٢٥٥١٥ - قال أبو حنيفة: إذا طلق الكافر الكافرة فلا عدة عليها. وقالا عليها العدة.
٢٥٥١٦ - وبه قال: الشافعي.
٢٥٥١٧ - لنا: أن العدة لا تخلو أنها تجب لحق الله تعالى، أو لحق الزوج، ولا يجوز إيجابها لحق الله تعالى، لأن الكفار لا يخاطبون في الدنيا بالشرعيات، فلا يجوز أن تجب لحق الزوج، لأنه لا يعتقدها حقًا له، وإذا سقط الأمران لم يجز إيجابها.
٢٥٥١٨ - ولأنها عبادة يتعلق بها تحريم الطيب، فلا تحريم الطيب، فلم تجتمع مع الكفر كالإحرام، ولأنه فرقة حصلت بين كافرين فلا تجب بها عدة كالمبينة.
٢٥٥١٩ - احتجوا بقول الله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا).
٢٥٥٢٠ - والجواب: أن هذا في امرأة المسلم، لأنه قال: منكم، وامرأة المسلم الكافرة، فلا يلزمها العدة لحقه.
٢٥٥٢١ - احتجوا بقوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء).
٢٥٥٢٢ - قلنا: قال: (إن كن يؤمن بالله)، فدل على أن الآية خاصة في المسلمات.
٢٥٥٢٣ - قالوا: امرأة بانت من زوجها بالزنا، فوجب أن تعتد منه عدة الوفاة كالمسلمة.
[ ١٠ / ٥٣١٩ ]
٢٥٥٢٤ - قالوا: ولأنه طلاق واقع بعد الدخول، فوجب عليها عدة الاستبراء كالمسلمة.
٢٥٥٢٥ - قلنا: المسلمة مخاطبة بفروع الشرع، فجاز أن تلزمها العدة، والكافرة لا يلزمها فروع الشرع، ولا يعتقد الزوج العدة حقًا له، فلم يجز أن يلزمها.
٢٥٥٢٦ - قالوا: عدة الوفاة من أحكام الشرع، فيستوي فيها المسلمة والذمية كالطلاق والإيلاء والميراث.
٢٥٥٢٧ - قلنا: هي من أحكام النكاح في حقه، لأن العبادات التي هي فروع الشرع تختص بنا، فأما الطلاق والميراث والإيلاء، فلا يثبت على وجه العبادات، لكن الطلاق إسقاط حق والإرث سبب الملك، وهذه المعاني يستوي فيها الكافر والمسلم.
٢٥٥٢٨ - قالوا: لا يمتنع أن تخاطب بالعدة للكفر؛ فإذا اختصموا إلينا فسخناها.
٢٥٥٢٩ - قلنا: كل عقد فسد بمعنى يستوي فيه الابتداء والبقاء، وما أحل فيه بشرط يختلف فيه للابتداء أو البقاء لا يعترضه كالنكاح بلا شهود.
٢٥٥٣٠ - قالوا: وطء يثبت منه النسب، فوجب العدة فيه، كما لو كانت تحت مسلم.
٢٥٥٣١ - قلنا: النسب لا يخلو أن يجوز لحق الله تعالى، أو لحق الزوج، أو لحق الولد، ولا يجوز أن يجب لحق الله، لأنهم لا يخاطبون بفروع الشرع، ولا لحق الزوج إذا لم يعتقد ذلك حقًا لنفسه، ولا لحق الولد، لأنا لا نعلم وجوده، ولا يجوز إن ثبت الحق، ونحن لا نعلم المستحق.
[ ١٠ / ٥٣٢٠ ]
مسألة ١٢٥٩