٢٥٧٩٦ - قال أصحابنا: إذا حلب لبن الميتة فشربه الصبي ثبت التحريم.
٢٥٧٩٧ - وقال الشافعي: لا يثبت به التحريم.
٢٥٧٩٨ - لنا: قوله - ﷺ -: (الرضاعة من المجاعة)، (والرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم) وهذا موجود في الميتة.
٢٥٧٩٩ - ولا يقال إن لبن الميتة يستضر به الصبي؛ لأن لبن الميتة كلحمها، ونحن قطعنا أن لحم الميتة لا يضر، والمسك ميتة ولا يضر، ولأنه وصل إلى جوف الصبي في مدة الرضاع ما يقع بجنسه التغذي، كلبن الحية. ولأنه لبن يكتفى به من الغذاء فصار كما لو حلب منه في حياتها وشربه الصبي بعد موتها.
٢٥٨٠٠ - ولأن فعلها في الرضاع غير معتبر بدلالة لو أكرهت على أخذ اللبن أو أخذ منها وهي نائمة أو مغمى عليها يثبت به التحريم. والموت يوجب تعذر فعلها ولا يمنع وقوع التحريم.
٢٥٨٠١ - فإن قيل النائم له فعل بدلالة أنه لو انقلب على إنسان فقتله وجبت الدية فلذلك تعلق الحكم بما وجد من لبنها.
٢٥٨٠٢ - [قلنا: النائم لا يجب عليها إن لم يكن لها فعل وهو الحركة ولا تجب عليها شيء] وإن لم يكن لها فعل فدل على أن فعلها غير معتبر.
٢٥٨٠٣ - فإن قيل لا يمنع أن يوجد الفعل في حال الحياة، فيتعلق به أحكام بعد الموت،
[ ١٠ / ٥٣٦٤ ]
بدلالة من حفر بئرًا ثم مات ضمن ما يتولد منها، وإن كان لا يجب الضمان بعد الموت.
٢٥٨٠٤ - قلنا: الضمان إنما يجب بالحفر إذا كان على وجه التعدي، وبعد الموت لا يتصور التعدي ولهذا لو حفر في حال الحياة مكرهًا لم يضمن؛ لأنه ليس بمتعد. ولو أخذ اللبن وهي مكرهة ثبت التحريم. فدل على افتراق الأمرين، ولأنه لبن لا يتناوله بعد موتها. أصله: إذا حلب منها قبل الموت.
٢٥٨٠٥ - ولأن الموت لا يؤثر في اللبن، لانه لا يحله فصار حكمه بعد الموت كهو في حال الحياة.
٢٥٨٠٦ - فإن قيل: الموت لا يحل اللبن لكنه يوجد في محله فيؤثر فيه
٢٥٨٠٧ - قلنا: موت المحل ليس بأكثر من تخلية الطرف، فصار كاللبن إذا حلب في إناء نجس بعد طهارته فكان تأثيره في نشر الحرمة كتأثيره قبل أن ينجس. أصله اللبن الذي خالطه الخمر؛ لأنه منفصل من آدمية تنشر الحرمة، فاستوى فيه موتها وحياتها كالولد.
٢٥٨٠٨ - فإن قيل الحرمة في الولد تحصل قبل الانفصال فموتها عند انفصاله لا يؤثر والتحريم في مسألتنا لا يشق انفصاله فكذلك أثر موتها.
٢٥٨٠٩ - قلنا التحريم في مسألتنا يتأخر عن الانفصال، وموتها لا يمنع مقصوده. كما لا يمنع إذا انفصل ثم ماتت، ولأنه حكم يتعلق بوصول اللبن إلى الجوف، فاستوى فيه لبن الحية/ والميتة. اصله إذا حلف لا يشرب لبنًا.
٢٥٨١٠ - احتجوا: بقوله تعالى: (وأمهتكم التي أرضعنكم) وبهذا يقتضي أن التحريم يتعلق بفعلها للإرضاع، والميتة لا ترضع فلا يثبت التحريم.
٢٥٨١١ - قلنا: ظاهر الآية يقتضي أن المرضعة ثبت بإرضاعها، وهل ثبت التحريم من غير إرضاع موقوف على الدليل.
٢٥٨١٢ - ولأن الله تعالى علق التحريم بالإرضاع لأن الغالب أن الارتضاع بإرضاعها، لأن الحكم يقف على فعلها بدلالة النائمة والمكرهة، وهذا كقوله تعالى: (ما هن أمهتهم إن إمهتهم إلا الئي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) ومعلوم أن المراد لو شق بطنها فأخرج ولدها بعد موتها كان ابنها وإن لم تلده، إلا أن الغالب أن انفصال الولد يكون بالولاة فتعلق الحكم بذلك.
٢٥٨١٣ - قالوا: لبن لا يحل شربه كلبن الكلب والضبع.
[ ١٠ / ٥٣٦٥ ]
٢٥٨١٤ - قلنا: البهائم لا يثبت بينها وبين الآدمي تحريم النسب، فلا يثبت بينهما تحريم الرضاع. والميتة يثبت بينها وبين الصبي حرمة النسب فتثبت حرمة الرضاع. وهذا فرق صحيح لأن النبي - ﷺ - علق أحد الأمرين بالآخر وقال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).
٢٥٨١٥ - قالوا تناول هذا اللبن محرم، وقد قال - ﷺ -: (لا يحرم الحلال الحرام).
٢٥٨١٦ - قلنا: الرضاع ثبت بشرب الصغير [وفعله لا يوصف بالحرام ولا بالحلال ولأن التحريم إنما يحصل بما يقع باللبن] من إنشاز العظم وإنبات اللحم، وذلك لا يوصف بالتحريم.
٢٥٨١٧ - قالوا لبن محرم قبل انفصاله من محله، فأشبه لبن الرجل.
٢٥٨١٨ - قلنا: لبن الرجل غير محرم عندنا، فالوصف غير مسلم، والمعنى في لبن الرجل أنه لا يكتفى به في غذاء الصغير غالبًا، فلم ينشر الحرمة كلبن الشاة.
٢٥٨١٩ - وفي مسألتنا خلافه. قالوا الرضاع ثبت بين شخصين، فإذا كانت حياة أحدهما شرطًا كذلك حياة الآخر
٢٥٨٢٠ - قلنا: إنما اعتبرنا حياته حال الإرضاع، لأن موته يبطل للمعنى الذي تعلق به التحريم، وهو إنبات اللحم وإنشاز العظم، وموتها لا يبطل للمعنى المقصود باللبن، فلذلك لا يؤثر.
٢٥٨٢١ - قالوا المعنى يتعلق بتحريم مؤبد فاختص بحال الحياة كالنكاح والوطء.
٢٥٨٢٢ - قلنا: النكاح يتعلق به التحريم إذا انعقد، وبعد الموت لا ينعقد، فلا يتعلق به التحريم. فاللفظ الذي لا ينعقد به النكاح في حال الحياة، وأما الوطء فعلى قولهم لا يوجب التحريم، إلا إذا وجد في ملك أو شبهة، وهذا لا يوجد بعد الموت.
٢٥٨٢٣ - وعلى قولنا التحريم يتعلق باستبقاء منفعة الوطء والموت يبطل المنافع، بدلالة منفعة السمع والبصر، فكذلك منفعة البضع، فلا يوجد بالوطء استيفاء منفعة فلم يثبت التحريم.
٢٥٨٢٤ - وأما الرضاع فيثبت التحريم به بما يحصل بالكفاية بالغذاء أو لإنبات اللحم وهذا موجود في لبن الميتة.
[ ١٠ / ٥٣٦٦ ]
مسألة ١٢٧٥