٢٥٠٦٨ - فقال أبو حنيفة ومحمد: تحريم اللعان لا يتأبد فإذا أكذب الملاعن نفسه جاز أن يتزوجها وكذلك إذا حُد من القذف بحضرة القاضي فلا يوجب تحريمًا مؤبدًا.
٢٥٠٦٩ - [وقال الشافعي: تحريم مؤبد]
٢٥٠٧٠ - أصله: فرقة العنة، ولأنها فرقة تتعلق بسبب يشترك فيه الزوجان فأشبه الخلع، ولأنها فرقة لدفع ضرر كفرقة الإيلاء، ولأنها فرقة وقعت بين الزوجين بالقول فوجب أن لا تقع به حرمة مؤبدة كالطلاق والردة. ويلزم حرمة المصاهرة، لأنها لا تكون بين الزوجين وإنما تكون بين الزوج وأم المرأة وبنتها. ولا يلزم عليه إذا أقر برضاع لأن التحريم لا يتعلق بالقول، وإنما يتعلق بالفعل الذي حكاه بالقول، لأن التحريم في إرضاع لم يعلم إلا بالقول لم يتأبد، لأنهم لو تصادقا أنهما كذبا أو غلطا جاز أن يتزوجها.
٢٥٠٧١ - فإن قيل: المعنى في الطلاق أن من نوعه ما لا يجب بالعقد، وكذلك إذا أبرم العقد لم يتأبد وليس كذلك اللعان لأنه ليس منه إلا ما يقطع النكاح ونحوه من العقد فلذلك يتأبد التحريم.
[ ١٠ / ٥٢٣٤ ]
٢٥٠٧٢ - قلنا: الطلاق إذا استوفى الثلاث أوجب تحريم العقد، وإنما من نوعه ما لا يكمل فلا يحرمه، كذلك اللعان إذا كمل حرم العقد فإن لم يكمل لم تجب الفرقة فلا يتصور أن يحرم العقد.
٢٥٠٧٣ - قالوا: المعنى في الفرقة بالعنة والإيلاء والردة أنه ليس من نوع هذه الفرقة ما يحرم العقد فكيف يوصف بتأبيد التحريم، ولما كان اللعان يقطع العقد [ويحرم ابتداء النكاح حرمه على التأبيد.
٢٥٠٧٤ - قلنا: يبطل بالردة فإنها تقطع العقد] وتحرم الابتداء ولا يتأبد التحريم فكذلك الآخر.
٢٥٠٧٥ - قالوا: النسب حق يُقر به على نفسه، فلزمه باعترافه وليس كذلك التحريم لأنه حق عليه فلم يكن إسقاطه بقوله.
٢٥٠٧٦ - قلنا: لا يسقط بقوله عندنا وإنما يسقط من طريق الحكم إذا جعلنا شهادته قذفًا. ولأن النسب لا يثبت لأنه حق اعترف به على نفسه لكن تكذيبه لنفسه أسقط حكم لعانه، فعاد النسب، بدلالة أن من أقر بنسب ولد لا يعرف نسبه لم يثبته إلا بالتصديق، وإن اعترف بحق على نفسه، فلو كان كذلك هاهنا وقف على التصديق.
٢٥٠٧٧ - احتجوا: بما روي أن النبي - ﷺ - قال للعجلاني: (لا سبيل لك عليها). وهذا عام في جميع الأحوال.
[ ١٠ / ٥٢٣٥ ]
٢٥٠٧٨ - قلنا: لأنه طلقها ثلاثًا له عليها حتى تتزوج ويطلقها وتنقضي عدتها. والنبي - ﷺ - قال للعجلاني: (كذبت عليها) فبين النبي - ﷺ - ما يمنع الإمساك الذي ذكره عويمر، وهذا كما يقال: لا سبيل لك على ذات زوج/ ولا سبيل لك على مال زيد، وعلى المجوسية.
٢٥٠٧٩ - وروي عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: مضت السنة من المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدًا.
٢٥٠٨٠ - قلنا: المتلاعنان في الحقيقة المتشاغلان باللعان. فأما بعد نقضي الفعل فيتناول المتلاعنين مجازًا فيما يصح أن ينفي أحكامه كالمتبايعين والمؤاجرين. والذي يبين أنه لم يبق له حكم أن حكم اللعان إذا بقي لم يجلد اللاعن، ثبت النسب أم لم يثبت. وجلد الزوج على أن الحكم زال ومتى تقضي الفعل ولم يبق هناك حكم لم يتناولهما اسم المتلاعنين لهما حقيقة ولا مجازًا. يبين ذلك أن راوي هذا اللفظ سعيد ابن جبير وقال: إنه إذا أكذب نفسه جاز أن يتزوجها وكذلك قال الزهري وهو راوي الخبر وما رواه عن عمر، وعلي، وابن مسعود فلفظه هذا الخبر والكلام عليه ما قدمنا.
[ ١٠ / ٥٢٣٦ ]
٢٥٠٨١ - قالوا: نوع فرقة ليس منها إلا ما يقطع العقد بعد الدخول.
٢٥٠٨٢ - قلنا: يقطع إذا انضم إليها معنى الحيض، وكذلك اللعان عندنا لا يقطع حتى ينضم إليه حكم الحاكم. والمعنى في الرضاع أنه لا يختص النكاح بل يجوز أن يتقدمه. ولما كانت هذه الفرقة تختص بالنكاح ولا تتقدم عليه صارت كفرقة الطلاق والخلع والعنة والإيلاء.
٢٥٠٨٣ - قالوا: تحريم عقد لا يرتفع بغير تكذيب ولا يرتفع بهما تحريم المصاهرة.
٢٥٠٨٤ - قلنا: الوصف غير مسلم لأن التحريم عندنا يرتفع من غير تكذيب، وجلد، إذا حدت في قذف أو زنت. والمعنى في المصاهرة أنه معنى يحصل في غيرها فيسري من حكم الحرمة المؤبدة أن لا يختص، ويوجد معنى في غيرها بتحريمها لوطء الأم، أو يوجد فيها الحرمة فيسري منها إلى أمها وبنتها كالرضاع ولما كانت هذه الحرمة تختصها ولا يسري منها علم أنها غير مؤبدة كحرمة الطلاق.
٢٥٠٨٥ - قالوا: التحريم في النكاح على أربعة أضرب أحدها: يرتفع من غير عقد كتحريم الطلاق الرجعي، والآخر: يرتفع بعقد كتحريم الخلع، والثالث: يرتفع بالزوج وإصابته كالطلاق الثلاث، وتحريم مؤبد كتحريم الرضاع فلما كان التحريم في مسألتنا لا يرتفع بالوجوه الثلاث فهذا لا يصح لأن من خص مواضع الإجماع وزعم أن الحاكم
[ ١٠ / ٥٢٣٧ ]
لا ينفذ لها فقد غلط في الاستدلال، بل الحكم يجوز أن يتجاوز موضع الإجماع بقيام الدلالة. ولأن الخلق إنما أوجب الحرمة لزوال الملك، والعقد يفيد الملك فأزال الحرمة كذلك في مسألتنا: الحرمة حصلت باللسان، فإذا أكذب نفسه وحد صارت شهادته قذفًا فزال حكم اللعان وزال التحريم.
٢٥٠٨٦ - قالوا: محرم عليه بفرقة اللعان فلا يجوز أن يتزوجها كما قبل الإكذاب.
٢٥٠٨٧ - قلنا: المعنى هناك أن حكم اللعان تخلله بدلالة أن شهادته لم تصر قذفًا ولم يتغير حالها، وفي مسألتنا صارت شهادته قذفًا فسقط حكم اللعان، وجاز أن يتزوجها.
[ ١٠ / ٥٢٣٨ ]
مسألة ١٢٣٠