٢٦٥١٥ - قال أبو حنيفة ومحمد [رحمهما الله]: إذا أكره رجل رجلًا على قتل رجل بغير حق، فعلى الآمر القود.
٢٦٥١٦ - وقال أبو يوسف ﵀: لا قود عليه.
[ ١١ / ٥٥٢٨ ]
٢٦٥١٧ - وبه قال الشافعي ﵀.
٢٦٥١٨ - لنا: ما روي أن [رجلًا] أسود بعثه أبو بكر ﵁ مع يعلى بن منية - ﵁ - إلى الشام فعاد أقطع، فقال أبو بكر - ﵁ -: ما شأنك، قال: إن يعلى بن منية اتهمني بسرقة فريضة من فرائض الصدقة. فقال: «لو علمت أنه ظلمك قطعت يده». وروي أنه قال: «لو علمت أنه تعمد بذلك
[ ١١ / ٥٥٢٩ ]
لقطعت يده». والأمير (قد) يقطع بنفسه، وقد يأمر بذلك. والأغلب أنه يأمر بقطع (السارق) ولا يباشره، فلما لم يفصل أبو بكر [- ﵁ -] دل على أن القصاص واجب على الأمير الظالم بكل حال.
٢٦٥١٩ - وروي عن عمر [- ﵁ -] أنه بعث إلى الغزو، فانتهوا إلى ماء في يوم بارد، فأمر أميرهم واحدًا منهم أن يخوض في الماء يطلب لهم (مخاضًا) في الماء، فأبى الرجل ذلك، فأكرهه الأمير على ذلك، فلما شرع في الماء مات، فكتب إليه عمر: «لولا أن يكون [سنة] لأخذتك به».
٢٦٥٢٠ - وهذا يدل على أن القود عنده على المكره. وقوله: لولا أن يكون (سنة).
٢٦٥٢١ - لأنه حمل أمره على أنه لم يقصد هلاكه، بل غلب على ظنه أنه يسلم فأسقط القود بهذه الشبهة.
٢٦٥٢٢ - فإن (قيل): عندكم من غرق رجلًا لم يجب عليه
[ ١١ / ٥٥٣٠ ]
القصاص.
٢٦٥٢٣ - قلنا: إذا كان من مذهب (عمر) [- ﵁ -] أنه يقتل المكره بالغرق، فلأن يقتله إذا أكره على قتله بالسيف أولى.
٢٦٥٢٤ - ولأن فعل المكره ينتقل إلى المكره فيصير كأنه الفاعل (له)، بدلالة أنه لو أكره على إتلاف مال ضمنه، فصار كأنه المكره أخذ لبد المأمور وفيها (السيف) فضربه بها وإن شئت (قلت): إنه ألجأه بأقوى أسباب الإلجاء (فانتقل فعله إليه.
٢٦٥٢٦ - ومن أصحابنا من احترز فقال: ألجأه بأقوى أسباب الإلجاء) على فعل يصح أن يكون فيه آلة لغيره، فانتقل (فعله) إليه، كما لو أكره على إتلاف المال.
٢٦٥٢٧ - ولا يلزم المكره على الزنا، لأن الإنسان لا يصح في الزنا أن يكون آلة لغيره. ولا يصح أن يكون في القتل (آلة لغيره) بأن أخذ بيده فضرب بها (إنسانًا).
٢٦٥٢٨ - ولا يلزم إذا أكره على الطلاق، لأنا قلنا: فعل المكره ينتقل، والطلاق قول وليس بفعل. والفرق بينهما من طريق (المعنى) أن الإنسان يكون فاعلًا بيد غيره، ولا يكون متكلمًا بكلام غيره، (ولهذا) لم ينتقل الطلاق والعتاق إلى المكره.
٢٦٥٢٩ - ولأنه لو أكرهه على قتل من لا يجب بقتله القصاص، كان الضمان على الآمر دون المأمور. والقتل بالسيف يجب القصاص فيه على من يجب على قتله.
[ ١١ / ٥٥٣١ ]
إذا كان القتل شبه العمد، أصله المباشرة.
٢٦٥٣٠ - ولأن المكره [صرف] المأمور على اختياره، فصار كما له أخذ بيده فضرب بها غيره.
٢٦٥٣١ - احتج أبو يوسف [﵀] بأن الإكراه [لا] (يؤثر في إباحة الفعل، بدلالة أن المأمور لا يجد له بدًا أن يقتل، فلما لم يؤثر في الإباحة دل على أنه لا حكم له، فلم ينتقل الفعل إلى الآمر. وهذا يخالف الإكراه على إتلاف المال، لأن الإكراه) إباحة المأمور بالإكراه فانتقل فعله إلى الآمر.
٢٦٥٣٢ - (قلنا): المضطر إلى طعام غيره قد (أثرت) الضرورة في إباحة الإتلاف ولم (ينتقل) فعله (عنه)، حتى سقط الضمان عنه. ولو أكره المولى رجل على عتق عبده لم يؤثر إكراهه في إباحة [الفعل] و(ينتقل) الفعل عنه حتى لم (يلزمه) الضمان. ويمثله لو أكرهه على إتلاف مال سوى الآدمي حل له إتلافه، وانتقل فعله في سقوط الضمان، فدل على أن انتقال الفعل ليس له تعلق بالإباحة والحظر و[لو] أنه اضطر إلى طعام غيره (حل) له تناوله (ووجب الضمان).
٢٦٥٣٣ - ولو اضطر إلى إتلاف نفس غيره لم يحل له ذلك ووجب الضمان، فدل على أن الإباحة والحظر ليست المؤثرة في إيجاب الضمان وسقوطه. ولأنه يجوز أن
[ ١١ / ٥٥٣٢ ]
يضطر (ولا) تبيحه الضرورة أن يفدي نفسه (بغيره)، وإن وجب القصاص على غيره، كالرمي إذا تترس بغيره فإن جرحه لم يبح ذلك وهو آثم، وإن كان القصاص يجب على الرامي دونه، وكذلك في مسألتنا.
٢٦٥٣٤ - قالوا: الإكراه [سبب] فلم يجب به القصاص كحفر البئر وشهادة الزور.
٢٦٥٣٥ - قلنا: عند أبي يوسف [﵀] المكره يحرم الميراث. (وتجب) عليه الكفارة عنه إذا كان القتل لا قصاص (فيه) فلو كان سببًا لم تجب الكفارة ولم يحرم الميراث. ولو كان سببًا لم يحل للمأمور و(للمقتول) قتله إذا قويا على ذلك، كما لا يحل (للمشهود) عليه قتل الشهود).
٢٦٥٣٦ - قالوا: الآمر والمأمور قد اشتركا في القتل، لأن المأمور مباشر والآمر ملجئ. والمشتركان إذا سقط القصاص عن أحدهما سقط عن الآخر، كالخاطئ
[ ١١ / ٥٥٣٣ ]
والعامد والأب والأجنبي.
٢٦٥٣٧ - قلنا: المأمور آلة وليس بمشارك، بدلالة أنه لا يحرم الميراث ولا يشارك في الكفارة والدية.
٢٦٥٣٨ - قالوا: المأمور قام مقام الآمر، والقصاص لا يجب بما يقوم مقام الغير، كالشهادة على الشهادة.
٢٦٥٣٩ - قلنا: المأمور ليس (بنائب)، لكنه آلة الآمر، والقصاص يجب بالآلات.
[ ١١ / ٥٥٣٤ ]
مسألة ١٣٠٩