٢٥٤٣٨ - قال أصحابنا: إذا أعتقت الأمة في حال العدة، فإن كان الطلاق رجعيًا انتقلت عدتها، وإن كان بائنًا لم تنتقل.
٢٥٤٣٩ - وللشافعي قولان: أحدها أن عدة الرجعية لا تنتقل، وكذلك في البائن قولان، أما المطلقة الرجعية، فهي زوجة، فإذا لزمها الاعتداد مع الحرية كانت عدة الحرائر كما لو طلقها بعد العتق.
٢٥٤٤٠ - ولأن الحرية سبب لتعيين العدة، كما لو توفي فإن الوفاة سبب لذلك، وهو أصله. ولأن النكاح بينهما قائم. بدلالة التوارث وصحة الإيلاء والظهار والحرية مع قيام النكاح فيثبت كمال العدة. أصله إذا أعتقت ثم طلقها.
٢٥٤٤١ - احتجوا: بأنها مطلقة كالمبتوتة.
٢٥٤٤٢ - والجواب أن المبتوتة لا تنتقل عدتها بالوفاة، فلم تنتقل بالعتق، وهذه تنتقل بالوفاة، فانتقلت بالعتق.
٢٥٤٤٣ - قالوا: معنى يختلف بالرق والحرية، فكان المعتبر بحال الوجوب دون حال المال كالحد.
٢٥٤٤٤ - قلنا: الحد يسقط بالشبهة؛ فإذا وجب على وجه لم يرد بتعيين حال المحدود، والعدة تثبت مع الشبهة، فإذا طرأ المعنى الموجب للكمال كملت، ولأن الحد وجب لمعصية؛ فقد عصت، فلم يجز إكماله مع عدم الوجب له، والعدة تجب بالنكاح، وهو معنى قائم، فإذا كان الموجب لها بحالة، جاز أن يكمل طروء المعنى
[ ١٠ / ٥٣٠٧ ]
الموجب للكمال. فأما المبتوتة، فلا يتعين عدتها، لأنها أعتقت بعد البينونة، فلم يؤثر العتق في عدتها. أصله المطلقة الرجعية إذا انقضت عدتها، ثم أعتقت.
ولأن العتق ثبت لتعيين عدة ليست ببدل ولا مبدل، فإذا وجد بعد البينونة لم تتعين العدة كالوفاة.
ولا يلزم المعتدة بالشهور إذا رأت الدم، ولا المعتدة بالحيض إذا ثبت، لأن العدة بالشهور بدل عن الحيض.
٢٥٤٤٥ - ونحن قلنا: سبب لتعيين عدة ليست ببدل ولا مبدل.
ولا يلزم المبتوتة في المرض إذا ورثت، لأن عدتها لم تتعين عندنا، وإن ضممنا إليها عدة أخرى.
٢٥٤٤٦ - فإن قيل: فكذلك هاهنا، تكمل العدة.
فإما: إن تكونوا ضممتم إليها عدة فلا، لأن العدة لا تكون حيضة واحدة في النكاح.
٢٥٤٤٧ - قالوا: سبب عدة الوفاة لا يوجد في الثاني، وهو وفاة الزوج، وسبب كمال العدة الحرية، وهو موجود.
٢٥٤٤٨ - قلنا: سبب كمال العدة الحرية مع قيام النكاح، فأما مع زواله فلا، [بدلالة العتق بعد انقضاء العدة].
٢٥٤٤٩ - ولأن كل حالة لا تتعين عدتها بالوفاة لا تتعين بالحرية. أصله بعد انقضاء العدة، وعكسه المطلقة الرجعية.
٢٥٤٥٠ - ولأنه لا يلحقها ظهار ولا إيلاء، ولا يتعين حالها في العدة بالعتق. أصله المبعضة العدة/.
٢٥٤٥١ - احتجوا: بأنها معتدة، فوجب أن تتعين عدتها بالحرية كالمطلقة الرجعية.
[ ١٠ / ٥٣٠٨ ]
٢٥٤٥٢ - والجواب: أن المطلقة الرجعية زوجة، وأحكام الزوجية قائمة، فكل شيء يطرأ عليها يغير عدتها بدلالة الوفاة. والمبتوتة أحكام الزوجية عندها زائلة، فإذا حدث ما يوجب تغير العدة، وليس ببدل ولا مبدل كما لو حدثت الوفاة لم تنتقل.
٢٥٤٥٣ - قالوا: حرة في حال عدتها كما لو أعتقت قبل الفرقة.
٢٥٤٥٤ - قلنا: هناك حصلت مع قيام النكاح، فلما وجبت العدة كانت عدة الحرائر، وهاهنا الحرية حدثت بعد زوال النكاح فصار كما لو حدثت بعد انقضاء العدة.
٢٥٤٥٥ - قالوا: سبب لتعيين العدة كالصغيرة إذا بلغت، والكبيرة إذا يئست.
٢٥٤٥٦ - قلنا: يبطل بعدة الوفاة، ولأن الصغيرة لا عدة عليها عندنا، وإنما يلزمها العدة بالبلوغ، وإذا تبدل بالعدة في تلك الحال، وبقيت من ذوات الأقراء كانت عدتها الحيض، فأما أن تكون عدتها بعرف فلا، وأما الكبيرة إذا يئست، فلو لم تتعين العدة لأكملنا المبدل، وأحدهما يجوز إكماله بالآخر فلذلك استأنفت العدة بالشهور، وفي مسألتنا ثبت التعيين بما لا يوجب الجمع بين البدل والمبدل، فلم تعين عدة المبتوتة بالوفاة.
[ ١٠ / ٥٣٠٩ ]
مسألة ١٢٥٤