٢٥٤٦٦ - قال أصحابنا: المبتوتة يلزمها الإحداد.
٢٥٤٦٧ - وقال الشافعي: في أحد قوليه: لا إحداد عليها.
٢٥٤٦٨ - لنا: ما روى من حديث أم سلمة أن رسول الله - ﷺ -: (نهى المعتدة أن تختضب بالحناء)، وقال: الحناء طيب. ولم يفصل.
٢٥٤٦٩ - ولأنها مسلمة بانت من زوجها بينونة يتعلق بها تحريم الوطء، وهي من أهل العبادات، كالمتوفى عنها زوجها.
٢٥٤٧٠ - ولا يلزم الصغيرة؛ لأنها لا تخاطب بفروع العبادات، ولا المطلقة الرجعية، لأنا قلنا: بانت، ولا المنكوحة نكاحًا فاسدًا، وأم الولد، لأنا قلنا: من زوجها. ولا يلزم إذا اشترى الزوج زوجته، لأن البينونة لا يتعلق بها تحريم الوطء، وإن
[ ١٠ / ٥٣١٢ ]
شئت قلت معتدة من زوجها لأجل بينونة حرمت الوطء، فأشبهت المتوفى عنها زوجها، ويستوي فيها الصغيرة والكافرة.
٢٥٤٧١ - ولأن المنع المتعلق بعد الطلاق آكد من المنع بعد الوفاة، بدليل أن المطلقة تمنع من الخروج ليلًا ونهارًا والمتوفى عنها تمنع ليلًا. فإذا حرم الطيب والزينة في عدة الوفاة فلأن يحرم في عدة الطلاق أولى.
٢٥٤٧٢ - احتجوا بقوله - ﷺ -: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرًا).
٢٥٤٧٣ - والجواب: أن هذا لا دلالة فيه، لأنه منع الإحداد على ميت إلا على زوج، وخلافنا في الإحداد على الحي.
٢٥٤٧٤ - ولأنه حرم الإحداد، وأباحه على الزوج في مدة العدة، فصار ذلك تنبيها على وجوب الإحداد في كل عدة.
٢٥٤٧٥ - قالوا: روت أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - قال في المتوفى عنها زوجها: (لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا تلبس الحلي ولا تختضب ولا تكتحل).
٢٥٤٧٦ - قالوا: فخص المتوفى عنها زوجها.
٢٥٤٧٧ - قلنا: تخصيص المذكور بالحكم لا يدل على نفي ما عداه.
٢٥٤٧٨ - قالوا: معتدة من فرقة في حال الحياة فكانت كالمطلقة الرجعية.
٢٥٤٧٩ - قلنا: لم يزل ملك الزوج عنها، وهذه قد زال الملك عنها [كالمتوفى عنها].
٢٥٤٨٠ - قالوا: عدة موجبها الوطء كعدة الصغيرة.
٢٥٤٨١ - قلنا: تلك لا تخاطب بفروع الشرع فلم يلزمها الإحداد، وهذه ممن تخاطب بفروع الشرع، فلذلك تلزمها الإحداد إذا بانت من زوجها بينونة تحرم الوطء.
٢٥٤٨٢ - قالوا: الإحداد يجب على المتوفى عنها زوجها، لأن الزوج تمسك بها
[ ١٠ / ٥٣١٣ ]
إلى غاية نكاحها، فيظهر الحزن عليها، والمطلق أعرض عنها، فلم يستحق ذلك.
٢٥٤٨٣ - قلنا: لو كان الإحداد يجب لهذا المعنى، لوجب على الزوج بوفاتها، وإنما يجب، لأنها حرمت على الأزواج والتشوق بفعل لطلب الأزواج، فكان عليها الإحداد ليتبين إعراضها عنهم.
٢٥٤٨٤ - قالوا: قياس على عدة الطلاق أولى، لأن اعتبار الشيء بجنسه.
٢٥٤٨٥ - قلنا: قياسها على عدة الوفاة أولى، لأن كل واحدة منهما ثبت عليها البينونة فيقاس على نظيره، وقياسها على ما لا يثبت البينونة قياس على خلاف ذلك.
[ ١٠ / ٥٣١٤ ]
مسألة ١٢٥٦