فأصابه السهم بعد إسلامه فمات
٢٦٤٩١ - قال أصحابنا [﵏]: إذا رمى إلى مرتد (فأصابه) السهم بعد إسلامه، فلا ضمان على الرامي.
٢٦٤٩٢ - وقال الشافعي [﵀]: عليه الدية.
[ ١١ / ٥٥٢٠ ]
٢٦٤٩٣ - وقالوا: إذا رمى إلى حربي فأصابه بعد إسلامه، نص في الأم على أن فيه الدية اعتبارًا بحال الإصابة.
٢٦٤٩٤ - وقالوا: لو رمى [المحرم] صيدًا فأصابه بعد (إحلاله) فلا ضمان، فإن رمى الحلال ثم أحرم فأصابه ضمن، ولو رمى المجوسي ثم أسلم فأصاب السهم يؤكل.
٢٦٤٩٥٥ - والدليل على سقوط الضمان في [الحربي]: أن الرمي مباح وسبب الجناية إذا أبيح مطلقًا لم يضمن ما تولد منه في حق الآدمي، أصله إذا حفر بئرًا في داره فوقع فيها إنسان، ولا يلزم إذا رمى إلى صيد، لأن الإباحة ليست مطلقة [فشرط] السلامة. وإذا ثبت في الحربي قسنا عليه المرتد بعلة أنه رمي في مباح الدم.
٢٦٤٩٦ - ولأن الرمي كمباشرة الجناية، بدلالة أن التسمية في الذبيحة يعتبر عند الرمي، لأنه موجب للإصابة. ألا ترى أن الرمي إذا وقع لم يكن (بد) من الإصابة
[ ١١ / ٥٥٢١ ]
(إلا) أن يعترضه مانع (أو) أن يقع رميه في غير الجهة أو يعدل السهم ريح أو حيوان.
٢٦٤٩٧ - ولأن (المباشرة) يقع بحسب اعتماده وقوته، ولهذا لم يجب القصاص (في مسألتنا باتفاق. ولو اعتبر بحال الإصابة يوجب القصاص، وإذا اعتبر بحال الرمي فكأنه جرحه) وهو مرتد ثم أسلم (فسرت) الجراحة.
٢٦٤٩٨ - فإن قيل: لو اعتبر بحال الرمي لكان إذا مات (المرمي) قبل وقوع السهم يجب به الضمان.
٢٦٤٩٩ - قلنا: المعتبر عندنا بحال الرمي إذا اتصلت الإصابة به، فأما إذا مات المرمي قبل ذلك فكأن السهم عدل عنه.
٢٦٥٠٠ - احتجوا: بقوله (- ﷺ -): «في النفس مائة من الإبل»
[ ١١ / ٥٥٢٢ ]
٢٦٥٠١ - قلنا: معناه في النفس المضمونة، نحن لا نسلم لهم ضمان هذه النفس، لأن الخبر مشترك الدليل، لأنه يقتضي وجوب الضمان إذا رمى (إلى) مسلم فارتد قبل وقوع السهم به، وهذا خلاف قولهم.
٢٦٥٠٢ - قالوا: الإصابة صادفته وهو مضمون، فوجب بقتله الضمان أصله إذا رمى إلى غرض فأصابه.
٢٦٥٠٣ - قلنا: هناك وقع الرمي وهو غير مباح النفس (فضمن) بالإصابة، وفي مسألتنا حصل الرمي وهو مباح، فلم يتعلق به ضمان.
٢٦٥٠٤ - قالوا: الرمي سبب فهو (كالحفر). ومعلوم أن من حفر بئرًا فوقع فيها مسلم كان (مرتدًا) أو حربيًا عند الحفر ضمن، لم يعتبر بحال الحفر، كذلك الرمي.
٢٦٥٠٥ - قلنا: الإصابة في الحفر غير موجبة بالحفر، بدلالة أن الوقوع يكون بفعل الواقع لا بفعل الحافر. وإذا لم يكن موجبًا به لم يعتبر حال الواقع عند الحفر. وأما الإصابة فهي موجبة بدلالة أن الرامي كما فعل الاعتماد حتى فارق السهم الوتر، كذلك هو الفاعل للجرح الحادث. فلما كان ذلك موجب فعله اعتبر بحال الفعل دون ما تجدد.
* * *
[ ١١ / ٥٥٢٣ ]
مسألة ١٣٠٦