بكر (هجان) اللون لم تقرأ جنينا
٢٥٢٧٧ - ويقولون: ما قرأت الناقة، أي ما اشتمل رحمها على ولد.
٢٥٢٧٨ - وقالوا: أنه مأخوذ من الوقت، وأنشدوا:
كرهت (العَقْرَ عَقْرَ) بني سليل إذا هبت لقارئها الرياح
٢٥٢٧٩ - وقد قيل: هو اسم الانتقال من شيء إلى شيء، وأنشدوا:
٢٥٢٨٠ - إذا ما الثريا وقد أقرا هـ حسن السما كان منها أفولا
٢٥٢٨١ - فإن إخذ من الجمع فهو الحيض؛ لأنه ذو أجزاء صح اجتماعه، وهذا لا يوجد في الطهر.
٢٥٢٨٢ - فإن قيل: الحيض يجتمع في أيام الطهر، ثم ينفصل في أيام الحيض.
٢٥٢٨٣ - قلنا: هذا دعوى لا دلالة عليها، ولأن هذا يقتضي أن يكون الاسم تناول الطهر لأجل الدم واجتماعه، فيكون كل واحد من الطهر أخذ من الوقت فيكون وقتًا لما يحدث فيه، والحادث هو الحيض، والطهر الأصل، فكان حمل الاسم على الدم الحادث أولى، وإن كان الاسم أخذ من الانتقال تناول الحيض والطهر على وجه واحد/، واقتضى تساويهما.
٢٥٢٨٤ - وقد ثبت باتفاقنا أن أحد الأمرين يترجح على الآخر؛ فما أدى إلى تساويهما ساقط.
[ ١٠ / ٥٢٨٢ ]
٢٥٢٨٥ - فإن قيل: قد عبروا بالقرء عن الطهر، قال الأعشى:
أفي كل يوم أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها بزيم عزائكا
مورثة مجدًا وفي الذكر رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائك
٢٥٢٨٦ - قلنا لهم: المجاز يعبر في موضع الخلاف شيئًا لاتفاقنا عى تسميتهم لكل واحد من الطهر والحيض قرء، فتكلف الاجتماع بمجرد التسمية لا معنى له، كما لا نحتج نحن بما جاء في ذلك أنه الحيض، أنشد ثعلب:
٢٥٢٨٧ - يا رب مولى حاسد مباغض على ذي ضغن وصب فارض له قروء كقروء الحائض.
فشبه هيجان عداوته بهيجان الحيض، على أن الأعشى إنما أراد الوقت، وذلك أن العرب كانت لا تمتنع من الوطء في حال الحيض والطهر، وإنما كانت تمتنع من ذلك اليهود، فعلم أنه أراد بالقرء وقت الجماع، أو فعل الطهر الذي لا يجامع فيه يشبهها بالحيض التي يمنع من الجماع، فمعنى هذا إن صح من دين العرب تجنب الوطء في حال الوطء، ويدل عليه أنهم يقولون لمن تحيض: هذه من ذوات الأقراء، ولمن لا تحيض: هذه ليست من ذوات الأقراء، فدل أن الاسم للحيض.
٢٥٢٨٨ - فإن قيل: إنما قالوا ذلك؛ لأن القرء وهو الطهر من الحيض.
٢٥٢٨٩ - قلنا: فهذا دليلنا على أن الاسم تناول الطهر للمجاورة، وهذه طريقة المجاز.
٢٥٢٩٠ - ويدل عليه حديث عائشة ﵂ وابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان).
٢٥٢٩١ - فإن قيل: حديث عائشة رواه مظاهر بن أسلم.
[ ١٠ / ٥٢٨٣ ]
٢٥٢٩٢ - قال أبو داود: مظاهر منكر الحديث.
٢٥٢٩٣ - قلنا: مجرد طعن أصحاب الحديث لا يعتد به حتى تبين جهة صحيحة للطعن، فقد بينا أن من مذهب أحمد بن حنبل أن الحديث إذا وري من طرق ضعيفة صح الاحتجاج به.
٢٥٢٩٤ - فإن قيل: من مذهب عائشة أن الأقراء الأطهار، وهو مذهب القاسم بن محمد، وهو الراوي عنها؛ فكيف يرويان هذا الحديث ويخالفانه؟ فدل ذلك على ضعفه.
٢٥٢٩٥ - قلنا: يجوز أن يكونا حملا الخبر على أن العدة تشتمل على حيضتين، ولابد فيها من الطهر، والأقراء هي التي تنقضي بها العدة، لم يعدلا عن ظاهر لفظ القرء عندهما بالاحتمال.
٢٥٢٩٦ - ولأن الله تعالى جعل الأطهار بدلًا عن الأقراء في الآيسة والصغيرة، ومن حكم البدل أن يخالف الأصل في جنسه وصفته، فلو كانت الأقراء الأطهار لاستوى جنس البدل والمبدل، وهذا لا يضر.
٢٥٢٩٧ - ولأن المقصود بالعدة في ذوات الأقراء، العلم ببراءة الرحم، وهذا المعنى يوجد في الحيض؛ لأنها لا تجتمع مع الحبل في العادة.
٢٥٢٩٨ - ولأن انفصال جزء من الحيض معتبر في انقضاء العدة، وما اعتبر في انقضاء العدة انفصاله اعتبر انفصاله. أصله زمان الحمل.
٢٥٢٩٩ - ولأن العدة تشتمل على حيض وطهر، فإذا جاز أن تنقضي العدة بالطهر
[ ١٠ / ٥٢٨٤ ]
في الآيسة والصغير جاز أن تنقضي العدة، وليس عند مخالفنا موضع يقف انقضاء العدة على الحيض يحال.
٢٥٣٠٠ - ولأن الطهر معنى يجتمع مع الحمل، فلم يجز أن تنقضي به العدة وبراءة الرحم، فوجب أن يكون في الحامل بالحيض كاستبراء الأمة، وقد دل على هذا الاصل قوله - ﷺ -: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة).
٢٥٣٠١ - وهذا مذهب الشافعي نص عليه في مواضع من كتبه.
٢٥٣٠٢ - وقال في أم الولد: لا تحل للأزواج حتى تطهر من الحيضة.
قالوا: المقصود من الاستبراء إباحة الوطء، فلو قلنا: إنه يقع بالطهر الذي يعقبه الحيض. فلم يحل الوطء.
٢٥٣٠٣ - ولذلك قلنا: إنه يقع بالحيض ليعقبه الطهر. وأما العدة فالمقصود من انقضائها تحريم الوطء؛ فإذا جعلناها بالأطهار يعقبها الحيض المؤثر في تحريم الوطء.
٢٥٣٠٤ - قلنا: الاستبراء لو وقع بالطهر لاستفاد بمضيه إباحة القبلة واللمس، وإن لم يستبح الوطء. وقولهم المقصود من انقضاء العدة تحريم الوطء. ليس بصحيح، بل المقصود منها العلم ببراءة الرحم، بدلالة أن المطلقة ثلاثًا، والتي وطئ أمها بشبهة تعتد، وإن كان تحريم وطئها لا يتعلق بانقضاء العدة ثم إنه لا فرق بينهما. ثم إن العدة تطلب ليباح العقد؛ فيجد الوطء بعده، فهي كالاستبراء الذي يتعقبه آثار الوطء.
٢٥٣٠٥ - احتجوا: بقوله تعالى: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن).
٢٥٣٠٦ - قالوا: معناه في زمان عدتهم، كقوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) معناه في يوم القيامة.
٢٥٣٠٧ - والعدة مصدر عد، يعد، عدة، كقولهم: وزن، يزن، وزنة، ووعد، يعد، عدة، والمصدر فعل لا يصح إيقاع الطلاق فيه، فدل على أن المراد به زمان العدة والعرب تعبر في الحقوق عنه، فتقول: (آتيك النجم)، فيصير تقديره: فتطلقوهن في
[ ١٠ / ٥٢٨٥ ]
زمان عدتهن، وقد أجمعوا أن الطلاق يحرم في الحيض، فعلم أن الأطهار زمان العدة.
٢٥٣٠٨ - قلنا: زمان الطهر والحيض كلاهما عندنا عدة، فإنما الخلاف فيما تنقضي به العدة، أما أن نقول إن المرأة عقيب الطلاق ليست في عدة فلا.
٢٥٣٠٩ - ولأن الطهر لا يكون زمان العدة حتى لا يقع الطلاق فيه، فكيف يجوز أن تقدر الآية بما قالوا، وإنما هي مقدرة. بما روى من قراءة ابن عمر (فطلقوهن لقبل عدتهن) كأنه قال: (لقبل زمان عدتهن)، وقد أبيح له طلاقها في آخر الطهر، فيكون العدة ما يليه من الحيض، كما يطلقها في أول الطهر، ويكون العدة لما يليه من الطهر، فدل ذلك على أن كلا الأمرين زمان العدة.
٢٥٣١٠ - احتج الشافعي بقوله: (ثلثة قروء)، وهاء التأنيث تدخل في الجمع المذكر من الواحد إلى العشرة، فدل على أن الأقراء هي الأطهار المذكورة، وليست الحيض المؤنثة، وهذا غلط، لأن الحيض مؤنث جمع لمسماه اسم آخر مذكر، وهو القرء، فإذا جمع الاسم المذكر جمع التذكير، كما أن المرأة اسم مؤنث لمسماه اسم آخر، وهو الشخص، فإذا جمعنا المؤنث قلنا: ثلاث نساء، وإن جمعنا المذكر، قلنا: ثلاثة أشخاص.
[ ١٠ / ٥٢٨٦ ]
٢٥٣١١ - قالوا، ورى في الحديث ابن عمر أن النبي - ﷺ -، قال: (فإذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت، فليطقها إن شاء، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء).
٢٥٣١٢ - قلنا قوله: (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) فقوله (فتلك) إشارة إلى غير الحائض، فكأنه قال: فليطلقها الحيضة الماضية بتلك العدة، فإن قيل: كيف تسمى الحيضة قبل الطلاق عدة؟
٢٥٣١٣ - قلنا: كيف يسمى الطهر الذي وقع فيه الطلاق عدة، والعدة ما يعقب الطلاق، لأنا بينا أن العدة مشتملة على الأطهار والحيض، فالطهر هو الذي أبيح الطلاق فيه، والحيض هو الذي تنقضي به العدة، فلذلك قال في الطهر (فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها)، ولم يقل: فتلك العدة على الأطهار.
٢٥٣١٤ - قالوا: قال الله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء) والقرء يقع على الطهر والحيض، فالظاهر أنها تعتد بثلاثة منهما، إلا أن الإجماع حصل على أن المراد أحدهما، فحمله على الطهر أولى، لأنه يتعقب الطلاق، وهي معتدة عقيبة.
٢٥٣١٥ - ولأن الاسم إذا تناول أحد شيئين حمل على أولهما، ولأن زمان الطهر أكثر وزمان الحيض أقل، والأكثر متبوع والأقل تبع، فحمل الاسم على المتبوع أولى.
٢٥٣١٦ - قلنا: قولكم إن الاسم إذا تناول أمرين حمل على أولهما صحيح، متى كان الاسم يتناولهما على وجه واحد، فأما إذا كان حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر، ومطلقًا في أحدهما مقيدًا في الآخر، فالواجب حمله على المطلق والحقيقة وإن تأخر، ونحن لا نسلم تناول الاسم للأمرين على وجه واحد.
٢٥٣١٧ - ولأن الحيض قد يتعقب الطلاق كما قد يتعقبه الطهر، وهو إذا طلقها في آخر الطهر فعلى قولهم يجب حمله على الحيض هاهنا.
[ ١٠ / ٥٢٨٧ ]
٢٥٣١٨ - وقولهم إن الطهر يتعقب الطلاق المباح، فقد يتعقب الطلاق المباح الحيض إذا طلقها في آخر أجزاء الطهر.
٢٥٣١٩ - وقولهم: زمان الطهر أكثر، فهو المتبوع، لا يصح، لأن مقصود العدة يوجد بالحيض، والمقصود هو المتبوع وغير المقصود تبع/.
٢٥٣٢٠ - قالوا: يمنع من إيقاع الطلاق فيه؛ لأنه يفضي إلى تطويل العدة عليها أيضًا.
٢٥٣٢١ - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه ممنوع من إيقاع الطلاق في الحيضة الثانية والثالثة. وإن لم يؤد ذلك إلى تطويل العدة كان الأمر على ما قالوا، وجاز أن يطلقها في آخر أجزاء الحيض، لأن ذلك سيؤدي إلى تطويل العدة.
٢٥٣٢٢ - قالوا: إيقاع الطلاق في زمان مباح مستند على العدة، فوجب أن تكون معتدة عقيبه.
٢٥٣٢٣ - قلنا: فيجب إذا طلقها في الحيض أن تكون لا تختص بالعدة لأنه يتعقب فرقة مباحة، وكذلك إذا طلقها في آخر أجزاء الطهر، ولأنا قد بينا أن الطهر عندنا عدة فقد قلنا بموجب هذا الكلام، والخلاف فيما يقتضي به.
٢٥٣٢٤ - قالوا: الحيضة التي طلقها فيها لا يعتد بها، وتكمل من الحيضة الرابعة، ونقول بموجبه، لأن عندنا ما لا يعتد به هو الحيض الذي طلق فيه، فلا يعتد بجميعه كما لا يعتد ببعضه، ويبطل بالصوم، فإنه لا يعتد بصوم بعض اليوم ويعتد بجميعه.
٢٥٣٢٥ - قال دم يؤثر في الصلاة والصوم، فلا تنقضي به العدة، كدم النفاس والحيضة التي طلقها فيها.
[ ١٠ / ٥٢٨٨ ]
٢٥٣٢٦ - قلنا: دم النفاس لا يحصل به براءة الرحم، لأن النفاس عندنا من الولد الأول، فيجمع النفاس مع الحمل في الغالب، والحيض بخلافه. فأما الحيضة التي طلقها فيها فلا تنقض بها العدة، كما لا تنقضي بالطهر الذي طلقها فيه.
٢٥٣٢٧ - فإن قالوا: لا يحتسب بها، لم نسلم على ما قدمنا، لأن تلك الحيضة لا يعتد بأولها، لأنه إذا قدم الطلاق قد يعتد بآخرها، لأن الحيضة لا تتبعض، فإذا ثبت لأولها حكم ثبت لبقيتها.
٢٥٣٢٨ - قالوا: طلقها في زمان مباح يتقيد بما يعده من العدة، كالآيسة والصغيرة.
٢٥٣٢٩ - قلنا: عدة الآيسة لا تشتمل على أمرين، والمقصود منها ليس هو براءة الرحم، لأنه قد سلمنا براءة رحمها، فلذلك اعتدت بالطهر.
٢٥٣٣٠ - وفي مسألتنا زمان عدتها يتشتمل على أمرين مختلفين، والمقصود منها براءة الرحم، وهذا يوجد في الحيض دون الطهر.
٢٥٣٣١ - احتج ابن سريج بأنه منع من إيقاع الطلاق في الحيض، لأنه يتعقبه ما لا يحتسب به.
٢٥٣٣٢ - فلو قلنا أن الطهر لا يعتد به منع من الطلاق في الطهر، فقال له
[ ١٠ / ٥٢٨٩ ]
البردعي: فيجب أن يمنع من إيقاع الطلاق في الحيض؛ لأنه يتعقبه ما لا يحتسبه به، [فلو قلنا أن الطهر لا يعتد به وقال البردعي صح في آخر الطهر] فالتزم بن سريج ذلك، وقال: لا يجوز، وهذا خلاف للإجماع، فقال له: إن كان لا يجوز الطلاق في آخر الطهر، لأنه يتعقبه زمان لا يكره إيقاع الطلاق فيه، [فيجب أن يجوز إيقاع الطلاق في آخر الحيض؛ لأنه يتعقبه زمان لا يكره إيقاع الطلاق] فيه. قال ابن سريج: الطهر ينقسم فيه إلى ما لم يبح الطلاق به، وسببه ما يمنع، وهو الطهر الذي جامعها فيه فجاز أن يباح فيه الطلاق تارة وينهى أخرى، والحيض يكره فيه بكل حال، فلم يجز أن يتخير في آخره، فجاز تعقبه بزمان الإباحة.
٢٥٣٣٣ - قال له: ولا فرق بينهما، لأن الحيض ينقسم إلى ما يباح فيه الفرقة تارة ويحظر بأخرى، وهو الطلاق بعوض حال الشقاق، والطلاق قبل الدخول.
٢٥٣٣٤ - قال أصحاب الشافعي: ما التزمه ابن سريج خطأ، والطلاق في آخر الطهر مباح، لأنه لا حد له، فإذا طلقها في آخره يتحقق أنه يقع الطلاق زمان الحظر.
٢٥٣٣٥ - قلنا: نحن إنما نلتزم من طلق في وقت يتحقق أن الحيض يتعقبه، وهو من قال لامرأته: أنت طالق في آخر قرء، ومن آخر طهرك.
[ ١٠ / ٥٢٩٠ ]
مسألة ١٢٤٦