٢٥٤١٠ - قال أصحابنا: إذا طلق الرجل امرأته بعد الخلوة فعليها العدة.
٢٥٤١١ - وقال الشافعي [﵀]: لا عدة عليها.
٢٥٤١٢ - لنا قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، ولم يفصل؛ ولأنه عقد يقصد به التناكح، والتمكن من الاستيفاء يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام المتعلقة بالعقد. أصله عقد الإيجارة.
٢٥٤١٣ - فإن قيل: يجب أن تثبت الرجعة، ويستوى المانع الشرعي وغيره، كما يستويان في الاستيفاء في الأحكام المتعلقة بالعقد.
٢٥٤١٤ - قلنا: الرجعة لا تثبت؛ لأنها من حقوقه، وقد أسقطها بإنكار الوطء. وأما المانع الشرعي فلا يمنع العدة، لأن خلوة الصائم والمحرم تجب بها العدة.
٢٥٤١٥ - ولأن الفرقة على ضربين فرقة في حال الحياة وفرقة بالوفاة، فإذا كانت فرقة الوفاة. توجب العدة قبل الدخول واشتغال الرحم بمائه، فلأن تجب العدة بالخلوة أولى.
[ ١٠ / ٥٣٠٢ ]
٢٥٤١٦ - ولأنه قد اشتهر من أصولنا أن الخلوة يجب معها كمال المهر، وكل معنى أوجب كمال المهر أوجب العدة كالوفاة.
٢٥٤١٧ - ولأنها لو حملت فسبق الماء وجب العدة عليها، وإن لم تحبل كالمدخول بها والمتوفى عنها زوجها.
٢٥٤١٨ - احتجوا: بقوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها)، فلما أخبر أنه لا عدة للزوج بالطلاق قبل المسيس، وهذا طلاق قبل المسيس، فلا عدة.
٢٥٤١٩ - قلنا: وكذلك نقول أن العدة لا تجب لحق الزوج، لأنه أسقط حقه من العدة حين قال: لم أدخل بها.
وإنما تجب العدة لحق الله تعالى، ولأن المس اسم للقرب، فالله تعالى قال: (لا مساس)، أي لا قرب، ويقال بينهما رحم ماسة، أي قريبة، والقرب يوجد بالحلف، ولأن حقيقة المس عند مخالفنا المس باليد، وذلك في العادة لا يكون إلا في الخلوة بالكناية عنها.
٢٥٤٢٠ - قالوا: روي أنه - ﷺ -: (تزوج امرأة، فلما خلا بها وجد بلحمها بياضًا، فردها إلى أهلها وقال: (دلستم)، ولم ينقل أنه أمرها بالاعتداد.
٢٥٤٢١ - قلنا: يجوز أن يكون خلا بها خلوة فاسدة، فلم تجب عليها عدة، لأنه - ﷺ - غير متهم، وإنما تجب العدة مع الخلوة الفاسدة لتمتع الزوجين.
٢٥٤٢٢ - قالوا: فرقة من نكاح في حال الحياة قبل وجود الوطء فيه، واشتغال رحمها بمائه، فلم تجر له عليها عدة. أصله إذا طلقها قبل الخلوة.
٢٥٤٢٣ - قلنا: يبطل بالوفاة. والمعنى في الأصل أن الطلاق حصل قبل التمكن والاستيفاء. وفي مسألتنا وجدت الفرقة بعد التمكن، فصارت كوجود الاستيفاء.
٢٥٤٢٤ - قالوا: ومن وجب عليها بوطئه العدة لم تجب عليها بخلوته، كالتي نكحها نكاحًا فاسدًا.
٢٥٤٢٥ - قلنا: الخلوة في النكاح الفاسد لا يستوفى بها موجب العقد، فلم يتعلق
[ ١٠ / ٥٣٠٣ ]
بها حكم، وفي النكاح الصحيح يستوفى بها حكم العقد من التمكن، فيتعلق بها أحكام العقد.
٢٥٤٢٦ - قالوا: الخلوة معنى إذا وجد في النكاح الفاسد لا يوجب العدة، فإذا وجد في الصحيح وجب أن لا توجب العدة كاللمس باليد.
٢٥٤٢٧ - قلنا: يبطل بالوفاة. قالوا: الوفاة لا توجد في النكاح، أو الفرقة في النكاح لا توجد فيه.
٢٥٤٢٨ - قلنا: الدخول لا يجب العدة، وإنما الموجب لها الفرقة إذا تقدمها الدخول أو الخلوة والفرقة، ولأن المس باليد ليس هو من مقاصد النكاح، بدلالة أن القاضي لا يجبرها عليه، والتمكين من نفسها مقصود، بدليل أن القاضي يجبرها عليه، فحل محل الوطء.
٢٥٤٢٩ - قالوا: لا رجعة له عليها من غير عوض، والاستيفاء عدد، ولو كانت معتدة لثبت له الرجعة.
٢٥٤٣٠ - قلنا: هذه العدة لا تثبت لحق الزوج، والرجعة لا تثبت متى كانت العدة لحقه، بدلالة أنه لو قال: أخبرتني أن عدتها انقضت، وهي تنكر، والعدة ثابتة لحق الله تعالى ولحقها فلا رجعة له، لأنها غير ثابتة في حقه.
[ ١٠ / ٥٣٠٤ ]
مسألة ١٢٥٢