٢٥٧٧٢ - قال أصحابنا: إذا غلب الماء والطعام أو الدواء على اللبن لم يقع به التحريم.
٢٥٧٧٣ - وقال الشافعي: إذا تحقق وصول أجزاء اللبن إلى الجوف وقع به التحريم.
٢٥٧٧٤ - لنا قوله - ﷺ -: (الرضاعة من المجاعة) (والرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم)، و(الرضاع ما فتق الأمعاء) وهذا لا يوجد في اللبن المشوب بالماء ولأن خلطه لا يكتفي به الصبي في الغذاء، أو لا يحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم فصار كلبن الشاة.
٢٥٧٧٥ - ولا يلزم الجرعة الواحدة لأن جنسها مؤثر في هذه المعاني، ولأن كل ما وصل إلى جوف الصبي بعد الحولين لم يتعلق به التحريم إذا وصل فيهما لم ينبت اللحم، كلبن الميتة إذا غلب الماء عليه.
٢٥٧٧٦ - ولأنه حكم يتعلق باللبن فسقط غلبة الماء عليه، كاليمين إذا حلف لا يشرب.
٢٥٧٧٧ - ولا يلزم اللبن النجس إذا غلب الماء عليه، لأن ذلك الحكم يتعلق بالنجاسة لا باللبن ولأنه حكم يتعلق بوصول مائع إلى الجوف على طريق التغليظ، فغلبة الماء عليه تسقط ذلك الحكم. أصله الحد الذي يجب بشرب الخمر.
٢٥٧٧٨ - احتجوا: بأنه وصل غير المحرم إلى محله في وقته وعدده فوجب أن ينشر الحرمة. أصله إذا لم يختلط به غيره.
٢٥٧٧٩ - قلنا لا نسلم أنه وصف اللبن المحرم، لأن هذه الصفة مستحقها اللبن إذا كانت بنفسه أو كانت قوته باقية مع المخالطة. وقولهم في وقته وعدده دليل عليهم؛ لأن الوقت إنما اعتبر، لأن الصبي يكتفي به في مدة الرضاع باللبن، ولا يكتفى بغيره فعلى
[ ١٠ / ٥٣٥٩ ]
هذا يجب أن يحرم اللبن المغلوب؛ لأن الصبي لا يكتفي به. وأصله اللبن المنفرد.
٢٥٧٨٠ - ولا فرق بينه وبين مسألتنا لأنه متى وصل لا تقع به الكفاية، فلم يحرم كرضاع الكبير، وإنما يحرم إذا وصل، وجنسه يؤثر في الكفاية إذا غلب عليه الماء كاللبن النجس قالوا تحريم يتعلق باللبن، ولا يسقط، فغلبه الماء كاللبن النجس.
٢٥٧٨١ - قلنا يبطل على أصلكم إذا اختلط بقلتين من الماء؛ لأن التحريم في النجاسة لا يتعلق باللبن وإنما يتعلق بالنجاسة، وهي موجودة، وإن غلبها الماء. والتحريم في مسألتنا يتعلق باللبن، فإذا غلب زال معنى اللبن واسمه فلم يثبت به التحريم.
٢٥٧٨٢ - وقد بنى مخالفونا هذه المسألة على ظن منهم أنا نقول في الدواء إذا اختلط وغلب به التحريم. وهذا غلط بل مخالطته للدواء في الدواء إذا اختلط وغلب تعلق به التحريم، ولمخالطته للماء يعتبر الأغلب، وإذا اختلط به لبن حيوان غير الآدمي فهو كالماء. وإذا اختلط لبن امرأتين اعتبر أبو يوسف الأغلب. وأما الطعام فإن كان ظاهرًا مسلبًا قوته لم يثبت التحريم بالعين وإن كان غالبًا، لأن الطعام يسلب اللبن القوة، بدلالة أنه فرق، وليس كذلك الدواء، لأنه يخلط باللبن، حتى يوصله إلى العروق، فهو يزيده قوة. ولا يسلبه قوته فإذا غلب الدواء سلبه قوته فصار كالطعام، قالوا: إذا اجتمع في الوطء ما يبيح وما يحرم كان الحكم للمحرم. أصله الجارية المشتركة.
٢٥٧٨٣ - قلنا: المعنى الموجب للتحريم في الجارية ملك غير الواطئ، وهذا موجود وإن قل. وفي رواية من مسألتنا أنه إن شرب من لبن امرأة دفعة واحدة، وشرب في بقية المدة من غيرها فالتحريم ثبت منهما، وإن كان أحدهما أقل.
٢٥٧٨٤ - أما في مسألتنا فالمعنى الموجب للتحريم لم يوجد لأن اللبن المشوب لا يحصل بجنسه المقصود من الرضاع.
[ ١٠ / ٥٣٦٠ ]
مسألة ١٢٧٢