وبين الرجال والنساء فيما دون النفس.
٢٦٣٩٣ - قال أصحابنا ﵏: لا قصاص بين الحر والعبد فيما دون النفس، [ولا بين العبدين] ولا بين الرجال والنساء.
٢٦٣٩٤ - وقال الشافعي ﵀: يجرى بينهما القصاص.
[ ١١ / ٥٤٩١ ]
٢٦٣٩٥ - لنا: ما روى قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين - ﵁ - أن عبدًا لقوم فقراء قطع أذن عبد لقوم أغنياء فأتوا النبي - ﷺ - فقالوا: إنا قوم فقراء، فلم يقطعه (رسول الله) - ﷺ -. ولا يقال: يحتمل أن يكون القوم لم يطالبوا بالقصاص وكان في
[ ١١ / ٥٤٩٢ ]
الفعل شبهة، لأن هذا تعلق الحكم بغير السبب المذكور، وهذا ترك الظاهر.
٢٦٣٩٦ - ولأن الرق نقص يمنع استيفاء طرف الحر بطرفه، كما لو كان المقطوع ذميًا والقاطع عبدًا مسلمًا.
٢٦٣٩٧ - ولأنهما إن اختلفا في القيمة لم يجز أخذ الكامل بالناقص لما قدمناه. ولا يجوز أخذ الناقص بالكامل لأن النص من طريق الحكم يمنع أخذ الناقص بالكامل كاليمين واليسار. وإن تساوت قيمتهما فالتساوي يعلم بالحرز والظن، وما اعتبر فيه المماثلة لم يجز أن يرجع فيها إلى الحرز والظن، كبيع الفضة بالفضة والحنطة بالحنطة.
٢٦٣٩٨ - فإن قيل: إذا سرق السارق ثوبًا فبلغت قيمته النصاب قطع وإن كانت القيمة بالحرز، وكذلك إذا شهد شاهدان بالقطع فطريق عدالتهما الظن. وإذا أوجبتم على المسلم القصاص بالكافر فطريق ذلك الظن.
[ ١١ / ٥٤٩٣ ]
٢٦٣٩٩ - قلنا: نحن لا نمنع أن كلية الأحكام الشرعية تثبت بالظن كما تثبت بالقطع، وإنما نمنع أن يرجع إلى القطع فيما أخذ علينا به المماثلة.
٢٦٤٠٠ - فلا يلزم على هذا جميع ما ذكروه. على أن السارق نقطعه إذا اتفق المقومون في قيمة ما سرق، وقد يتفق الناس على قيمة عين في الغالب لا يكادون يتفقون على تساوي قيمة عبدين غالبًا فكذلك أمر يد الرجل والمرأة.
٢٦٤٠١ - فلأنهما اختلفا في الأرش فلا يستوفي الأكمل بالأنقص، كاليد الصحيحة بالشلاء.
٢٦٤٠٢ - ولأن يد الرجل والمرأة (تختلف شأنهما في موضوع الآلية) فلا يستوفي الأكمل بالأنقص كاليمين والشمال، يبين ذلك أن يد الرجل تصلح للضرب بالسيف والطعن بالرمح والصنائع، وهذا لا يوجد في النساء غالبًا، ومن يوجد في البادية خلاف ذلك ولا يفيد، كما أن اليسار قد يعمل بها بعض الناس كما يعمل بيمينه ولا يعتد بذلك؛ لأنه خلاف الموضوع.
[ ١١ / ٥٤٩٤ ]
٢٦٤٠٣ - احتجوا: بقوله تعالى:﴾ والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ﴿
٢٦٤٠٤ - قلنا: هذا يتناول الأحرار بدليل قوله تعالى:﴾ فمن تصدق به فهو كفارة له ﴿والعبد لا يتصدق.
٢٦٤٠٥ - احتجوا: بقوله تعالى:﴾ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ﴿
٢٦٤٠٦ - قلنا: هذا يقتضي ما أتلف الإنسان (في) نفسه، وإن لك أن تعاقب بما أصبت به في نفسه (إلا الحر)، فأما العبد فلا يملك ذلك، فإن احتجوا بذلك في الرجل والمرأة كان مخصوصًا بما ذكرنا.
٢٦٤٠٧ - قالوا: كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس، جرى بينهما في
[ ١١ / ٥٤٩٥ ]
الأطراف السليمة أصله الأحرار.
٢٦٣٠٨ - قلنا: النفس لا تعتبر فيها التساوي في الأرش، ولهذا أجرى بينهم القصاص في النفس ولم يجر بينهما فيما دونها، فأما الحر والحر فتساويا في حقن الدوم وفي أرش الأطراف، فجرى القصاص بينهما في الأمرين، والحر والعبد تساويا في حقن الدم، فجرى القصاص بينهما في النفس، وإن اختلفا في أرش الأطراف فلم يجر بينهما قصاص فيها.
[ ١١ / ٥٤٩٦ ]
مسألة ١٣٠٣